التعليم والعمل وطرق التواصل تغير مفاهيم الزواج

التعليم والعمل وطرق التواصل تغير مفاهيم الزواج
التعليم والعمل وطرق التواصل تغير مفاهيم الزواج

رنّه العامر

عمّان- يعلق في ذهن كثيرين المثل الشعبي "ابن العم بنزّل بنت العم عن الفرس"، محبذين زواج الأقارب أو الأصحاب، مجبرين بناتهم على الارتباط بشاب يختارونه بأنفسهم.

اضافة اعلان

غير أن تسارع وتيرة التطور التكنولوجي وانتقال الفتاة للتعليم أو العمل أسهما في التخفيف من ظاهرة زواج الفتاة بشاب ضمن نطاق العائلة، وأصبح لها دور في اختيار من تود الارتباط به.

وعن تدخل الأهل أو معارضتهم لارتباط الفتاة، تعتبر العشرينية حلا أنه يعد "انتقاصا من قدرها وانتهاك لحريتها وحقوقها في الحياة"، مشيرة إلى أن "المقاييس اختلفت في هذا الزمن، فلم تعد موافقة الأهل شرطا أساسيا للارتباط".

وبالرغم من رفض أهل العشرينية ريم تزويج أخواتها الثلاث خارج إطار العائلة، إلا أن انتقال ريم من الريف إلى العاصمة بقصد الدراسة غيّر من مفهوم أهلها ليوافقوا على ارتباطها بشاب لا يمتّ لها بصلة قرابة.

وعن سبب هذا التحور في تفكير أهلها، ترده ريم إلى "تغير الزمن وتعلم الفتاة اللذين أسهما في إعطائها حرية في رفض أو قبول من سترتبط به"، لافتة إلى أنها "حرية مشروعة دينيا".

ومن وجهة نظر دينية، يلفت أستاذ الشريعة الإسلامية الدكتور أحمد العوايشة إلى أهمية "موافقة الفتاة على الزواج وتجنب إجبارها أو إكراهها على الارتباط بشاب لا تتقبله".

غير أن لسعاد المرتبطة بابن عمها (27 عاما) رأيا مختلفا "فالشخص الذي يختاره أهلي ويجدونه مناسبا لي سوف يعجبني ويكون شريكاً لحياتي"، مؤكدة أن "خبرة الاهل في الحياة لها دور في فهم ومعرفة الشخص الذي يناسب ابنتهم سواء من الناحية التعليمية أو المادية أو البيئية"، مضيفة أن "ارتباط الفتاة بشخص غير محبوب من قبل أسرتها سيخلق المشاكل في المستقبل، ما يولد البعد والجفاء بين الطرفين".

من جهته، يحبذ الثلاثيني محمد الزواج من الأقارب، عازيا ذلك "لما فيه من استقرار عاطفي ونفسي؛ فتقارب الأسر وعدم وجود فوارق اجتماعية يزيدان من التفاهم".

من جانبها، تبين اختصاصية علم النفس الدكتورة ريم السرحان أنه في حال تم إرغام الفتاة على الارتباط بشاب لا ترغب به قد يؤثر سلبا في حياتها العائلية واستمرارها.

وتشدد السرحان على ضرورة الاعتماد على التفاهم بين الشريكين قبل اتخاذ خطوة الارتباط، لافتة الى أن "العلم والانفتاح اللذين يعيشهما مجتمعنا يفرضان على العائلة تحسين وتعديل أفكارها وتعديلها بما يتناسب مع تسهيلات الحياة".

وينقسم نمط الزواج إلى قسمين، وفق أستاذ علم الاجتماع الدكتور مجدي الدين خمش؛ الأول الداخلي وهو الزواج من نفس العشيرة أو القرية أو الطبقة الاجتماعية.

أما النوع الثاني، فهو "الزواج الخارجي"، ويتم فيه تزاوج أشخاص من مناطق مختلفة وثقافات متعددة وينتشر بكثرة في المدن الكبيرة بسبب طبيعة الانفتاح والتطور، بحسب خمش.

وعن رواج هذا النوع من الزواج، يرجعه خمش إلى "التعليم الذي يعتبر عاملا من عوامل الانفتاح سواء للشاب أو الفتاة، أسهم في اتساع أفق كل من الشاب والفتاة واختلاطهما من مختلف المناطق وتعرفهما قبل مرحلة الزواج".

ويؤكد خمش أن الدولة الحديثة تقوم على فكرة "الدمج الاجتماعي من مختلف المناطق"، وهي ما تشكل "عراة المواطنة والمساواة"، بالاضافة الى أن أجواء العمل وطرق الاتصال والمواصلات سهلت طرق التعارف بين الشباب.

ويتفق اختصاصي علم الاجتماع الدكتور عادل بدارنة مع خمش في أن "للعلم دورا كبيرا في منح تسهيل حرية الاختيار بين الطرفين وإقناع الأهل".

ولا ينكر بدارنة دور الأهل الأساسي في اختيار الزوج المناسب لابنتهم واعتماد "التكافؤ الاجتماعي والثقافي والمادي والفكري بين الطرفين"، منوها إلى أنه لا يقصد من التكافؤ "المساواة التامة"، بل وجود مساحة ونقاط مشتركة تصلح لتكوين علاقة زوجية سليمة وإنشاء أسرة متماسكة.