5 مخاطر تواجه الأردن على المديين القصير والطويل

متسوقون في سوق السكر بمنطقة وسط البلد - (أرشيفية)
متسوقون في سوق السكر بمنطقة وسط البلد - (أرشيفية)

 كشفت نتائج تقرير المسح العالمي لتصوير المخاطر (GRPS) لعام 2024 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي عن أبرز خمسة مخاطر اقتصادية تواجه الأردن للعامين الحالي والقادم وعلى المدى الطويل(الأعوام العشرة القادمة).

اضافة اعلان


وتتمثل هذه المخاطر، بحسب التقرير، بالبطالة والدين العام والتضخم والانكماش الاقتصادي إلى جانب انتشار الأمراض المعدية. 


والمسح العالمي لتصور المخاطر هو مسح يصدره المنتدى الاقتصادي العالمي يرصد اتجاهات وتوقعات المخاطر التي قد تواجه دول العالم على المدى القصير (2024 و2025) وعلى المدى الطويل (2024-2034) في خمسة مجالات، هي الاقتصادية والبيئية والجيوسياسية والمجتمعية والتكنولوجية، وذلك من خلال استطلاع آراء شبكة واسعة من الأكاديميين والتجاريين وقادة الفكر وممثلي للمجتمع المدني والحكومات من 102 دولة حول العالم.


وبين التقرير أن دول العالم تواجه خلال عامي 2024 و2025 ثلاث بؤر ساخنة عالية المخاطر وهي الحرب الروسية الأوكرانية ، إضافة إلى العدوان الإسرائيلي على غزة، إلى جانب التوترات بشأن تايوان إذ من شأن التصعيد في أي من هذه النقاط الساخنة أن يحدث تعطيلا جذريا لسلاسل التوريد العالمية والمالية الأسواق والديناميات الأمنية والاستقرار السياسي، وتهديد عميق للشعور بالأمن وسلامة الأفراد في جميع أنحاء العالم.


وأوضح التقرير أن التطورات في الشرق الأوسط على خلفية اعتداء الاحتلال الإسرائيلي على غزة تعد مصدرا يهدد بتعمق حالة عدم اليقين في المنطقة، ما يزيد من المخاطرة بوقوع مواجهة غير مباشرة أو حتى مواجهة مباشرة بين القوى العالمية قد تقود إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي على قدر أوسع ، علاوة على التسبب بصدمة زلزالية على المستوى العالمي فيما يتعلق بارتفاع أسعار الطاقة وتقطع سلاسل التوريد وخطوط التجارة العالمية.


أما على مستوى المدى الطويل أكد التقرير أن التوقعات ما تزال غير مؤكدة إلى حد كبير بسبب العوامل المحلية في بعض أكبر الشركات في العالم والأسواق والتطورات الجيوسياسية، إذ يمكن أن تساهم الضمانات وعدم اليقين في الطلب في استمرار التضخم، وارتفاع أسعار الفائدة، إضافة إلى تعرض الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم والبلدان المثقلة بالديون بشكل خاص لتباطؤ النمو وسط ارتفاع أسعار الفائدة . 


وأشار تقرير مسح التصور العالمي للمخاطر 2024  إلى أن وجهات النظر حول مستقبل الاقتصاد العالمي ما تزال متناقضة وغير مؤكدة  إذ ترى إحدى الوجهات أن الاقتصاد العالمي قد تغير وأظهر مرونة مدهشة في مواجهة أكثر تشديد عالمي صارخ للسياسة النقدية منذ عقود، على الرغم من التوقعات واسعة النطاق التي تنبأت بحدوث الركود في عام 2023، إذ يبدو أن "الهبوط الأكثر ليونة" هو السائد، فضلا عن تراجع التضخم وسط أسواق العمل الضيقة و معدلات إنفاق استهلاكي أقوى من المتوقع، في حين ترى وجهات نظر أخرى أن ، التضخم المرتفع ما زال مستمرا في العديد من البلدان وكذلك ارتفاع أسعار الفائدة مما يؤثر بشكل كبير على النمو الاقتصادي، وخاصة في الأسواق التي يقودها التصدير والتصنيع وبالفعل من المرجح أن ينتشر الانكماش الاقتصادي الواضح، مع وجود خطر حدوث صدمات اقتصادية جديدة لا يمكن السيطرة عليها في مثل هذه الهشاشة والديون.


