النساء يعانين من اضطرابات النوم أكثر من الرجال

النساء يعانين من اضطرابات النوم أكثر من الرجال
النساء يعانين من اضطرابات النوم أكثر من الرجال

عمان- أظهرت كثير من الدراسات أن النساء يعانين من الأرق المزمن أكثر من الرجال، بسبب زيادة نسبة إصابة المرأة بالاكتئاب، فضلا عن وجود ارتباط قوي بين أحداث الحياة اليومية واضطرابات النوم عند المرأة مقارنة بالرجال، كما بينت الدراسات بأن اضطرابات النوم مرتبطة بفسيولوجية الإخصاب عند المرأة، ويزيد الأرق عند النساء في مرحلة معينة مثل الحمل وسن اليأس.                           

اضافة اعلان

النوم خلال الدورة الشهرية 

وجدت الدراسات الهادفة بواسطة القياس والمتابعة بأنه لا يوجد دليل على حدوث تغييرات مهمة في فعالية وشكل النوم خلال الدورة الشهرية، وإن أهم الأعراض المرتبطة بالدورة الشهرية ترتبط أيضا بمتلازمة ما قبل الدورة الشهرية مثل؛ الشد العضلي والصداع وانتفاخ البطن.

ويزداد القلق والاكتئاب سوءاً خلال فترة الدورة ومن ثم يزيد من اضطرابات النوم لاسيما عند المرأة التي تعاني من متلازمة ما قبل الدورة، وإعطاء بعض مضادات الاكتئاب قد يحسن من الأعراض النفسية المصاحبة للدورة الشهرية ومن ضمنها التوتر، فضلا عن أن استخدام نظام غذائي جيد يخفف من هذه الأعراض ويحسن من كيفية النوم، ولا مانع من استخدام المهدئات والمنومات أثناء فترة التبويض تحت إشراف طبي.      

النوم والحمل

تبدأ شكوى اضطراب النوم في بداية الحمل وتستمر في الزيادة كلما تقدم الحمل، وقياس كمية النوم خلال الحمل يبين زيادة في فترة النوم في الثلث الأول والأخير من الحمل، ونقص في فعاليته وتغير في شكله، وتظهر هذه التغيرات كنتيجة للتغيرات الفسيولوجية والهرمونية المصاحبة للحمل مثل؛ التغيرات في مستوى الهرمونات الجنسية وهرمون الحليب والكورتيزون وتغير في تنظيم حرارة الجسم، وزيادة حجم الجسم. ومعظم الشكوى التي تؤدي إلى اضطراب النوم خلال الحمل هي ثانوية لتغيرات الحمل مثل؛ آلام الظهر، حركة الجنين، آلام في البطن وشد في عضلات الرجل، وحرقة في فم المعدة.   

ويلاحظ بأن معظم النساء يقاومن علاج الأرق بالعقاقير أثناء الحمل، وعموما فإن التداخلات غير الدوائية يمكن أن تساعد في تحسين النوم ومنها:

- المحافظة على وقت ثابت للنوم واليقظة.

- استخدام السرير فقط للنوم. 

- تقليل فترة النوم أثناء النهار قدر المستطاع.

- تجنب المنبهات مثل؛ القهوة، النيكوتين، الكحول.

- تمارين الارتخاء مثل؛ التنفس وتمرين الارتخاء المتدرج.

- التقليل من أخذ السوائل قبل الذهاب إلى الفراش بعدة ساعات.

- أن تكون درجة الحرارة ملائمة والإضاءة مناسبة في غرفة النوم.

- معالجة أي مشاكل جسدية قد تؤدي إلى الأرق مثل الألم.

وعلى الرغم من أن اضطرابات النوم خلال الحمل نتيجة التغيرات الفسيولوجية، فإنه من المهم للطبيب أن يأخذ في اعتباره احتمالية وجود اضطرابات النوم الأساسية وخصوصا اضطرابات التنفس أثناء النوم ومتلازمة الأرجل غير المستقرة، التي تزيد خلال الحمل.

ليس هناك دليل قاطع على أن اضطرابات النوم التنفسية تزداد أثناء الحمل، ولكن هناك دليلا بأن اضطرابات النوم التنفسية يمكن أن ترتبط ببطء في نمو الجنين وكذلك ارتفاع ضغط الدم في الأم الحامل ما يعرضها إلى تسمم الحمل.

وتتضمن العلاجات غير الدوائية لمنع وتقليل اضطرابات النوم التنفسية: تجنب زيادة الوزن، وضع مخدة أو تعديل وضع النوم، ورفع المخدة بزاوية 30 درجة. وقد وجد بأن متلازمة الأرجل غير المستقرة مرتبطة بنقص في مستوى الفريتين (الحديد) والـ "فوليت"، والخطوة الأولى نحو التعامل مع هذه المشكلة هي التأكد من أن المريض يتناول كمية كافية من الحديد والـ"فوليت". وتوجد بعض العقاقير التي تستخدم في علاج اضطرابات النوم أثناء الحمل ولكن بحذر مثل؛ مضادات الهستامين، واستعمال المنومات من غير البنزوديازبين هو أيضا خيار آخر ولكن لا توجد دراسات كافية عن مدى أمانها أثناء الحمل.

النوم خلال ما بعد الولادة

تحدث عند المرأة تغيرات عدة ما بعد الولادة، تشمل بالإضافة إلى التغيرات الفسيولوجية والهرمونية، تغيرات في نمط الحياة وشكل النوم والمسؤوليات والعلاقات الشخصية.

كل هذه التغيرات يمكن أن تؤثر على شكل وكيفية النوم، واللواتي يضعن مولودا لأول مرة يحدث معهن اضطراب في النوم لفترة عام أو أكثر، ويجب إيلاء اهتمام خاص لاكتئاب وهذيان ما بعد الولادة، والذي يزداد في شدته بين الشهرين الثالث والخامس من الولادة، ويجب أن تعالج هذه الحالات بسرعة وبحذر من قبل الأطباء، وتتضافر مجموعة من العوامل التي تؤثر في كيفية نوم المرأة ما بعد الولادة مثل؛ مشاركة المولود أمه في الفراش، وطرق التغذية التي تتبعها ودرجة التفاعل مع الطفل الوليد وعدد الأطفال الآخرين الذين تعتني بهم فضلا عن رضاها عن زوجها.  

النوم في سن اليأس

تربط بعض النساء اضطراب النوم بسن اليأس، إلا أن الدراسات لم تؤكد ذلك، لذا فإن الأطباء لا يفترضون بأن الشكوى المتعلقة بالنوم ناتجة عن أعراض سن اليأس، وعند وجود شكوى النوم يجب الأخذ في الحسبان في هذه الفترة اضطرابات النوم الأساسية والمزاجية غير المرتبطة بسن اليأس، غير أن هذا لا ينفي أن تشارك التغيرات الفسيولوجية والنفسية والهرمونية التي تصاحب سن اليأس، بالإضافة إلى التغيرات في نمط الحياة اليومية والوضع الصحي والتفاعل مع الآخرين في نقص فترة النوم.

النوم عند المتقدمات

 في السن من النساء

اضطرابات النوم المرتبطة بتقدم العمر تتشابه عند الرجال والنساء، وفي حالة الحاجة إلى استخدام العلاج الدوائي فإن المنومات التي يصفها الطبيب المختص لاسيما أدوية البنزوديازيبين، فإنها تحل المشكلة لاسيما أن احتمالية الإدمان عليها أقل ودرجة الأمان أكبر.     

د. فائق الزغاري   

استشاري الطب النفسي

www.medicsindex.com