ما المطلوب لإعادة هيكلة الهيئات المستقلة؟

علم الأردن
علم الأردن

 لم تتوقف على مدار السنوات الماضية الدعوات إلى إعادة هيكلة الهيئات المستقلة وتقليص عددها في ظل ما تشكله من ثقل على كاهل الاقتصاد الوطني، سيما وأن عددا منها يشكل عجزا دائما عاما تلو الآخر، ما فاقم من عجز الموازنة العامة وأضعف من أداء القطاع الحكومي والإدارة العامة.

اضافة اعلان


وأكد الخبراء أن إعادة هيكلة الهيئات المستقلة وتقليص عددها من شأنه أن ينعكس بشكل إيجابي على الاقتصاد الوطني من خلال  تحسين كفاءة الموازنة العامة وتقليص الإنفاق غير المرغوب منه ، وزيادة حجم الإنفاق الرأسمالي الذي يساعد في توفير المزيد من فرص العمل وتحسين معدلات النمو الاقتصادي. 


وبغية إعادة تنظيم وهيكلة هذه الهيئات طالب الخبراء بضرورة تطوير خطة لهيكل الإدارة العامة يتراوح مداها بين سنتين وخمس سنوات، يتم خلالها تقليص عدد الهيئات المستقلة خاصة تلك المتداخلة مع الوزارات المختصة في ذات المجال التي تنشط به هذه الهيئات، إضافة إلى ضرورة توسيع خطة تحديث القطاع العام وإدماج إعادة تنظيم الهيئات المستقلة ضمن خططها. 


ويوجد 25 وحدة حكومية مستقلة في المملكة من المتوقع أن يبلغ العجز من ورائها خلال العام الحالي 795 مليون دينار، وهو الفرق بين الإيرادات المتوقعة عند 671 مليون دينار مقارنة مع نفقات قدرها 1.466 مليار دينار


وقال الخبير الاقتصادي مفلح عقل "على مدار السنوات الطويلة الماضية كان هناك توجه في مرات عديدة إلى إعادة هيكلة الهيئات المستقلة إلا أنها في كل مرة لم تتم بالصورة المأمولة أو على الأقل وفق المخطط لها، وكان الأمل معقودا وما زال على أن تساعد خطة التحديث القطاع العام في وضع خريطة طريق لإعادة هيكلتها وترشيقها بما يحقق الأثر الاقتصادي المأمول".


ويشار إلى أنه في إطار ورشة الإصلاح العامة التي شهدها الأردن وأطلقت من لدن الملك عبدالله الثاني، كان قد تم العام الماضي إعداد رؤية لتحديث القطاع العام والإداري وإصلاحه من قبل الحكومة وتمخض عنه عدة مخرجات من أهمها دمج عدد من الوزارات وإلغاء بعضها، إلا أنها لم تشتمل على أي مخرجات لإعادة هيكلة الهيئات الحكومية المستقلة.


ولفت عقل إلى أنه على مدار السنوات الماضية تم التوسع بشكل غير مدروس في تدشين عدد من الهيئات المستقلة التي كان بعضها يتداخل مع مهام واختصاصات وزارات ومؤسسات أخرى قائمة، مما كان له أثر سلبي على ديناميكية عمل هذه المؤسسات، عدا عن الأثر الاقتصادي السلبي حيث أن كثيرا من هذه الهيئات كانت تسجل عجزا دائما بشكل كبير، وأصبحت عبئا على الموازنة العامة. 


ويرى عقل أن إعادة هيكلة الهيئات المستقلة يتطلب أن تكون هناك خطة عمل واضحة ومدروسة وتشتمل على إطار زمني محدد لتنفيذ هذه الهيكلة لتقليص عدد الهيئات وترشيق نفقات بعضها.


وبحسب عقل تكمن أهمية إعادة هيكلة الهيئات المستقلة وتقليص عددها في تحسين كفاءة الموازنة العامة وتقليص الإنفاق غير المرغوب منه، وإعادة توجيهه إلى الإنفاق الرأسمالي الذي يساعد في ضخ فرص العمل وتحسين معدلات النمو الاقتصاد، لافتا إلى أنه في ظل ظروف الاقتصاد الوطني فإن الحاجة ملحة أن تكون النفقات دائما مدفوعة في توفير فرص العمل وحل مشكلة البطالة ورفع سوية الاقتصاد الوطني في تحقيق معدلات نمو اقتصادي مقبولة.


