الإنترنت يتسلل إلى عالم "الزفاف" من بوابة التسوق الإلكتروني

الإنترنت يتسلل إلى عالم "الزفاف" من بوابة التسوق الإلكتروني
الإنترنت يتسلل إلى عالم "الزفاف" من بوابة التسوق الإلكتروني

مجد جابر
 

عمان- "الزفاف"... حدث احتفالي بهيج عنوانه الانهماك اللذيذ، خصوصا في الفترة التي تسبقه، وهي مرحلة الإعداد والتجهيز والقلق، وكلما اقترب الموعد المنتظر، ارتفع منسوب التوتر؛ خشية نسيان ترتيب ما لم يخطر على البال. وعادة ما تكون العروس، هي الأشد قلقا، والأكثر اهتماما بالتفاصيل، انسجاما مع طبيعتها من جهة، ولأن ليلة الزفاف بالنسبة لها مدخل لمشروع "العمر كله"، ومن ثم فهي حريصة أن يكون "المفتاح" عنواناً زاهيا للعمر القادم، وحريصة أيضا على استثمار أي عوامل مساعدة في سبيل تحقيق الهدف، حتى ولو كان "الإنترنت".

اضافة اعلان

وهاهي نرمين، وقبل شهرين من اقتراب موعد زفافها، تبدأ التجهيز للزفاف، من خلال البحث عن فستانها الأبيض الذي حلمت به طويلاً.

غير أن نرمين فوجئت بعد عملية البحث المضنية بين المتاجر بغلاء أسعار المستلزمات المطلوبة، فقد طلب منها، مثلا، أحد المحال دفع مبلغ 1000 دينار، ثمنا لأجرة فستان العرس.

ونرمين التي بحثت مطولا على مواقع الإنترنت، كانت قد وجدت الفستان نفسه على مواقع الإنترنت بربع المبلغ، وعندما أخبرت صاحبة المتجر بذلك، أوضحت لها بأن هذه الفساتين يضاف عليها الجمرك والشحن والضريبة، لذلك تصل أسعارها إلى هذا المبلغ.

وعقب مشوار من البحث المضني، اضطرت إلى المجازفة وطلب فستان زفافها عن موقع على الإنترنت، ليصلها في الموعد تماما، وبربع المبلغ السابق.

الخبير الاقتصادي حسام عايش يرى أن التقنيات الحديثة، على غرار الإنترنت، تعد إحدى أهم وسائل التجارة الإلكترونية، وهي الأكثر انتشارا كونها تمكن الناس من التعرف على أسعار الأشياء، ولذا أصبح المستهلك على علم بكل قطعة يشتريها.

ويضيف أن ما يحدث في الأردن هو جزء من الانفتاح، خصوصاً وأن تقنيات الإنترنت منتشرة بنسبة تتراوح من 30-35 ٪، وبات يوفر فرصا لإمكانات البحث والشراء، غير أنه لا بد من الحذر من بعض المواقع أحياناً، كونها قد تكون غير حقيقية أو قد يتم استغلال بطاقات الائتمان، ولكن تلك المعوقات يمكن التغلب عليها.

وحال نرمين لا يختلف كثيرا عن نظيرتها نهاد، التي بحثت هي الأخرى مطولاً عن فساتين زفاف، غير أنها لم تجد ما يناسبها ضمن السعر الذي تريده، وفي حال وجدت شيئا بسعر معقول، تفاجأ بأنه يفتقر إلى الأناقة.

وتشكو بانزعاج "بحثت مطولاً ولم أجد شيئا حتى يئست من فستان الزفاف، إلى أن دخلت على مواقع الإنترنت، ووجدت موديلات كثيرة ومختلفة وبأسعار زهيدة، ومع إضافة تكاليف الشحن لم يصل الثمن إلى ربع المبلغ المرصود".

