"اللي أوله ما أهونه".. حينما يصبح الطلاق أول الحلول وأسهلها

تعبيرية
تعبيرية

 لم يمض سوى عام ونصف العام على زواج العشرينية ليالي (اسم مستعار) حتى بدأت إجراءات رفع دعوى طلاق على زوجها الذي ربطتها به سنوات من الحب والتفاهم لكنها انتهت بـ "انفصال سريع".

اضافة اعلان


رغم فرحة ليالي بتأسيس عائلة مع زوجها الذي زاملته في الجامعة ورافقته في العمل وعرفته الرجل الخلوق والمحب والمخلص لها على حد قولها، إلا أن سوء تفاهم "صغير" أشعل فتيل خلاف بينهما ولم يمر بسلام.


لم تكن وحدها الملامة في هذا الخلاف ولكن ربما سوء تصرف الأهل في كثير من الأحيان يكون السبب في تضخيمه وإيصاله إلى منعطف خطر قد يعصف باستقرار الأسرة وثباتها.


إصرار والدة ليالي على تركها لبيت زوجها في نفس اللحظة وجمع كافة ملابسها وحاجياتها وكل ما يخصها في نفس يوم المشكلة أوصل الخلاف إلى نهاية الطريق بحسب زوج ليالي الذي يعتقد أن هذه التصرفات أنهت الكلام و"ما خلّت للصلح مطرح"، كما يقول.


ليست ليالي وحدها من تجد الطلاق أول الحلول وأسهلها بسبب خلافات تكاد تكون حقيقية، متجاهلين تبعات هذا القرار المصيري على استقرار الحياة والأسرة وثباتها وكذلك الأمر على مستقبل الأزواج.


 العشرينية رهام (اسم مستعار) قامت برفع دعوى طلاق قبل أن يكمل زواجها عامه الثالث، وثماره طفلتان الأخيرة لم يتجاوز عمرها 40 يوما.


 لجأت رهام للطلاق دون أن تبذل مجهودا للتفكير في المشكلة ومستقبل الطفلتين اللتين بقيتا خارج حسابات زوجين يبحثان كل منهما على كرامته وعزة نفسه وإصرارة من دون أن يعطي كلاهما لنفسهما بعضا من الوقت للتفكير، ليكون الطلاق أول الحلول وأسهلها.


عدم التيقن مما يترتب على الطلاق واستسهاله وغياب الإحساس بالمسؤولية جعل الكثيرين يختارونه قبل اختبار الحياة الزوجية بحلوها ومرها، ليغلب الكبرياء على الحب والعقل.


ومن مبدأ "الأوله أهونه"، حكم الثلاثيني فادي خالد على حياته الزوجية التي لم يمض عليها سوى عام ونصف، بالفشل عند أول خلاف، معتقدا في نفسه أنه إشارة إلى أن هذا الزواج لن يدوم فقرر إنهاءه دون أن يفكر حتى بمنح نفسه فرصة.


مواعيد زيارة الأهل والخروج مع الأصحاب والخلاف على أطباق الطعام "المشاكل"، التي وجد فادي أنها مؤشر جدي لإنهاء رابطة زوجية لم تنضج بعد.


مع دخول السبعيني حسن العلي العقد الخامس من الزواج، يؤكد بأن الحياة الزوجية لم تكن سهلة أبدا، فقد اختبر طوال تلك السنوات الكثير من الأزمات والمشاكل والمنعطفات الخطرة التي هوت في بعض الأحيان من استقرار عائلته، إلا أنه وزوجته أصرا الحفاظ على العلاقة بينهما والإبقاء على هذا الرابط المقدس.


ويأسف العلي للحال التي وصل إليها الأزواج هذه الأيام وارتفاع نسب الطلاق، عازيا ذلك إلى أنهم غير مؤهلين للزواج وفتح بيت، ولا يدركون القيم الحقيقية لإنجاح هذه الحياة المشتركة التي تحتاج للتنازل بكثير من الأحيان.


ويرى العلي أن السبب الرئيسي في كثير من حالات الطلاق، عدم القدرة على ضبط الخلافات والعناد والندية، وتدخلات الأهل، ويصبح الطلاق هو أول الحلول وأسهلها عند أول خلاف يحصل.


ويلفت العلي إلى أن عدم إعطاء الأجيال الجديدة المساحة الكافية للتوضيح والتعامل الإيجابي مع المشكلة، والإصرار على العناد والندية والعصبية وإعلان الحرب والتشهير وكشف خصوصيات العائلة، تكسر العلاقة قبل أن تنضج.


