إطلاق حملة "حماية عنق الزجاجة" للطيور الحوامة المهاجرة

إطلاق حملة "حماية عنق الزجاجة" للطيور الحوامة المهاجرة
إطلاق حملة "حماية عنق الزجاجة" للطيور الحوامة المهاجرة

        مريم نصر

     الغد- أطلقت الجمعية العلمية الملكية مساء اول من امس في مركز برية الأردن بجبل عمان المرحلة الثانية من حملة مشروع حماية منطقة "عنق الزجاجة"، التي تمر منها الطيور الحوامة اثناء هجرتها في فصل الشتاء من المناطق الباردة الى مناطق دافئة، وذلك برعاية وزير البيئة المهندس خالد الايراني .

اضافة اعلان

      وألقى رئيس قسم الحماية وتنظيم الصيد في الجمعية العلمية الملكية لحماية الطبيعة مهدي قطراميز محاضرة أشار خلالها الى أن هناك أكثر من 1،5 مليون من 313 نوعا مختلفا من الطيور المحلقة تهاجر كل عام عبر مسار هجرة حفرة الانهدام والبحر الاحمر، بين مناطق تكاثرها في اوروبا والمناطق التي تقضي فيها فصل الشتاء في افريقيا،مما يجعل هذا المسار ثاني اكبر مسار في العالم واحد عجائب عالم الطيور موضحا أن هذه الطيور (كالجوارح واللقلق والبجع) تقوم بالاحتفاظ بالطاقة أثناء هجرتها عبر التحليق في التيارات الهوائية الساخنة والمتصاعدة الأمر الذي يساعدها على عبور الاف الكيلومترات خلال اسابيع قليلة. فصقر العسل على سبيل المثال يقطع مسافة 446 كلم في اليوم بارتفاع يبلغ 10000 الى 20000 متر.

       واضاف قطراميز، خلال المحاضرة التي حضرها السفير البريطاني كريستوفر برنتس وعدد من المشاركين والمهتمين بحماية البيئة، "أن هذه التيارات الهوائية المتصاعدة لا تتشكل فوق المسطحات المائية الكبيرة والجبال مما يجبر هذه الطيور على الهجرة في مسارات تقليدية محددة (خطوط الهجرة) والتي تكتظ في فترات هجرتها في مناطق تعرف بعنق الزجاجة، كمضيقات البحار والمسارات بين الجبال مما يعني بالتالي محدودية الممرات التي يمكن ان تتبعها الطيور الحوامة أثناء هجرتها الموسمية، ما يجعلها تواجه العديد من المخاطر التي تستوجب الحماية.

طيور مهددة

       وأوضح قطراميز أن هذه الطيور تتعرض لتهديدات عديدة خلال مسار هجرتها ومنها: الصيد والذي يكون عادة عشوائيا وبدون تحديد للأنواع "صيد جائر وغير منظم ومدمر عند ممارسته في مواقع عنق الزجاجة" ومن المهددات الاخرى التلوث والتسمم الذي يكون عادة نتيجة الاستخدام الفائض للمبيدات، التي بدورها تلوث مصادر غذاء الطيور وقد تؤثر ايضا على السكان المحليين. حيث ان العديد من المبيدات الزراعية والكيميائية المستخدمة في الزراعة عادة ما تكون سامة. وقد تصطدم الطيور خلال تحليقها بمولدات الطاقة واعمدة الكهرباء ومولدات الضغط العالي وابراج البث، ما يودي بحياة هذه الطيور.

قامت بعض دول المنطقة بنشاطات عديدة اثرت على هجرة الطيور. ففي الماضي القريب كانت معظم الاراضي الساحلية مناطق جرداء خالية من النشاط البشري الا في بعض المناطق التي استقر فيها سكان محليون. واثر هذا التطور في بعض المناطق الشاطئية والصحراوية ومنطقة حفرة الانهدام، كالتوسع العمراني والتطور الصناعي والنشاط السياحي، بصورة كبيرة على هجرة الطيور في مناطق لم تكن الطيور تواجه فيها اي تهديدات. بعض هذه التهديدات تكون بصورة مباشرة تنتج عن نشاطات التطور، او مرتبطة بالبنى التحتية ناهيك عن التدمير المباشر لبعض موائل الطيور والتجارة بها كونها طيورا مرغوبة لدى بعض المجتمعات.

