باعة متجولون يستخدمون الشعوذة للاحتيال وسرقة المنازل

باعة متجولون يستخدمون الشعوذة للاحتيال وسرقة المنازل
باعة متجولون يستخدمون الشعوذة للاحتيال وسرقة المنازل

 

عمّان - "عندما قرع الباب فتحته فإذا بأربعة رجال يحملون على اكتافهم سجادا، جابوا بيتي بأركانه وأنا أنظر إليهم دون أن أتمكن من تحريك ساكن"، بهذه الطريقة بدأت السيدة سهير الروسان حديثها عقب تعرضها لعملية احتيال بواسطة الشعوذة.

اضافة اعلان

وفي وصف استذكاري لما حصل تقول السيدة التي تقطن في احدى مناطق عمان الغربية "عندما فتحت الباب تمتم أحد الرجال بكلمات غير مفهومة تبعها بالنفث في وجهي فدفعت له المال ووقعت على شيكين واشتريت منه ومن شركائه"موكيتا" على أنه سجاد عجمي".

وتتابع السيدة حديثها لافتة إلى أنها لم تعود إلى وعيها من السحر إلا بعد مغادرة المحتالين بساعة، تمكنت بعدها من استذكار ما جرى.

ومن ضمن ما استذكرته انها دفعت لهم مبلغا من المال وحررت لهم شيكين بأسمائهم المفتوحة، فهرعت الى الهاتف واتصلت بالبنك الذي تتعامل معه ليبلغها مدير فرع البنك أن الشيكين تم صرفهما منذ أقل من ساعة.

وتشير إلى أن البنك زودها بألاسماء والارقام الوطنية لهؤلاء السحرة وسلمتها للمركز الامني وتقدمت ببلاغ شكوى رسمية ليتصل المركز الامني معها بعد خمسة ايام ويعلمها أنهم ألقوا القبض على المحتالين باستخدام الشعوذة.

وتدل احصائيات مديرية الامن العام أنه تم تسجيل"53 قضية" احتيال بواسطة الشعوذة خلال العامين الماضيين في مختلف مناطق المملكة .

رئيس المكتب الاعلامي الناطق الاعلامي لمديرية الامن العام الرائد بشير الدعجة يؤكد أن إدارة البحث الجنائي ألقت القبض على هؤلاء الاشخاص في عمان، وأحدهم من أصحاب السوابق ألقي القبض عليه عدة مرات في قضايا الشعوذة والاحتيال، وبحوزتهم سجادا وتم تحويلهم للمدعي العام للفصل بها قضائيا.

ويذكر أن جرائم الاحتيال بواسطة الشعوذة لا تقتصر على منطقة او فئة معينة رغم تركز غالبيتها في المدن الكبرى خاصة"عمان واربد" واقلها في منطقة البادية ويشار إلى أن غالبية الضحايا من المتعلمين.

ويعزو الرائد الدعجة استمرار وقوع ضحايا في شرك الاحتيال بواسطة الشعوذة -رغم الدور التوعوي الذي يلعبه الاعلام- الى العقوبة غير الرادعة لمثل هذه الجرائم وذكاء المشعوذ في قدرته على استغلال ضعف الوازع الديني لدى المواطنين من خلال استخدامه للقرآن الكريم للوصول الى غاياته.

ويركز في نفس السياق على دور الضحية في تشجيع الجريمة من خلال كتمانها وخاصة الاناث في عدم تقديم شكوى لدى الجهات الرسمية خوفا من المجتمع .

ويهيب بالمواطنين عدم ادخال الاغراب الى منازلهم او تعريفهم بمكان سكناهم والا يثقوا بالمشعوذين داعيا الذين يتعرضون لعملية احتيال ان يسارعوا بتقديم شكوى حماية لأنفسهم وللآخرين .

ومن جانب آخر يلتقي رأي الطب النفسي مع الشريعة الاسلامية في رفض تأثير السحر او الشياطين على ارادة الانسان او ان توحي له بأمر معين .

ويرى اختصاصي الطب النفسي في المركز الوطني للصحة النفسية في وزارة الصحة الدكتور موسى حسان ان حالة سلب الارادة غير مفسرة علمياً، ويتابع"لكن ضعفاء الشخصية والنفسية اكثر سهولة للسيطرة عليهم من اقوياء الشخصية".

ويجد حسان أن هناك اشخاصا يتأثرون اكثر من غيرهم بالسحر وفقا لقوة الشخصية ورفضها للمؤثرات غير العلمية وغير الدينية بسبب التنشئة البيتية والبيئة المحيطة ومدى ايمانها وتأثرها بالسحر والشعوذة .

اما استاذ الفقه والاصول في الجامعة الاردنية الدكتور عبدالله الكيلاني فيرفض ان يكون هناك تأثير لشخص على ارادة شخص آخر الا انه بين كيف كان لسيدنا سليمان تأثير على الشياطين والجن بإذن الله.

ويفسر الدكتور الكيلاني ما حدث مع السيدة الروسان بأنه "حالة نفسية يسلب بها الشخص ارادة الآخر بالإيحاء وتعود الى ثقافة مجتمعية جاءت من قصص الجدات فيصبح الانسان مهيأ للتأثر النفسي وسهل الاستجابة عندما يتعرض للسحر" ويرى الكيلاني أن الانسان المؤمن لا يستسلم للإيحاء لرفضه العقلي لهذا الامر .