الشاي الأسود والأخضر:تاريخ طويل من الطعم الرائع والفوائد الصحية

الشاي الأسود والأخضر:تاريخ طويل من الطعم الرائع والفوائد الصحية
الشاي الأسود والأخضر:تاريخ طويل من الطعم الرائع والفوائد الصحية

إسلام الشوملي

يوما بعد يوم يتزايد الطلب العالمي على الشاي، فلا تكاد تخلو دولة من مختلف دول العالم من محبي هذا المشروب حيث تختلف طرق تقديمه باختلاف عادات كل بلد.

اضافة اعلان

يقدم الشاي بطرق متنوعة في مصر إلا أن أشهرها طريقة الشاي الكشري الأسهل من حيث الإعداد، فما هو إلا شاي وسكر في كوب يصب فوقه الماء الساخن، أما في السعودية فتضاف التوابل إلى الشاي كالقرنفل والزنجبيل والقرفة وتختلف الخيارات باختلاف الأذواق، وفي إيران يضاف الزعفران إلى الشاي.

ورغم أن الشاي أنواع كالشاي الأسود والأحمر والأخضر والأبيض إلا أن المتعارف عليه في معظم الدول العربية هو الشاي الأسود كما في الاردن حيث يقدم الشاي الأسود ويضاف له أحياناً نوع من الأعشاب حسب الرغبة كالنعناع والميرمية.

ويعد الشاي الأسود أكثر انواع الشاي المنتجة نظراً لارتفاع الطلب عليه، واستخدامه على نطاق واسع في العالم، وتبدأ طريقة تحضيره وانتاجه من حين قطف أوراقه حيث يتم لف الأوراق وتقطيعها إما يدوياً أو باستخدام الآلات لإعطاء فرصة للمركبات الكيميائية فيها أن تتعرض للهواء حتى يتحول لون الورقة مع مرور الوقت إلى اللون الأحمر الداكن ثم إلى الأسود. ثم بعد ذلك تجفف الأوراق وتغدو منتجاً جاهزاً للاستخدام.

أما الشاي الأخضر فيشكل ما نسبته 20% من الشاي المنتج عالمياً، وله فوائد عديدة ومضاره قليلة مقارنة مع الشاي الأسود، وفي إنتاجه يتم التعامل مع الأوراق بطريقة أخرى بعد قطافها، حيث يراعى الحفاظ على سلامة بنية الورقة من التفتت والتشقق، ثم يجري تسخينها بالبخار لتعطيل مفعول المركبات الكيميائية فيها المحولة للون الأوراق إلى اللون الأحمر الداكن. وبعدها يتم تجفيفها سريعاً وتغدو منتجا جاهزاً للتناول.

 تبين اختصاصية التغذية ربى العباسي أن نسبة الاقبال على الشاي الأخضر في الأردن قليلة جداً عند مقارنتها مع الشاي الأسود، وتشير إلى أن الاقبال على شرب الشاي الأخضر عادة ما يكون نتيجة للاطلاع على فوائده الصحية.

وفي هذا السياق تتحدث العباسي عن فوائد الشاي الأخضر لافتة إلى أنه عبارة عن مستخلص الشاي قبل تعرضه للتصنيع، ومن فوائده احتواؤه على مواد مضادة للتأكسد بكمية كبيرة مثل:(الفلافونويد) و(البولي فينول)

 و(الكاتيكين)، وجميعها تحافظ على أنسجة الجسم من السرطانات.

وبحسب العباسي فإن الشاي الأخضر يحتوي على مواد ملينة ومريحة للجهاز الهضمي أكثر من الشاي الأسود الذي قد يسبب الامساك.

وتبين العباسي أن النكهات المضافة إلى الشاي الأخضر لا تفقده خواصه، مبينة أن الشاي الأخضر يحمي الكبد ويقلل من التهابات المفاصل، وتوصى العباسي مرضى الضغط والكلى بتناول الشاي الأخضر كبديل عن الشاي الأسود.

