المذكرات اليومية: مراجعة تاريخك الشخصي واستعادة للألم والأمل

المذكرات اليومية: مراجعة تاريخك الشخصي واستعادة للألم والأمل
المذكرات اليومية: مراجعة تاريخك الشخصي واستعادة للألم والأمل

اوبرا تنصح: دون بشكل يومي ما الذي يشغلك 
 
 

 

مريم نصر

  عمان - المذكرات اليومية هي مكان خاص يلجأ اليه الانسان ليعبر عن مكنوناته ومشاعره الداخلية وافكاره الخاصة ومن خلال كتابة المذكرات يستطيع المرء أن يفهم نفسه ويفهم ما الذي يريده من حياته ويجمع علماء النفس على ضرورة أن يسجل الانسان كل ما يمر به من مشاعر ورغبات وافكار وانهزامات ونجاحات ليكتشف ذاته.

اضافة اعلان

  وتبين هبة خصاونة(30 عاما) أنها بدأت بكتابة مذكراتها وهي لا تزال على مقاعد الدراسة بسبب الوحدة التي كانت تعاني منها"لم يكن لدي وقتها صديقة مقربة أو اختا أخبرها بما أشعر به لذلك اتجهت الى الكتابة لأنفس عن ذاتي" وتقول "لقد شعرت براحة حقيقية ومع الوقت أصبحت مذكراتي صديقتي والى الآن اواظب على كتابة المذكرات" مشيرة الى انها تحتفظ بكل مذكراتها وأحيانا تقوم بالرجوع اليها وتتذكر كيف كانت تفكر"أحيانا أضحك على نفسي عندما اراجع كتاباتي واحيانا اخرى اشعر أنني تغيرت حقا وأن شخصيتي نمت وأشعر بسعادة لذلك".

  وتبين شيرين سامي(24 عاما) أنها تمتلك هواية الكتابة وهو ما جعلها تتوجه لكتابة مذكراتها فكانت كلما تشعر بالحزن او السعادة لا اراديا تمسك القلم وتبدأ بتدوين الافكار الى أن تحول الامر بالنسبة لها عادة شبه يومية على حد تعبيرها وتقول"أستمتع حين أعود الى مذكراتي واتذكر كيف كنت أفكر في تلك اللحظة" وتضيف"أشعر أن المذكرات حسنت من حياتي وجعلتني أعرف اخطائي واعرف طريقة تفكيري واعطتني الشعور بالراحة" وتضيف" كما جعلتني أعرف كيف تطورت شخصيتي على مر السنين".

  مستشار الطب النفسي د. محمد علي كنعان الحاصل على جائزة الابداع والتميز في الطب النفسي للقرن الحادي والعشرين من جامعة كامبردج ينصح الجميع أن يسلكوا هذا المسلك ويتوجهوا لكتابة المذكرات ويقول"كتابة المذكرات أمر مفيد لكنه بحاجة الى طول البال والمداومة على الكتابة اليومية ومن فوائدها أنها تعتبر نوعا من المحاسبة الذاتية اليومية بحيث يراجع الانسان في نهاية اليوم كل ما ارتكبه من محاسن واخطاء وهذا يدفعه لأن يراجع نفسه ويصحح أخطاءه اذا ما أخطأ.

   ويبين د. كنعان أن كتابة المذكرات له تأثير ايجابي على حياة الانسان لأن فيه مراجعة للسلوك سواء كان لفظيا أو عمليا كما يجعل المرء يتعلم من اخطائه ويقول"نحن لا نتعلم من أخطائنا لأننا لا نراجع انفسنا بسبب مشاغل الحياة وبسبب نعمة النسيان ولكن اذا تعود الانسان على الكتابة فإنه يدون كل شعور وكل كبيرة وصغيرة مر بها دون أن ينسى وبعد ان يعود الى المذكرات يتذكر كل ذلك ويتعلم ويدرك كيف تطورت شخصيته من فترة الى اخرى ومن مرحلة الى أخرى".

   وتبين مقدمة البرامج الشهيرة اوبرا وينفري صاحبة برنامج "اوبرا شو" على موقعها الالكتروني كيف يمكن للمرء أن يبدأ بكتابة مذكراته اذ يفضل أن يجد المرء لنفسه جلسة مريحة ويصفي دماغه ويسترخي ويسمح للافكار والمشاعر ان تنساب بحرية الى القلم ومن الضروري الا يراقب المرء كتاباته ولا يجب الاهتمام بالاخطاء الاملائية أو القواعدية ويجب تدوين جميع الافكار وعلى المرء أن يكون جريئا في ذلك وألا يتصنع.

ما الذي يجب كتابته؟

   الكتابة بحسب اوبرا"تساعد على توضيح المشاعر لذلك يجب اختيار موضوع ما واطلاق العنان للقلم ليكتب جميع الافكار والمشاعر حول هذا الموضوع الذي قد يكون واحدا من هذه الامور".

   امر ما حدث لك اليوم ازعجك او اسعدك، امر اكتشفته حديثا عن نفسك أو عن العالم من حولك، امر حدث لك في الماضي ترغب بأن تستعيد احداثه، وتصحح اخطاءه كما يمكنك برأيها ان تكتب عن الذي يشغلك ويشغل فضولك وما هي مشاكلك، ما الذي تحب ان تفعله وتجربه وتشعر به، وكيف تحب ان تبني حياتك وعلى أية اسس.

   ويجب على المرء بحسب اوبرا وينفري ان يكتب مذكراته وقتما يشعر أنه بحاجة الى ذلك، فالمذكرات موجودة لخدمة مشاعرك وافكارك واحتياجاتك. وتبين وينفري أن هناك أكثر من نوع للمذكرات منها؛ المذكرات اليومية، وفيها يكتب المرء ما يشاء وقتما يشاء فالمذكرات اليومية هي مكان خاص تعبر فيه عن افكارك العامة والخاصة. ومذكرات الامتنان، وفيها يكتب المرء 5 أشياء حدثت له جعلته سعيدا، وهذا النوع من المذكرات مفيد لأنه يغير نظرة المرء للحياة بسبب أنه يجعله يتذكر الاشياء السعيدة في حياته ويبتعد عن الاحباط وعن الافكار السلبية. كذلك مذكرات الاستكشاف الذاتي للنفس: وهذا النوع يجعلك تتعرف على نفسك وتذكرك بما كنت تشعر في موقف معين وما الذي احببته وما الذي حلمت بفعله في مراحل معينة من حياتك. ويمكن للمذكرات استكشاف الذات، عبر كتابة المشاعر يوميا بحيث يجعل المرء متصلا مع ذاته بشكل عميق. كذلك من شأن التدوين اليومي تخفيف التوتر التخلص من المشاعر والافكار المكبوتة يساعد في تخفيف التوتر والتخلص من الحمل الزائد. ودفع المرء لتحقيق احلامه لأنه يجعل المرء يعرف ما الذي يريده بالتحديد.

   كما تساعد كتابة المذكرات المرء في ان يفهم المرء ماضيه ويحاول بطريقة ما اصلاح الاخطاء التي وقعت في الماضي. ويخلق نوعا من السكينة النفسية اذ تتعود على أن تستمع الى افكارك الداخلية من خلال الكتابة كما يبث الوعي في النفس ومعرفة ما الذي يبعث السعادة في نفسك.