الفن وسيلة لتحقيق السلام ونبذ العنف ومعالجة الاضطرابات النفسية

الفن وسيلة لتحقيق السلام ونبذ العنف ومعالجة الاضطرابات النفسية
الفن وسيلة لتحقيق السلام ونبذ العنف ومعالجة الاضطرابات النفسية

مختصون يطالبون بتفعيل حصص التربية الفنية والموسيقية في المدارس

 

 

اضافة اعلان

إسلام الشوملي

   عمان - تلعب التربية الفنية والموسيقية دورا مهما في صقل شخصية الطالب ولفت انتباهه تجاه مناح جمالية، ما يعده تربيون "تحفيزا لبذرة الذكاء العاطفي عند الطالب واستثارة الدماغ فنياً وموسيقياً".

   وفي الوقت الذي يحتاج فيه الطالب في المراحل الدراسية المختلفة إلى اكتشاف قدراته وتطوير مهاراته وتنمية الحس الفني لديه، يرى معلمون أن "الواقع الدراسي لا يوفر سوى مواد جافة معظمها يتبع اسلوب التلقين".

   ويشكو معلمون من تراجع عدد حصص مادة التربية الفنية التي تدرس بمعدل حصة في الأسبوع  للصفوف من الأول للعاشر، بينما كانت في السابق تدرس بمعدل حصتين كل اسبوعين، وتقسم الطالبات بموجبها لقسمين قسم في حصة الفن وقسم في حصة التدبير المنزلي أو (المهني).

   "نظام الحصص السابق هدف إلى توفير وقت للطالب في حصة الفن أو المهني لانجاز عمل متكامل"، تقول معلمة الفن في إحدى المدارس الحكومية فريال الزعبي. وتضيف "راعوا بذلك ما تحتاجه هذه الاعمال من وقت".

   وتلفت إلى أن مستلزمات الأعمال الفنية التي تطلبها من الطالبات عادة ما تكون من البيئة "بعض المواد التي نحتاجها تزودنا بها وزارة التربية، وباقي المستلزمات تقدمها الطالبات ونتعمد أن تكون من البيئة المحلية حتى لا تشكل الأعمال الفنية عبئا ماديا على الطالبات".

   أما عن تقاعل الطالبات فترى أنه يختلف من طالبة إلى أخرى "فبينما يظهر ميول بعض الطالبات وبشكل كبير للأعمال الفنية تجدها بعض الطالبات مملة".

   وتختلف المعلمات في المدرسة نفسها حول (حصة الموسيقى)، فبينما تشير إحداهن إلى أنها "ملغاة من الجدول"، تؤكد أخرى بأن "حصة الموسيقى موجودة، ولكن من دون معلمة متخصصة".

   إحدى المعلمات اعتبرت أن "إضافة حصة الموسيقى على الجدول يشكل ضغطاً على البرنامج"، خصوصاً أن "جدول طالبات المرحلة الثانوية يتضمن سبع حصص"، وإضافة حصة الموسيقى تجعل الجدول مكونا من تماني حصص في بعض الأيام.

   وتبين المعلمة تفضيلها لتدريس الموسيقى للراغبين فيها كنشاط لا منهجي، بحيث يوفر فرصة للراغبين ولا يزيد الضغط على جدول الحصص الدراسية.

   ولعل مثال المدرسة الحكومية السابقة هو ما يجعل استشاري الطب النفسي د.محمد الحباشنة يرى أن مواد الرياضة ومواد الفنون التي تتضمن الرسم والموسيقى والدراما لا تعطى قدراً من الوقت والأهمية في مدارس المجتمع المحلي، "وان اعطيت الوقت فهي لا تقدم دائماً بالنوعية المطلوبة".

   ويشدد علم  النفس على دور هذه المواد في زيادة انتماء الطفل إلى المدرسة، وذلك عن طريق تقديم مواد تحفزه على التعلم ونقله من الاحساس بانه يرتاد المدرسة لتلقي المعلومة إلى الشعور بانه يرتاد المدرسة لتنمية الحس الفني والابداعي لديه بعيداً عن التلقين.

