التبرع بالقرنيات الأمل الوحيد لإعادة الإبصار لفاقديه

التبرع بالقرنيات الأمل الوحيد لإعادة الإبصار لفاقديه
التبرع بالقرنيات الأمل الوحيد لإعادة الإبصار لفاقديه

فيصل القطامين

   الطفيلة- لا تعلم نجاح التي فقدت إحدى عينيها إلى متى ستظل ترى بصيص النور والأمل، إذ تراجعت قوة النظر في العين الثانية، فهي لا ترى لأبعد من ثلاثة أمتار، وتعاني من هذه المشكلة منذ قرابة الثلاث سنوات، وتتمنى نجاح التي تتأرجح بين الظلام واليأس أن تجد متبرعا بالقرنية، فهي لا تحتاج لأكثر من ذلك كما قال لها الأطباء، إذ يقول التقرير الطبي أنها على وشك فقدان البصر. حالة نجاح تحرضها أن تطالب المعنيين بتشكيل مؤسسة خاصة تقوم على ترويج فكرة التبرع بالأعضاء، حتى يستفيد منها الكثيرون ممن يصابون بأمراض تسبب لهم توقف جزء من اعضائهم عن أداء وظائفها، إن التبرع بالأعضاء يعطي فرصة الحياة لمن يهددهم الموت والمرض.

اضافة اعلان

    نجاح المرافي أم لأربعة أطفال وزوج عاطل عن العمل، يثقل كاهلهم الوضع المالي الصعب الذي تعانيه الأسرة، وقد زاد الوضع سوءا مراجعتها للأطباء الذين أكدوا لها بأنه لا حل لحالتها إلا زراعة قرنية من متبرع متوفي، فالرؤية لديها ستنعدم تدريجيا.

وتقول المرافي "في ظل الوضع المالي الصعب لزوجي وأسرتي ليس بإمكاني الذهاب الى أطباء من القطاع الخاص، ومشكلتي لا تُحل إلا بالزراعة". ومن هذا المنطلق فهي تدعو إلى تعميم فكرة التبرع بالقرنية من أشخاص يعرف ذووهم بأنه لا أمل باستمرار الحياة لديهم.

   وقال مصدر في وزارة الصحة بأن جميع عمليات نقل وزراعة الأعضاء تتم شكل تطوعي ومن دون مقابل من قبل المتبرعين من الأشخاص الذين يتعرضون لحوادث الطرق والحوادث الأخرى أو من قبل ذويهم، وقد بدأت عمليات زراعة القرنية في الأردن في الستينيات من القرن الماضي؛ حيث تم إنشاء أول بنك للعيون في مستشفى القدس، ثم أنشئ بنك العيون الأردني في مستشفى الجامعة الأردنية عام 1979، ومنذ ذلك الوقت تم إجراء آلاف العمليات الناجحة. وثمة مناداة طبية راهنة لإباحة أخذ قرنيات الذين يتوفون في حوادث السير.

   وزراعة القرنية وفقا للدكتور خالد الشريف استشاري طب وجراحة العيون وصاحب كتاب "أطلس أمراض القرنية الوراثية" هي عبارة عن عملية تتم فيها إزالة جزء مستدير من القرنية المصابة بمرض يؤدي إلى إعتامها وزوال شفافيتها، ويتم الاستعاضة عن هذا الجزء بجزء مماثل له في الحجم يؤخذ من قرنية شفافة سليمة في عين المتبرع بعد وفاته. ويتم تثبيت هذه القرنية المزروعة عن طريق استخدام خيوط جراحية دقيقة مصنوعة من مادة النايلون، وقطرها أقل من قطر رمش العين. وبسبب دقة هذه العملية فلا بد من استعمال المجهر الجراحي للحصول على أفضل نتائج ممكنة.

   وقد بدأ التفكير في زراعة القرنية في القرن الثامن عشر في فرنسا، وفي القرن التاسع عشر حاول بعض الجراحين الأميركيين والأيرلنديين استبدال قرنية تؤخذ من عيون الحيوانات بالقرنية المصابة، وكانت أول عملية زراعة قرنية بشرية ناجحة في تشيكوسلوفاكيا في عام 1945 على يد الجراح إدوارد زيرم.

   ومن الحالات التي يحتاج فيها مريض العيون إلى عملية زراعة القرنية كما تقول الدكتورة حنان الدروبي اختصاصية أمراض العيون وجراحتها هي الأمراض التي تصيب القرنية بعتامة مثل الالتهابات البكتيرية أو الفيروسية، وبعض الأمراض الوراثية، وإصابات القرنية بجروح حادة قد تترك ندبا دائمة تعيق دخول أشعة الضوء بصورة صحيحة إلى الشبكية وإصابات العين بالحروق الكيماوية، إذا لم يتم علاجها بصورة عاجلة وصحيحة. وأفادت بأن فتاوى شرعية عديدة كانت قد صدرت بجواز التبرع بالقرنية، موضحة بأن القرنية ذات سماكة ضئيلة لا تتجاوز بعض ملليمترات، وان أخذ القرنيات الشفافة التي تغطي العين لن يسبب تغيير شكل الجسم لا قدر الله، ودعت لمنح نور البصر للآخرين بالقرنيات بدلاً من تلفها، لتصبح معاونة على منح النظر لأعداد هائلة يتم وضع أسماءها بقوائم لدى مراكز التبرع بالأعضاء. وهم بانتظار المتبرعين الذين أرادوا بعد انقضاء الأجل أن يتركوا في الدنيا ذكرى تنفعهم في الآخرة من دون أن تكلفهم شيئاً.

   ويؤكد المصدر الذي تحدث من وزارة الصحة على أن بيع الأعضاء البشرية في الأردن ممنوع نهائيا بحكم قانون نقابة الأطباء والقوانين المطبقة. وأكد على عدم إجراء أية عملية زراعة أعضاء بشرية في الأردن حتى هذا التاريخ مقابل ثمن، وأوضح أن عمليات زراعة الأعضاء مثل القرنية أو زراعة الكلى تتم في الأردن بشكل تطوعي ومن دون مقابل كما هو متعارف عليه بين الأقارب وصلة الرحم من الدرجة الأولى وبعد الفحص الطبي، مشيرا إلى أن هذا الأمر مطبق في الأردن منذ عام 1972.

 وشدد على أن الوزارة مستعدة لاتخاذ الإجراءات اللازمة بحق أي مخالفة بهذا الشأن يتم تحويلها إليها من نقابة الأطباء. وقال إنه قد تكون هناك اتفاقيات بين أفراد لإجراء عمليات زراعة أعضاء خارج الأردن، وهذا لا يتم بعلمنا لأن هناك بعض الدول التي تقوم بزراعة الأعضاء مقابل ثمن مادي.