الاستشاري الأسري خبير العلاقات الزوجية مفيد سرحان يبين أن الأزواج في السنوات الأولى يأتون محملين بأفكار وثقافات وعادات مختلفة، لافتا إلى أن العلاقة الزوجية تحتاج إلى وقت كي تنضج، وتشتد، ويقوى عودها، وهذا لن يكون إلا باختبار المواقف والمشكلات والأحداث اليومية، التي تجعل الإنسان أكثر فهما وتعلقا لشريكه، فلا ينظران لكل موقف أو خلاف أنه سبب للطلاق.


ويشير سرحان إلى أن المجتمع الأردني أقل نسب طلاق مقارنة بالمجتمعات الأخرى، غير أن معدل الطلاق العام شهد ارتفاعا خلال السنوات العشر الماضية علما بأن هذا المعدل يعني زيادة إجمالي عدد حالات الطلاق في سنة معينة منسوبا إلى إجمالي عدد السكان في نفس السنة. 


يعزو سرحان السبب في زيادة نسب الطلاق خصوصا في السنوات الأولى من الزواج إلى التسرع والاختلاف اجتماعيا وعلميا، مشيرا إلى أن تدخل الأهل في الزواج قبل وبعد إتمامه يعتبر سببا في فشله.


ويعتبر سرحان زيادة الأعباء المادية على الزوج واحدة من الأسباب التي تؤدي إلى حدوث المشاكل وتفاقمها، في ظل عدم القدرة على التفاهم بين الزوجين، مؤكدا "أن كثيرا من حالات الطلاق تتم لأسباب سطحية ولا تذكر أحيانا".


ويوضح سرحان أن هناك خللا في وعي الشباب الذين يبحثون عن الزواج المثالي، فلا بد من إدراك أن التعامل بين الزوجين لا يمكن أن يخلو من المشكلات، والمهم هو كيفية التعامل وايجاد الحلول.
وشهدت السنوات الأخيرة بروز ظاهرة الطلاق تحديدا في بداية الحياة الزوجية، وأحياناً كثيرة يكون قبل فترة الدخول، بحسب أختصاصي علم الاجتماع الدكتور محمد جريبيع.


ويلفت إلى تشكل مفهوم جديد لدى الرجل والمرأة عن الطلاق، بينما كان في الماضي يعتبر من الخطوط التي يتجنبها الرجل والمرأة على حد سواء، لكن الآن لم يعد كذلك.


 ويعزو جريبيع هذه الزيادة إلى تغير مفهوم الزواج أيضا لدى المرأة، فلم يعد الزواج يشكل الحماية والضمانة الأكيدة لاستمرار حياتها بالنمط المطلوب، منوها أن المرأة في الوقت الراهن قد تختار الانفصال خاصة إذا كانت الحياة الزوجية لا ترتقي إلى مستوى طموحاتها، وهنالك نساء لا يعطين الحياة الزوجية فرصا لتجاوز الخلافات وتحقيق النجاح، وعند أول مطب يكون الحل بالانفصال، وكذلك الحال بالرجل غير الناضج الذي لا يعطي الفرص لتحسين نمط الحياة والحفاظ على متانة الأسرة. 


وكان الأردن قد شهد زيادة في أعداد حالات الطلاق التراكمي (بغض النظر عن سنة الزواج) المسجلة في المحاكم الشرعية. العام 2022 شهد انخفاضا مقارنة بالعام 2021 بنسبة 6.8 % وبمقدار 1952 حالة حيث كان عدد حالات الطلاق لعام 2021 (28708 حالة)، أما في العام 2022 فكانت 26756 حالة.
وقد بلغت نسبة الطلاق من زواج العام ذاته لعام 2022 (5.8 %) وهي نسبة ثابتة تقريبا في السنوات السابقة لم تتغير كما بلغت نسبة الطلاق حسب المعيار العالمي قياسا لعدد السكان  2.4 لكل ألف نسمة.


وأما أنواع الطلاق في العام 2022 فكانت كما يلي، الطلاق الرجعي 4494 بنسبة 17 % من حالات الطلاق، الطلاق البائن صغرى قبل الدخول 9947 بنسبة 22 % من حالات الطلاق، الطلاق البائن صغرى بعد الدخول 8138 بنسبة 30 % من حالات الطلاق، الطلاق البائن بينونة كبرى 726 بنسبة 3 % من حالات الطلاق، الافتداء (الخلع القضائي) 415 حالة وبنسبة 2 % من حالات الطلاق.

 

اقرأ أيضاً: 

الأردن.. 4 حالات زواج مقابل حالة طلاق واحدة

اللجوء للطلاق كأول الحلول.. خبراء يحذرون