   ويرجع الحباشنة بعض اللوم على "التنشئة الأسرية السائدة التي يعتمد فيها الآباء على تقييم أبنائهم من خلال أدائهم الأكاديمي وتحصيلهم العلمي"، غير مدركين ان التحصيل العلمي لا يمثل مقياساً لمدى قدرة الطالب على مواجهة الحياة والنجاح فيها. ويؤكد "المواد الفنية تكافئ في أهميتها المواد العلمية والأدبية".

   ولا يكفي أن تقتصر مهمة المؤسسة التعليمية على الواجب الاكاديمي البحت بما يتضمنه من مواد جافة تحول الطالب إلى متلق، ولكن حباشنة يرى أن "مسؤولية المدرسة تمتد إلى الواجب النفسي بتخريج شخص قادر على مواجهة الحياة بنجاح".

   ولا تخرج آراء استاذ النقد والجمال في الجامعة الاردنية د. مازن عصفور عن حديث الحباشنة في تركيزه على تنمية الحس الفني عند الطالب. يقول "الانسان عقل وجسم وحس، والحس الفني هو مشاعر نقية توازي في أهميتها العقل والجسم السليمين".

   وبينما يتمنى عصفور أن تبدأ المدارس بتنمية الحس الفني عند الطالب منذ نعومة أظفاره، فإنه يظهر استياءه من الاسلوب التعليمي الذي "يركز على حشو رأس الطالب بمواد اكاديمية جافة"، في حين يهمل جانب تنمية الحس الفني لديه.

   ويطالب عصفور وزارة التربية والتعليم باتباع آلية تساهم في محو الأمية البصرية والسمعية معتمدة على التربية الذوقية. ويقول "الفن وسيلة لتحقيق السلام ونبذ العنف ومعالجة الاضطرابات النفسية". ويرى أن المشكلة تكمن في "افتقاد بعض مدرسين المواد الفنية للحس الفني". ويلفت إلى أن "افتقاد المعلم للحس الفني واتباعه اسلوبا تلقينيا يفقد هذه المواد نكهتها".

   ولا يخفي الحاجة إلى تربويين فنيين، وليس موظفين تربويين لأن "الحس الفني يصعب إعطاؤه في سن النضوج ".

   "المدارس المحلية تعاني من تهميش لمادة الموسيقى رغم اهميتها"، هذا ما يقرره استاذ الموسيقى العربية في جامعة اليرموك د.محمد غوانمة. غوانمة الذي يعمل حالياً ضمن لجنة لتطوير مناهج الموسيقى التابعة لوزارة التربية والتعليم، يعيد حالة التهميش تلك في الأعوام السابقة إلى عدة اسباب منها "صعوبة المناهج التي تم تأليفها في المرحلة السابقة".

   ويرى ان "عدم وجود كوادر مؤهلة شكل عاملاً اساسياً لتهميشها"، لافتا إلى أن "الطلب في سوق العمل الأردني على خريجي الموسيقى أكثر من العرض". ويتابع "المشكلة تتصل بالجانب الاجتماعي المرتبط بالمعلمين أكثر من الطلبة انفسهم".ويشرح "هناك نظرة اجتماعية تحاصر الابناء عندما يتوجهون لدراسة الموسيقى".

   ويأتي منهاج مادة الموسيقى الذي يعمل عليه غوانمة مع زملائه حالياً ضمن خطة التطوير التربوي للوزارة والقائمة على تطوير مناهج الموسيقى كجزء من المناهج العامة في ضوء خطة التطوير نحو اقتصاد المعرفة.

   ويبين غوانمة مستشار التربية في مبحث الموسيقى ان تطوير المنهاج الحالي يقوم على مراجعة المناهج السابقة وتحليلها منهجياً بما فيها من عناصر قوة وعناصر ضعف بحيث يتم تعزيز الجوانب القوية في المنهاج واستبعاد الجوانب الضعيفة.

   ويتم ذلك عن طريق استراتيجيات جديدة تقوم على ربط التعليم الموسيقي بالواقع والبيئة المحلية بشكل مواز لبقية المناهج الدراسية، وبما يتلاءم مع مصادر المعرفة ممثلة بالدين والعروبة والخصوصية الأردنية التي تعكسها هذه المناهج.