العيون مغاريف القلوب ومستودع أسرار النفس

العيون مغاريف القلوب ومستودع أسرار النفس
العيون مغاريف القلوب ومستودع أسرار النفس

عمان - للعينين سحرهما الخاص فهما وسيلة للتواصل مع الآخرين ولهما لغة تبث ما في النفس من أسرار، فعندما يتحدث الشخص إلى غيره يركز نظره على عيني محدثه، وما ينتاب ذلك من مشاعر قد تقود للتفاهم والصدق حينا والغرابة ورفض الأحاديث أحيانا أخرى، فللعينين لغة بين الناس عامة وعند الأصدقاء والعشاق خاصة.

اضافة اعلان

ولا تعد الرؤية وسيلة لرؤية الخارج فقط بل وسيلة بليغة للتعبير عما في داخل النفس والقلب ونقله للآخر، ويتضح ذلك من خلال البحث في تفسير النظرات فبعضها قلقة مضطربة، وأخرى مستغيثة مهزومة مستسلمة، وبعضها حاقدة ثائرة، وغيرها ساخرة، وبعضها مصممة، وأخرى سارحة لا مبالية، وهناك نظرات مستفهمة وأخرى محبة.

وقام علماء النفس بالكثير من التجارب للوصول إلى معرفة دلالات حركات العيون عما في النفوس، ورحم الله ابن القيم حين قال "إن العيون مغاريف

القلوب بها يعرف ما في القلوب وإن لم يتكلم صاحبها".

فإن النظر أثناء الكلام إلى جهة الأعلى لليسار يعني أن الإنسان يعبر عن صور داخلية في الذاكرة وإن كان يتكلم وعيناه تزيغان لجهة اليمين للأعلى فهو ينشئ صوراً داخلية ويركبها ولم يسبق له إن رآها، أما إن كانت عيناه تتجهان لجهة اليسار مباشرة فهو ينشئ كلاماً لم يسبق أن سمعه، وإن نظر لجهة اليمين للأسفل فهو يتحدث عن إحساس داخلي ومشاعر داخلية، وإن نظر لجهة اليسار من الأسفل فهو يستمتع إلى نفسه ويحدثها في داخله كمن يقرأ مع نفسه مثلاً وهذا في حالة الإنسان العادي، أما الإنسان الأعسر فهو عكس ما ذكر تماما.

للعيون أنواع ومعان منها:

العين الناعسة: الخجولة التي لا خبث فيها ولادهاء ولاغباء، تعبر عن الاستسلام والرضوخ والطيبة، وتدل على اللامبالاة والسكون السلبي وقبول الأمر الواقع بلا جدال.

العين المخدرة: عين تائهة حائرة حزينة ترتسم عليها علامات الأرق، وتدل على أن صاحبها يهزم بلا مقاومة، ولا يعتمد عليه مطلقاً؛ لأنه يضر أكثر ما ينفع.

العين الثعلبية: فيها دهاء ومكر ولؤم، وكأنها عين صقر يوشك أن ينقض على فريسته، وتدل على ذكاء ممزوج بدهاء، وصاحبها شعلة نشاط يركن إليه في الأعمال الخطيرة التي تتطلب حسن تصرف وهو شخص جامد لا يعرف المجاملات.

العين الغائرة: وكأنها مختبئة وتحيط بها هالة قاتمة تنظر بترقب وحدة غامضة، تدل على أن صاحبها إما حاقد ومعقد نفسياً من كثرة الهموم، أو مظلوم لا يملك قوة ترد عنه الظلم ومغلوب على أمره.

العين النمرية أو الصارمة: يكون صاحبها ثابتاً في نظرته، لا بسمة فيها ولا حزن بل الصرامة وعدم الانكسار والثقة القوية بالنفس، وتدل على الجدية في العمل والدقة وعدم المجاملة.

العين الطيبة: أجمل العيون وأكثرها راحة، تنطق بالصفاء والنقاء والوفاء، وتدل على طيبة قلب صاحبها وثقته وحسن ظنه ونقاء سريرته، وصاحبها يتعب في حياته؛ لأنه يثق في كل الناس، وهو عاقل ينشد المثالية ويحب الهدوء والسلام.

العين الضاحكة: الصافية المبتسمة كأنها عيون طفل، تتسم بالبريق وتدل على نقاء النفس والمحبة والقبول صاحبها قليل الهم سعيد الحال مرهف الحس محبوب من الكل.

العين الصفراء: الباهتة الممزوجة بصفرة وغشاوة، غير مركزة في نظراتها، وكأن صاحبها مصاب بمرض كبدي أو في العين نفسها وذلك بما اكتسب من ملامح الحسد واللؤم، ولا يفسح مجالاً للتفاهم ويحمل غلاً، لذا يقال على من يحمل مثل هذه الصفات "إنسان صفراوي".

العيون الجريئة: متسعة الحدقة، ثابتة النظرة، قوية، وتدل على الانطلاق والتحرر مع طيبة القلب، صاحبها شجاع، ونادراً ما ترتع عيناه أثناء الكلام، يحب المزاح، مخلص لمن يحبه ويقسو على من يعاديه.

العين الشريرة: جاحظة غير مستقرة، تعلوها مسحة الكبر والتعالي وتدل على عقدة النقص، صاحبها أسود القلب لا يرحم، وهو في الحقيقة جبان ولا يؤتمن، معقد وحقود.

العين الغمازة: كثيرة الحركة والالتفات، فتدل على كثرة اللمز والغمز، تترجم ما يجول بخاطر صاحبها وما يضمره من استخفاف لمن ينظر إليه، يفتقد الشجاعة ويمتلك الأنانية والتعالي والسخف.

العيون المنكسرة: العين المغمضة أغلب الأحيان عليها مسحة حزن وندم لحرمان أو تأنيب ضمير ولوعة في النفس على فقدان شيء غال، فالإحساس بالذنب يكسر العين.

العين البريئة: فيها ثبات مع صفاء الحدقة وابتسامة المنظر مع البراءة المتمثلة في الشكل العام وتشعر بمحبة صاحبها والاطمئنان إليه، وتدل على طيبة قلبه، وفي بعض الأحيان يكون ساذجاً ما يسهل الضحك عليه من قبل المخادعين.

العين الحنونة: كأنها عين أم حنون على طفلها، فيها مسحة الشفقة والرحمة ورقة الإحساس، وفيها شفافية وتدل على الصدق والإخلاص والحب الصافي، وعلى الحرص والإيثار والتضحية، تطمئن القلب وتفرح النفس وتزرع الثقة.

العيون الجاحظة: تعبر عن ثورة أو خوف أو إعجاب، فهذا الجحوظ يعبر عن مشاهدة أو سماع شيء مثير حزناً أو فرحاً، وتدل على أن صاحبها مفرط الحساسية تجاه ما يراه، ولا يجد وسيلة للتعبير إلا عينيه، فهو طيب لا يعرف الخبث ولا اللؤم.

الدكتور إياد الرياحي

استشاري طب وجراحة العيون والمدير الطبي لمركز العيون الدولي

www.eiadeyeclinic.com