وأوضح التقرير أنه في ظل التوقعات غير المؤكدة للاقتصاد العالمي سيكون هناك على مدى العامين المقبلين، عدم التماسك في التوقعات المستقبلية داخل الاقتصادات وفيما بينها، ولا سيما في ما يتعلق بالتضخم وأسعار الفائدة ومعدلات النمو إضافة إلى ارتفاع مخاطر سوء المعايرة من قبل البنوك المركزية والحكومات والشركات إذ من المحتمل أن يؤدي ذلك إلى تعميق وإطالة أمد النشاط الاقتصادي المخاطر والذي قد يتضاعف في حال ما استمرت الصراعات التجارية و الخلافات الجيو اقتصادية بين الولايات المتحدة والصين من جهة والاتحاد الأوروبي والصين من جهة أخرى . 


وبحسب التقرير فأنه على الرغم من توقع الأسواق حدوث تخفيضات في أسعار الفائدة في الاقتصادات الرئيسية في النصف الأول من العام الحالي ومع ذلك ما تزال هناك العديد من الضغوط التضخمية التي قد تعيق التوقعات والتقدم نحو الطريق لسيطرة على التضخم. 


وكشفت نتائج التقرير أن مشهد المخاطر العالمية الكلي (الاقتصادية والجيوساسية والمجتمعية) يظهر أن التطورات الناشئة اليوم لديها القدرة على أن تصبح مخاطر عالمية مزمنة على مدى العقد المقبل ، كما يمكن أن  تصبح الاضطرابات المستمرة هي القاعدة، لعقود من الزمن، عطفا على التحطيم البطيىء للاستثمار في التنمية البشرية، إذ أن كل ذلك قد يعرض الأفراد والدول إلى صدمات سريعة وغير مسبوقة ، ومفاقمة التوتر والصراع وزيادة الاستقطاب وهو ما قد يعرض المجتمعات والاقتصادات بأكملها للجريمة والفساد .  . 


ونوه تقرير مسح المخاطر إلى أن الطقس القاسي الناجم عن التغير المناخي قد يؤدي  إلى استنفاد الموارد الاقتصادية المتاحة ما يستدعي أن يتم العمل على التخفيف من الأسباب والسلوكيات المتسببة بذلك والتكيف معه ، كما نوه إلى أن النمو التكنولوجي ، له آثار سلبية قد تترك الجيل القادم دون طريق واضح لذلك ، ما يستوجب أن يتم تحسين الإمكانات البشرية و مستويات الأمن والرفاهية. 


وحول المطلوب لمعالجة المخاطر العالمية لا سيما الاقتصادية منها، شدد التقرير على ضرورة قيادة العمل على عدد من المخاطر الاقتصادية المالية والنقدية المناسبة وذلك من خلال استخدام السياسات اللازمة  للسيطرة على التضخم والديون ، إضافة إلى وجوب العمل على تعزيز الاستجابة المحلية للازمات الاقتصادية من خلال الشراكة بين القطاعين العام والخاص، إذ يمكن أن تلعب دورا في التوسع المحلي  وخفض التكاليف والتوسع.


ويضاف إلى ذلك  عمل الحكومات على استقطاب الاستثمارات الدولية  للمساعدة في سد الفجوة في الفرص الاقتصادية وتعزيزها، إلى جانب التخفيف من التأثيرات الكوارث الطبيعية والصدمات الجيواقتصادية، من خلال تدعيم  شبكات الأمان الاجتماعي والمعاشات التقاعدية التي تعد من أهم أدوات إدارة المخاطر، علاوة على تعزيز البنية التحتية الشاملة (خدمية، صحية، تعليمية ) لتكون جاهزة في كافة الظروف، وأخيرا، الاستجابة للتغييرات المناخية والمضي في معالجتها.