اهداف المشروع

   وأشار قطراميز الى ان المشروع يهدف الى تحقيق برامج حماية نوعية لبعض المواقع المهمة للطيور المهاجرة من خلال تقليل أو إلغاء التهديدات على الطيور المحلقة المهاجرة بمعالجة الأسباب الجذرية، ومن خلال ادخال احتياجات حماية البيئة في الاقتصاد المحلي الاقليمي والدولي، وتحسين مستوى معيشة السكان المحليين. مؤكدا على ان المشروع سيعمل على جعل مسار حفرة الانهدام والبحر الأحمر صديقا للطيور المحلقة من خلال: تقوية الانظمة والسياسات في مجالي البيئة والانتاج، ويتضمن ذلك مجالات الزراعة والطاقة والنفط والتعدين والنقل والسياحة لصالح حماية البيئة والتنمية المستدامة. من خلال شمل مفهوم الممارسات المثلى في زراعة وانتاج الطاقة واستراتيجيات السياحة والتخطيط وتطوير وتعزيز مفاهيم صديقة بالطيور.

      بالاضافة الى شمل احتياجات التنوع الحيوي مع الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية وتطوير مقومات الحوافز للإدارة المستدامة للمصادر الطبيعية بتزويد الفرص للسياحة والبيئة والصيد المنظم من خلال مشاريع تهدف الى مساعدة المجتمعات الريفية الفقيرة حول مواقع عنق الزجاجة.

      ومن الحلول الاخرى يقول قطراميز "تعزيز بناء قدرات الحكومة والقطاع الخاص بما يتضمن قطاع الاعمال للحصول على النشاطات التطويرية الصديقة بالبيئة من خلال التدريب والمشاريع المشتركة، بالاضافة الى زيادة الوعي وتعزيز فهم الطيور المحلقة والمواضيع المرتبطة بها، والاجراءات اللازمة لحمايتها ممن هم حول منطقة عنق الزجاجة".

عنق الزجاجة

        منطقة عنق الزجاجة تم تعريفها من قبل المجلس العالمي للطيور (Bird Life International) وهي مناطق يجب التعامل معها وحدة واحدة, ولا يمكن فصل احداها عن البقية لانها مرتبطة عمليا معا باعتبارها ممرا لهجرة الطيور, وحماية هذه المواقع ممكنة من خلال التنسيق بين جميع الدول والأطراف المعنية بالموضوع والتي تقع على طول خط ممر هجرة الطيور الحوامة، من اجل تحقيق برامج حماية فعالة للطيور وموائلها. ويشارك في هذا المشروع عدد من الجمعيات والمنظمات التطوعية والحكومية المهتمة في كل من: جيبوتي, مصر, ارتيريا, اثيوبيا, لبنان, السلطة الفلسطينية, السعودية, السودان, سورية, اليمن, الى جانب الاردن.

        وحول الاسباب التي تستدعي حماية هذه الطيور يقول قطراميز "إن وجود هذه الطيور هي مؤشرات بيولوجية للصحة البيئية، كما ان هجرة الطيور هذه تعتبر اعجوبة تستحق ان يتعرف عليها الناس فهي تشكل مصدرا للدخل القومي من خلال تعزيز السياحة البيئية، بالاضافة الى ان هذه الطيور هي موجودة على قمة الهرم الغذائي".

        وبعد ذلك ألقى وزير البيئة المهندس خالد الايراني كلمة شكر لجميع من ساهم في المشروع مشيرا الى هجرة الطيور كانت ولا تزال ملهمة لجميع الشعراء والفنانين ومؤكدا على ان هذا المشروع بحاجة الى دعم من قبل الجميع. وسيتم تنفيذ المشروع من قبل مجلس الطيور العالمي بالتعاون مع الجمعيات والمنظمات التطوعية والحكومية المهتمة في الدول المعنية. والمشروع ما زال في مرحلة التطوير التي يمولها المرفق البيئي العالمي (Global Environment Facility) ويتبناها برنامج الامم المتحدة الانمائي الدولي (UNDP) والبنك الدولي وينفذه المجلس العالي لحماية الطيور البرية.

        ويذكر ان شبكة مجلس الطيور العالمي (Bird Life International) شرعت في افريقيا والشرق الاوسط في عمل المسوحات وجمع البيانات والمعلومات واجراء الاستشارات وبناء الشبكات اللازمة من اجل الوصول الى استراتيجية تناسب كافة المناطق المشتركة في المشروع من اجل التحديد الدقيق لاحتياجات كل موقع بهدف الحد من المهددات او ازالتها تماما ويتوقع ان تتنتهي المرحلة الثانية من تمويل المشروع في شهر تشرين الثاني 2005 عندما يقدم جميع المشاركين في المشروع مقترح تمويل المشروع النهائي الى مرفق البيئة العالمي، علما بأن المشروع يتطلب ما يقارب 10 ملايين دولار اميركي منها 4 ملايين دولار اميركي مقدمة من برنامج الامم المتحدة الانمائي/ مرفق البيئة العالمي وعلى الشركاء في المشروع توفير 6 ملايين دولار اميركي كتمويل من الجهات الوطنية المعنية والعالمية.