الخلافات الاسرية تحفر اثارها السلبية في سلوك الطفل

الخلافات الاسرية تحفر اثارها السلبية في سلوك الطفل
الخلافات الاسرية تحفر اثارها السلبية في سلوك الطفل

 وفاء أبوطه

   تؤثر ظروف البيت الذي يعيش فيه الطفل بشكل واضح على شخصيته وسلوكه في المستقبل، وينعكس التفكك الأسري وعدم الترابط بشكل سلبي على الأطفال في الأسرة  وتؤدي المعاملة القاسية للطفل والعقاب الجسدي والإهانة والتوبيخ إلى توقف نمو ثقته بنفسه، حيث يملؤه الخوف والتردد والخجل في أي شيء يفكر في القيام به، ويصبح عرضة للمعاناة النفسية. ويعتقد الكثير من الاباء ان الطفل لا يشعر بما يدور حوله، الا أن الدراسات أكدت ان الطفل يشعر بكل الاجواء المحيطة به، ويستشعر أي خلاف أو نزاع قائم بين والديه ويتأثر به.

اضافة اعلان

درس عالم النفس (بولدين Buldwin) آثار الأسرة في البيت على نمو شخصيات 17 طفلا أعمارهم أربع سنوات، وراقب هؤلاء الاطفال اثناء اللعب الحر في الحضانة وسجل سلوكهم ولاحظ بيوتهم، وحدد ما إذا كانت بيوتا تسودها الديمقراطية أو التسلطية ووجد أن ديمقراطية البيت تخرج أطفالا نشيطين، مخططين، مطمئنين نفسيا، فضوليين وميالين إلى التزعم، أما الاطفال الذين ياتون من بيوت متسلطة، فوجد انهم ميالون لان يكونوا هادئين، لا يدافعون عن حقوقهم، سلبيين، محدودي الفضول وضعاف الخيال.

كما وجد (بولدين) في دراسة أخرى أجريت على 500طفل من اطفال الحضانة ان الاطفال الذين يأتون من بيوت لا يتفق فيها الاب والام فيما يخص تربية اطفالهم يكونون اطفالا سلبيين اكثر من غيرهم من الاطفال الذين يأتون من بيوت يتفق فيها الابوان على كيفية تربية اطفالهم .

وفي هذا السياق تؤكد أختصاصية تربية الطفل أسمى الأزهري أن الطفل ذكي ويستشعر الأجواء الاسرية ويتفاعل معها ويشعر بها ويتأثر بها مباشرة، مشيرة الى ان شعور الابناء بمحبة والديهم امر له اثره المباشر والملحوظ على شخصياتهم، وأن الخلافات العائلية التي تجبر الطفل على أن يأخذ جانبا إما في صف الأم أو الأب يدخله في صراع نفسي ويضع الطفل في حيرة شديدة وعجز عن الاختيار يعرضه لمعاناة نفسية كبيرة ويؤهله للأمراض النفسية في ما بعد.

وتوضح الازهري أهمية منح الابناء الحب والحنان منذ الولادة، فالاطفال عادة ما يكون استعدادهم أكبر للتوافق مع الحياة الاجتماعية وتقدير احتياجات الآخرين اذا ما كانت تنشئتهم في أسر يسودها الحب. وتحذر الازهري من إحساس الطفل بالكراهية بين الأب والأم سواء كانت معلنة أو خفية، وعدم وجود تخطيط وتعاون بين الأب والأم لتنمية شخصية الطفل و تنمية قدرته العقلية وتقول: لابد من الاهتمام بنفسية الطفل و حمايته والتقليل من مشاكله، فهو يدرك من نظرة عين والدته أو من ملامح والده، بأن هناك أمراً غير طبيعي، وعليه يتأثر به بشكل مباشر.

وتضيف : ينظر الطفل الذي نشأ في منزل مليء بالمشاكل نظرة سخط دائمة للحياة، وطفل بهذه النفسية لن ننتظر منه سوى الحقد على هذا المجتمع المهمل له وهو ما يفسر كثرة المشاكسات والخصومات والجرائم، والأمراض النفسية التي تحدث مثل الاكتئاب، واضطرابات في الطباع ،وتقلب المزاج والحساسية المفرطة والاندفاعية والصرع والذهان والإدمان وغيرذلك من الانحرافات والسلوكيات الشاذة، ويفقد الطفل الطمأنينة والشعور بالأمان فتكبر عنده الحساسية المفرطة في تفسير تصرفات الآخرين تجاهه نظرا لاضطرابات الطبع التي تتولد لديه جراء ما يعانيه.

   وتوضح الأزهري أن جميع الأطفال يولدون متساوين في الخصائص والقدرات ،ولهم نفس المتطلبات والحاجيات، إذ تعتبر مرحلة الطفولة منذ الولادة  ذات أهمية كبرى في نمو الفرد وتكوين شخصيته، حيث تتشكل فيها مختلف المقدمات والركائز الأساسية من استعدادات وقدرات حسية حركية ومدركات ونمو لغوي ونمو للميول والاستعدادات، وتأخذ القدرات في التطور والاغتناء ويكتسب الطفل المهارات، ويأخذ في تمثل الأنماط السلوكية والمواقف والعلاقات، طبقا لما تحققه البيئة المحيطة للطفل بكل مكوناتها الغذائية والصحية والتربوية والثقافية والاجتماعية ،اعتمادا على عناصر الوراثة وما توفره من استعدادات أما إذا كانت الشروط لا توفر مختلف تلك الحاجيات والعوامل أو إذا كانت البيئة تحمل عناصر معيقة أو مدمرة للشخصية أو تفتقر لأبسط المقومات الأساسية للنمو فإن العواقب لن تكون سليمة .

وتؤكد الأزهري: تنعكس الخلافات العائلية على تربية الاطفال، فتتمزق نفوسهم، وتضيع حقوقهم، ويستقبلون الحياة من خلال أجواء سيئة ملوثة، فالاسرة هي الخلية الأولى للمجتمع وأي اضطراب يصيب نسق الاسرة ينعكس اثره على المجتمع ككل مما يؤدي الى خلل في البناء الاجتماعي ،وظهور مشكلات تعوق نموه وتقدمه وتزيد معدلات الانحراف نتيجة لعوامل التفكك الاسري، وتشير الأزهري إلى وجود علاقة قوية بين التفكك الاسري والشعور بالانتماء للمجتمع وقيمه، فأطفال الأسر غير الصحيحة يعانون مشاعر سلبية تجاه الآخرين نتيجة للحرمان النفسي مما يؤثر على علاقاتهم داخل مجتمعهم بشكل سلبي ويقلل انتماءهم للمجتمع ولقيمه الاجتماعية.