يرى عايش، أيضا، أن ذلك يقدم أنموذجا لـ"طلاب الأرباح الهائلة" من أصحاب المحال، الذين "ينبغي أن يسهموا في ضبط الأسعار في السوق المحلي، وهي رسالة قوامها أن المستهلك أصبح أكثر وعيا واطلاعا على الأسعار الحقيقية"، إضافة إلى أن التسوق عبر الإنترنت ينطوي على سرعة في أداء الخدمات والتوصيل، كونه سوقا تنافسيا.

"إن ذلك يتيح لهم الفرصة لتلافي استغلالهم، وهو نوع من دق ناقوس الخطر للبائع في السوق المحلي" وفق عايش، وأن الفرص أصبحت مفتوحة المدى بين البائع والمشتري أكثر، وأن ارتفاع الأسعار في الأردن لا يعزى إلى "سبب عالمي"، وإنما لقضايا تتصل بالجمارك والضرائب والعملات.

أم فؤاد صاحبة أحد محال أثواب الأفراح، ترى أن التسوق عبر الإنترنت لا ينافس المحال إطلاقا؛ لأن الفستان الذي يصل إلى الزبونة بهذه الطريقة، يكون مخالفا للأصل المتفق عليه، كما أن البضاعة لا تكون خاضعة للشحن والجمرك والضرائب، وتضرب مثلا بأن وجود 100 فستان في المحل يعطي فرصا أكبر للاختيار أمام الزبونة، بدلا من فستان واحد، كما أن الفستان لا يحقق الربح الكافي كما يظن الناس، فتأجير الفستان للبسة أولى بـ 600 دينار، لا يغطي التكاليف، لا سيما إذا اقترن الأمر بإضافة كلفة الضريبة والجمرك والشحن عليه.

وتعزو الفرق في أسعار الإنترنت إلى كون البضاعة في الخارج لا تخضع للجمرك، كما هي الحال في الأردن، وترى أن الزبونة تفضل شراء الفستان على المضمون، من حيث القياس والتجربة قبل شرائه، وليس إحضاره من دون معرفة ما سيكون الحال عليه.

أما العشرينية ريم فتعارض التسوق عبر الإنترنت، معتبرة أن الفتاة لا يمكنها المجازفة، وخصوصا في فستان زفافها، كونه يعد أهم شيء للعروس، وهو ما تحلم به طوال عمرها،

عدا أن فستان الزفاف يحضر مرة واحدة في العمر، فلا مانع من دفع مبالغ إضافية عليه للظهور بـ"أجمل حلة"؛ لأن ذلك يعد أفضل من الانتظار لحين إحضاره عن طريق الإنترنت، وربما يكون مخالفا لما هو متخيل.

اختصاصي علم الاجتماع د.منير كرادشة، يجد أن هذه القضية أصبحت نوعا من التفاخر الاجتماعي، خصوصا أن بعضهم مولع بالتفخيم، ويرى أن الفستان يبقى للفتيات "ذكرى مهمة في الحياة بسبب الانتقال من حالة العزوبية إلى الزواج، فهو رمز للانتقال فقط".

ويضيف أن هناك أناسا يمتلكون حالة وعي عالية جدا، وخبرات حياتية، وتجارب، والقضية بالنسبة لهم لا تتوقف عند "فستان" ولا تراهن الفتاة عليه كثيرا، إنما يكون جزءا من طقوس الزواج الموجودة، وينتهي الموضوع بالنسبة لهن حال انتهاء الطقوس.

وفي المقابل، هناك من يعير هذا الطقس اهتماما بالغا، وفق كرادشة، ويعول عليه كثيرا، لأنه "يظل محفورا في الذاكرة"، وهناك من يعتبره نوعا من "السلوك التفاخري والمباهاة الاجتماعية والرمز الطبقي"، و"لفت نظر الآخرين لمكانته الاجتماعية" وهذا يمثل حالة من "عدم الوعي وعدم التقدير".

ويبقى أن لثوب الزفاف أهمية من نوع ما، وإن تباينت تلك الأهمية من عروس لأخرى... وأن الإنترنت أصبح وسيلة تسوق تفرض نفسها وإن بخجل وبطء.

majd.jaber@ alghad.jo