النمو السكاني بالولايات المتحدة يعيق خفض الانبعاثات الغازية

النمو السكاني بالولايات المتحدة يعيق خفض الانبعاثات الغازية
النمو السكاني بالولايات المتحدة يعيق خفض الانبعاثات الغازية

أوسلو - أظهر مسح أن ارتفاع عدد السكان سيصعب على الولايات المتحدة خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري بحلول العام 2050 أكثر مما يصعبه على روسيا وبعض الدول الغنية الأخرى التي تعاني من تقلص السكان.

اضافة اعلان

واتفق زعماء مجموعة الثماني في تموز (يوليو) على خفض انبعاثات الدول المتقدمة بواقع 80 في المائة في المتوسط بحلول العام 2050 في تحول مكلف إلى مصادر الطاقة المتجددة.

لكن إذا تمكنت كل دولة من تحقيق هذا المستهدف فإنه سيسمح للمواطنين الروس ببث انبعاثات تبلغ ضعف نصيب الأميركيين تقريبا في 2050 طبقا لمقارنات للانبعاثات وتوقعات إدارة السكان بالأمم المتحدة.

وقال برايان أونيل وهو عالم في المركز الأميركي الوطني لأبحاث الغلاف الجوي عن هذه البيانات "أكبر تناقض قائم بين الولايات المتحدة والدول الصناعية الأخرى. الاختلافات السكانية مع روسيا صارخة".

وأضاف أونيل الذي يعمل أيضا في المعهد الدولي لتحليل النظم التطبيقية في النمسا "بعض الدول يمكنها القول.. كيف يمكن أن تكون انبعاثاتكم ضعف انبعاثاتنا في عالم من المفترض أن نقوم فيه جميعا بواجباتنا المتساوية".

وسيتعين على الأميركيين الذين من المتوقع أن يزيد معدل النمو السكاني لديهم نحو 60 في المائة خلال الفترة من 1990 إلى 2050 تقاسم تقلص حقوق الانبعاثات بين عدد أكبر من الناس أكثر من أي وقت مضى. أما توقعات بانخفاض السكان بنسبة 20 في المائة في روسيا فستخفف من أثر خفض الانبعاثات.

وسيبلغ نصيب كل أميركي من الانبعاثات ثلاثة أطنان من الغازات المسببة للاحتباس الحراري في 2050 بعد أن كان 24 في 1990 إذا حقق الرئيس الأميركي باراك أوباما هدفه بخفض 80 في المائة في الانبعاثات الوطنية عن مستويات 1990 مع ارتفاع السكان إلى 400 مليون نسمة بحلول عام 2050 .

أما نصيب الفرد في روسيا التي من المتوقع أن يبلغ عدد سكانها في ذلك الوقت 116 مليون نسمة فسيبلغ 7ر5 طن من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري في 2050. كما من المنتظر انخفاض عدد السكان في اليابان وألمانيا خلال الفترة ذاتها.

وسيكون للمواطنين الفرنسيين النصيب الأقل من الانبعاثات في 2050 والذي سيبلغ 7ر1 طن بما أن انبعاثاتهم كانت أقل من نصف انبعاثات المستويات الروسية أو الأميركية في 1990. وسيبلغ نصيب كل فرد في ايطاليا 8ر1 طن وفي بريطانيا 1ر2 وفي اليابان 5ر2 وفي كندا 7ر2 وفي المانيا 4ر3 طن.

ويريد أوباما ودول الاتحاد الأوروبي خفض الانبعاثات 80 في المائة عن مستويات 1990 لكن المستهدف الذي وضعته مجموعة الثماني كان أقل دقة كجزء من استراتيجية عالمية لتجنب الموجات الحارة وارتفاع منسوب البحار والفيضانات وموجات الجفاف والمزيد من العواصف الشديدة.

وقالت استريد شولتس وهي محللة لأبحاث المناخ في المجلس الاستشاري الألماني للتغير المناخي أن البيانات تظهر صعوبات تحديد معدلات خفض عادلة.

وأضافت "يمكنكم قول إن بعض الدول لديها عدد متزايد من السكان لذلك فلا بد أن يكون لديها حقوق أكبر في الانبعاثات"

وأردفت "أو يمكن قول أن البعض لديه حاجة أكبر للتدفئة والبعض لديه حاجة أكبر للتبريد. كان هناك اقتراح روسي وهو ضرورة أن توضع في الاعتبار أيضا المسافة بين المدن الكبرى لاتخاذ قرار".

وأشار أونيل إلى أن مستهدفات مجموعة الثماني ليست غير قابلة للتغيير وأن من الممكن تعديلها خلال الأعوام المقبلة.

وانتقدت دول فقيرة مستهدف مجموعة الثماني لتجاهلها مستهدفات عام 2020 التي تتعلق بدرجة أكبر بمعاهدة مناخ تابعة للأمم المتحدة والتي من المقرر الاتفاق عليها في كوبنهاجن في كانون الاول (ديسمبر).

وانتهت أحدث مباحثات حول المعاهدة في بانكوك  الجمعة الماضي مع عدم إحراز تقدم بشأن الانبعاثات. وتريد دول نامية من الدول الغنية خفض الانبعاثات بما بين 25 و40 في المائة عن مستويات 1990 بحلول 2020 .

ونادرا ما يجري بحث أمر السكان في محادثات المناخ نظرا لأن الكثير من الدول النامية تقول إنها مؤشر للتدخل في التنمية من خلال فرض وسائل تنظيم الأسرة.

وقال ديفيد ساترزويت من المعهد الدولي للبيئة والتنمية انه عادة ما تجري المبالغة في اعتبار النمو السكاني في الدول الفقيرة عاملا للانبعاثات.

ومن المقرر أن يرتفع عدد سكان العالم إلى تسعة بلايين نسمة بحلول 2050 من 8ر6 بليون نسمة حاليا مما يعني المزيد من الطلب على الطاقة والماء والغذاء. لكن الكثير من الدول التي لديها معدل كبير في النمو السكاني مثل الدول الافريقية لديها مستويات منخفضة للغاية من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري.

ومضى يقول "الاستهلاك هو الذي يؤدي للتغيير المناخي الخطير وليس السكان... هناك رابط ضعيف بدرجة كبيرة بين النمو السكاني وارتفاع انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري".