اطفال كولومبيا لا يذهبون إلى المدارس.. لأن الألغام في الطريق

اطفال كولومبيا لا يذهبون إلى المدارس.. لأن الألغام في الطريق
اطفال كولومبيا لا يذهبون إلى المدارس.. لأن الألغام في الطريق

   ميكواهومادو (كولومبيا) - لا يحتاج اطفال منطقة ميكواهومادو في كولومبيا لاختلاق أعذار لعدم الذهاب إلى المدرسة.. إذ ترجع مخاوفهم من الذهاب إلى هناك لنفس السبب الذي منع الفلاحين من نقل محاصيلهم ليصاب الاقتصاد المحلي بالشلل.. الإلغام التي زرعها المتمردون في طرق البلدة الترابية.

اضافة اعلان


وتقول تلميذة في الرابعة عشرة من عمرها "احيانا نبدأ الرحلة  إلى المدرسة في الصباح ثم ينتابنا الخوف ونستدير عائدين للمنزل" مضيفة أن الالغام كادت تودي بحياة زمليتين لها في عام 2003.


   غير ان الوضع تغير قبل ثلاثة اشهر بعد ان سئم المجتمع إهمال الحكومة الوطنية للمنطقة شبه المنسية في شمال البلاد وأقنع الثوار الماركسيين الذين زرعوا الالغام بازالتها من الطرق.


وعلى رغم عدم وجود مؤشرات على تحرك مماثل في مناطق اخرى في كولومبيا يقول الجانبان إن تطهير الالغام يبين ان التحرك المحلي ربما يساعد في انهاء الحرب الدائرة في كولومبيا منذ أربعة عقود وتسفر في كل عام عن مقتل الالاف سنويا وسط اطلاق نار متبادل بين المتمردين والجيش وميليشيات يمينية غير مشروعة.


وحتى وقت قريب كانت ميكواهومادو من المناطق التي زرع بها اكبر عدد من الالغام في كولومبيا حيث يوجد اكبر عدد من ضحايا الالغام في العالم بعد كل من الشيشان وافغانستان وكمبوديا. وعدد كبير من ضحايا الالغام الذي فقدوا حياتهم او اطرافهم في العام الماضي ويبلغ عددهم ستمائة من الاطفال.


   وتقع ميكواهومادو جنوب اقليم بوليفار وهي احدى مناطق كثيرة لم توليها الحكومة اي اهتمام. واحتمال ان تشاهد احد المتمردين شاهرا بندقيته اكبر من رؤية ضابط شرطة.


ولا ينذر المستقبل بالكثير نظرا للافتقار إلى الرعاية الصحية والتعليم والطرق الممهدة، حتى أن زراعة نبات الكوكا الذي يستخدم في صناعة الكوكايين لا يحقق دخلا كبيرا.


ويقول بابلو القائد المحلي لجيش التحرير الوطني إن وحدته أزالت خمسين لغما خلال الاشهر الثلاثة الماضية، من بينها ألغام كانت مزروعة بملعب كرة القدم بمدرسة قريبة بهدف منع مروحيات الجيش من الهبوط.


وقال "إنها بادرة تظهر استعدادنا لإنهاء الصراع في كولومبيا. نأمل ان نطهر مواقع اخرى لاحقا بعد التوصل لاتفاقات في مناطق اخرى."


غير ان التوصل لاتفاق سلام لن يكون سهلا، إذ يريد جيش التحرير الوطني أن يطلق الرئيس الفارو اوريبي سراح المحتجزين في سجون كولومبيا والتفاوض من أجل هدنة ثنائية.


ويقول اوريبي إن الجيش المتمرد الذي يمول عملياته من الخطف ينبغي ان ينزع سلاحه من جانب واحد اذا اراد اجراء محادثات.


   ووصف ليون فالينسيا العضو السابق في القيادة العليا للجيش وهو حاليا محلل سياسي في بوجوتا إزالة الالغام بانها "خطوة اولى طيبة وبرنامج رائد نوعا ما. ولكن هناك قضايا صعبة في المستقبل مثل تحرير الضحايا الذين اختطفهم جيش التحرير الوطني والتوصل لاتفاق هدنة."


وفيما حققت القوات المسلحة الثورية في كولومبيا وهي أكبر قوة متمردة في البلاد وميليشيات اخرى الثراء من تجارة الكوكايين الضخمة، فإن جيش التحرير الشعبي تخلّى رسميا عن تهريب المخدرات.


ويحرم ذلك الجيش وقوامه خمسة الاف فرد من موارد مالية ربما تساعده على  اقتفاء اثر مجموعة متمردة التي تفاوضت في عام 1989 بشأن اتفاق نزع سلاح.
ويرتدي رجال القائد بابلو حللا سرقت من الجيش، ويقول إن السبب ليس عجزهم عن شراء حلل خاصة بهم بل لاظهار قدرتهم على التسلل لصفوف الجيش حين يريدون.


والالغام الباقية في ميكواهومادو موجودة في مناطق محددة، ويقول الجيش إنه ينبغي عليه حرمان الجيش والميليشيات من الوصول إلى مناطق استراتيجية.
   ويقول خوان بواتيستا كولورادو ممثل اتحاد مزارعي المنطقة "لا نعلم عدد الالغام الباقية، لكننا نعلم على الاقل مكانها."


واضاف: "حققنا كل هذا بكلمة شرف وقد أوفى (جيش التحرير الوطني) بتعهده. يمكن ان ننقل المحاصيل عبر الطرق من جديد."


وبعد قليل من بدء جيش التحرير الوطني زراعة الالغام في المنطقة قبل عشرة اعوام داس اليريو فارجاس على احد الالغام وفقد ساقا وعينا.


ويتحرك اليريو في المنطقة على ظهر حصان، لان قدمه الصناعية تؤلمه حين يمشى كثيرا ويضع نظارة شمسية تخفي عينه المفقودة وحين يتحدث عن ازالة الالغام يتكلم بتفاؤل وزهو لا تراه كثيرا في كولومبيا قائلا "اقنعناهم بذلك من خلال الحوار."