بدوره أكد الخبير الاقتصادي زيان زوانة أن هيكل القطاع والإدارة  العامة في المملكة يعاني من اختلالات واضحة بوجود هذا العدد الكبير من الهيئات المستقلة إلى جانب الوزارات المختصة، حيث أدى إلى تشتت مرجعية القطاع الواحد التي يتنافس على قراره أكثر من جهة هي نفسها مختلفة المرجعية، ما أضعف الأداء وإيجاد بيروقراطية سلبية من تضارب القرارات في محاولة كل مرجعية إثبات أنها صاحبة القرار، ما انعكس على تراجع الأداء الذي أفرز اضطرابا في جانب الطرف المتلقي لخدمة القطاع العام، سواء كان مستثمرا أو مواطنا.


وأوضح زيان أن الهيئات المستقلة فاقمت من كلفة هيكل الإدارة العامة، فالوزارة لها مخصصاتها والهيئة لها مخصصاته، ما رفع بند النفقات العامة في الموازنة، خاصة أنها أصبحت نفقات دائمة ، بل وصعب التخلص منها أو محاولة علاجها ما رفع عجز الموازنة العامة سنة بعد أخرى، ما جعل الحكومات المتعاقبة تؤجل التصحيح وتورث الوضع القائم للحكومة التالية وهكذا، بقاء السلبيات وتعمقها.


ولفت زوانة إلى أن أي محاولة تحديث، سياسية أو اقتصادية ستبقى "عديمة الجدوى مستحيلة التحقق "إن بقي هيكل الادارة العامة على حاله ، لأن من سينفذ التصحيح هو الإدارة العامة، وهي اليوم تبدو "مختلة بواقعها".


وبقصد إعادة هيكلة وتنظيم الهيئات المستقلة في الأردن طالب زوانة الحكومة بضرورة تطوير خطة لهيكل الادارة العامة مداها من 2-5 سنوات ، يتم خلالها تقليص عدد الهيئات المستقلة خاصة تلك المتداخلة مع الوزارات المختصة في ذات المجال الذي تنشط به هذه الهيئات، إلى جانب ضرورة تصنيف موظفيها إلى  من يمكن الاستغناء عنه فيتم اعادة تأهيله، ومن يبقى لينضم لكادر الوزاراتالمعنية ، اضافة إلى وضع خطة تعويض مالي لمن يتم الاستغناء عنهم وتأهيلهم، حيث من شأن ذلك كله أن ينعكس على خفض النفقات العامة ورفع سوية الموازنة العامة نحو تحقيق أهدافها في زيادة معدلات النمو الاقتصادي.


إلى ذلك قال الخبير الاقتصادي وجدي المخامرة إن "إنشاء الهيئات المستقلة في الأردن كان جزءا من توجه حكومي لاعتماد نموذج الاقتصاد الليبرالي محليا، إلا أن الغاية من إنشاء هذه الهيئات لم تتحق وتحولت إلى أزمة حقيقية للاقتصاد الوطني".


وبين المخامرة أن الهيئات تركت آثارا سلبية على الاقتصاد الوطني إذ فاقمت من عجز الموازنة العامة، ما دفع الحكومة إلى التوجه إلى الاقتراض الخارجي، إضافة إلى تعزيز عدم العدالة الاجتماعية بين الموظفين في هذه الهيئات مقارنة مع بقية العاملين في القطاع الحكومي. 


وأكد المخامرة أن إعادة تنظيم الهيئات المستقلة ستكون له انعكاسات إيجابية على الاقتصاد الأردني إذ ستؤدي إلى تخفيض حجم النفقات العامة، وتقليل حجم الاقتراض، إضافة إلى تعزيز قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها إلى صندوق النقد الدولي.

 

داعيا إلى ضرورة توسيع خطة تحديث القطاع العام وإدماج إعادة تنظيم الهيئات المستقلة ضمن خططها، إضافة إلى وضع خطة زمنية لا تزيد على 3 سنوات لهيكلة هذه الهيئات وتخفيض نفقاتها.

 

اقرأ المزيد : 

"تطوير الصناعة": اتفاقيات لدعم 141 منشأة الشهر المقبل