"المولد": بهجة اجتماعية للاحتفال بالمولود الجديد

في حفل المولد يقوم الأهالي بإعداد الحلويات والمشروبات الساخنة والشوكولاته المزينة باسم المولود الجديد -(أرشيفية)
في حفل المولد يقوم الأهالي بإعداد الحلويات والمشروبات الساخنة والشوكولاته المزينة باسم المولود الجديد -(أرشيفية)

منى أبو صبح

عمان- قررت الثلاثينية أم زيد عندما رزقت بمولودها الثالث، إقامة مولد يجمع الأهل والصديقات، احتفالا بطلفها، وتقديمه لأفراد العائلة والصديقات، وشعرت أثناء هذا الحفل بالألفة والمحبة التي تجمع الناس، وهم يتقاربون في مثل هذه المناسبة.اضافة اعلان
ويصف زوجها، السعادة التي غمرت العائلة باستقبال المولود الجديد، موضحا "حيث شعرت زوجتي بمدى الاهتمام، الذي يكنه الأهل لنا، وخصوصا أن زوجتي مرت بتجربة صعبة بدءاً من الحمل إلى مرحلة الولادة.
ووجد أبو زيد أنه لا بد من منح زوجته الاهتمام، ويكون بالتعبير المعنوي، وإقامة حفل (مولد) يدخل البهجة والسرور إلى قلبها.
ويستعيد بعض الأهالي بعض القيم والعادات الاجتماعية، التي تدخل البهجة والأفراح إلى القلوب، ومن أهمها احتفالات "المولد"، التي تقدم فيها أناشيد لها صبغة دينية، يقدمها متخصصون في التراث، ويرددونها بمناسبات اجتماعية ودينية ووطنية.
ودرجت العادة الاحتفال بالمولود لمدة أربعين يوماً، ففي الأسبوع الأول تحضر الجارات المقربات لأم الطفل، لتقديم التهاني، وتكون هذه الزيارة قصيرة لا تتجاوز الدقائق، وفي الأسبوع الثاني، تكون الوالدة قد تعافت قليلا، وأصبح لديها قدرة على استقبال عدد أكبر من النساء، فيجهز مكان في المنزل لإقامة "المولد"، وتتم دعوة المنشدات لإحياء هذا الحدث بحضور جميع الأهل والصديقات في هذا اليوم.
ويبدأ المولد باستقبال المهنئات بالمولود الجديد، ومن ثم تهلل المنشدات بالصلاة والسلام على رسول الله، وإنشاد الأناشيد الدينية التي يصاحبها الدفء، وكذلك الأناشيد المعدة لاستقبال المولود الجديد، إلى جانب إقامة درس ديني بسيط، يروي قصصا دينية فيها الكثير من العبر، تستفيد منها النساء في تربية الأبناء.
في حفل المولد الذي أعدته أم زيد وبعد انتهاء الدروس الدينية، تقول قامت والدتي وأخواتي بتقديم الحلويات والمشروبات الساخنة والشوكولاتة المزينة باسم المولود الجديد زيد".
فرقة الهاشمية لإنشاد التراث، المتخصصة بإقامة الموالد، احتفالا بالمناسبات الاجتماعية والدينية والوطنية، يؤكد مدير المكتب الإعلامي لها الشيخ عبدالله سويلم أن عملهم ينقسم إلى ثلاثة أقسام هي؛ للنساء وللرجال والأطفال، وتقام حفلات للمولود الجديد والنجاح بالتوجيهي والتخرج، وأيضا حفلات الزفاف، أما الرجال فتقام لهم الاحتفالات بذكرى المولد النبوي الشريف، والهجرة النبوية، والإسراء والمعراج وأيضا المناسبات الوطنية.
ويعد برنامج الاحتفال بـ"المولد" للسيدات حسب المناسبة، فيبدأ الحفل بالمولود الجديد بقراءة آيات من القرآن الكريم، ثم الذكر مع ابتهالات، ويليها الأناشيد حسب المناسبة، وعادة ما يعطى درس ديني تقدم فيه موعظة خفيفة، والختام يكون بالدعاء.
"الموالد التي تقيمها الفرقة مجانية بدون مقابل، وفق سويلم، وجميع أعضاء الفرقة متطوعون، ولا يأخذون المال بدل إقامة الحفل، فقط بدل المواصلات واستئجار الأجهزة الصوتية.
نهال إسماعيل (25 عاما) أعجبت بالفكرة عندما سمعت عن الموالد الخاصة بالاحتفال بالمولود الجديد، وقررت أن تقيم مولدا لطفلها الجديد، وقامت بدعوة أقاربها وصديقاتها وفرقة إنشاد لإحياء الحفل بالأناشيد والأدعية الدينية.
وبمساعدة عائلتها قامت إسماعيل بإعداد بوفيه من الأطعمة الشهية والحلويات المتعلقة بقدوم الطفل، بالإضافة إلى إعداد جو احتفالي بهذه المناسبة في قاعة الضيوف، وتجهيز القهوة السادة والتمر، إلى جانب الحلويات والشوكولاتة.
وهناك العديد من الأفكار المميزة التي يمكن ابتكارها عند تقديم التهاني بالمولود الجديد"، تقول إسماعيل التي تبين أنه تم تقديم هدايا بسيطة للأطفال بحفل طفلها.
الاختصاصي الاجتماعي الدكتور حسين خزاعي يرى أن "المولد" عرف اجتماعي يدخل البهجة والفرح لأفراد العائلة، ومحبيهم من أهل وأصدقاء وجيران، ذاهبا إلى أنه امتداد للعادات والتقاليد السابقة، حيث كان الجميع يجتمع عند العائلة التي ترزق بطفل جديد، لمشاركتها فرحة هذا الحدث.
ويرى أستاذ الشريعة منذر زيتون، أن إقامة المولد أو الذِكر احتفالا بالمولود الجديد هو ابتهاج  ديني للمسلم، فكل أنواع الفرح مشروعة في الإسلام، شريطة أن تخلو من المعاصي.
والاحتفال فرحة، من وجهة نظر زيتون الذي يؤكد أنه في الأصل يجب الشكر لله تعالى قبل كل شيء، ثم الصدقة، ومن الفرح المشروع أيضا في الأسبوع (العقيقة)، حيث تقدم عن الذكر شاهان وعن الأنثى شاة واحدة، وتذبح تعبيرا عن شكر الله تعالى".
والاحتفال يدخل البهجة لقلب المسلم، كما يقول، على أن لا يخرج عن الحد المألوف، كما يجب عدم المبالغة فيه أو الاختلاط؛ لأنه في حال تحول إلى ذلك يصبح احتفالا مغلفا بالمعصية.
ويؤكد الخزاعي أهمية إحياء مثل هذه العادات الجميلة، شريطة عدم إدخال الترف والبذخ عليها.

[email protected]