وعند مقارنة نسبة الكافيين يتبين أن الشاي الأخضر يحتوي على نسبة أقل من الكافيين مقارنة مع الأسود. أما بالنسبة للشاي الأسود فتبرر العباسي فقدانه لكثير من عناصره المفيدة بتعرضه لعمليات تصنيع كثيرة، ما يزيد من تركيز الكافيين المادة التي ترتبط بخفض امتصاص العديد من العناصر في الجسم مثل الكالسيوم والمغنيسيوم.

وتلفت العباسي أيضا إلى أن احتواء الشاي على مادة (التانين) يقلل من امتصاص الحديد، لذلك تنصح العباسي مرضى فقر الدم بالتقليل من تناوله.

ولا تنفي العباسي وجود فوائد للشاي الأسود إذا تم تناوله بمعدل معقول، لافتةً إلى أن الحد الأعلى المسموح به من الشاي يتراوح بين 4 إلى 6 أكواب تعتمد على تركيز الشاي فيها، وتبين العباسي أن هذه النسبة مسموح بها لمن لا يأخذ كافيين من مصادر أخرى.

وتشير العباسي إلى أن الشاي يعد من المواد المعقمة لافتة إلى استخدامه ككمادات للعين، إضافة إلى انه يحمي الأسنان من التسوس كونه يحتوي على مادة الفلور، وكذلك يعادل حموضة المعدة.

وتوصي العباسي بعدم تناول الشاي مع الحليب لانه يقلل من استفادة الجسم من الكالسيوم وكذلك تنصح بعدم تناوله مع الوجبات أو بعدها مباشرة، حيث يفضل تناوله بعد ساعة او ساعة ونصف على الأقل.

وترى العباسي أن ما يقال حول علاقة تناول الشاي الأخضر قبل الطعام بحرق الدهون ما هو إلا اعتقاد خاطئ، لان تناول الشاي قبل الطعام من ناحية علمية يمنح شعورا بالشبع ولكنه لا يحرق الدهون.

ومن ناحية أخرى تبين العباسي وجود دراسات تربط بين تناول الشاي وتخفيض الدهون في الدم مرجعة ذلك إلى وجود مادة (الكاتيكين)

و(الفلافونويد).

ويشار إلى أن أقدم المصادر في الكتابة عن الشاي هو ما كتبه أحد الصينيين ويدعى (يويو) في عام  800 قبل الميلاد حول كيفية صنعه وإعداده.

وفي حدود عام 1560 نقل البرتغاليون الشاي إلى أوروبا، وكان ثمنه غالياً، واستغرق الأمر أكثر من مائة عام حتى أصبح متوفراً لعامة الناس بسعر معقول في المدن الأوروبية، وذلك بحلول عام 1675 ، ومن ثم أصبح تناوله إحدى العادات الاجتماعية فيها وفي أنحاء متفرقة من العالم.

وظل تناوله مقتصراً على مشروبه الساخن المعد في الإبريق، حتى ظهر في مدينة "سانت لويس" بالولايات المتحدة عام 1904 لأول مرة مشروب الشاي المثلج، وفي مدينة "نيويورك" صنع "توماس سيلوفان" أول "أكياس الشاي" وذلك للاستعمال الفوري بوضعها مع الماء الساخن في القدح عام 1908.

يذكر أن أصل الشاي هو بلاد الصين ومنها انتشر تناوله في كثير من مناطق آسيا منذ خمسة آلاف عام. والشاي المتوفر في أسواق العالم على اختلاف أنواعه مأخوذ من نوع واحد من النباتات يسمى علمياً (كاميليا سنيساس) أو شجرة الشاي. وشجرة الشاي هي شجرة دائمة الخضرة، يبلغ طولها ثلاثة أقدام تقريباً، قادرة على العطاء خمسين عاماً، وهناك أنواع مختلفة منها، ففي الصين وحدها يوجد أكثر من 300 نوع من أشجاره، ويتم قطف الأوراق يدوياً وبعناية ملحوظة.