تدخل الأهل حينما ينقلب عكسيا بطي صفحة الزواج وصولا للطلاق

تعبيرية
تعبيرية

 "أمي خربت بيتي"، بهذه الكلمات وصفت ليلى (اسم مستعار)، حياتها نتيجة تدخل والدتها المستمر في شؤون حياتها، تضمنت علاقتها بزوجها، وكذلك علاقتها بأهل زوجها في معرفة أدق التفاصيل وتحليلها.

اضافة اعلان


بالرغم من أن زواج ليلى لم يمض عليه سوى سنة وستة أشهر، إلا أن والدتها كانت تتردد على بيتها يومياً، فضلا عن تدخلها الدائم في كثير من أمورها داخل البيت بحجة أنها ابنتها الوحيدة، إلا أن تماديها وتدخلها في كل صغيرة وكبيرة في حياتها، وإثارتها للكثير من المشاكل مع زوجها، كانت سببا لإنهاء حياتها الزوجية وفي وقت قصير.


من جهتها، عبرت مرح "اسم مستعار"،عن ندمها في محاولة تقليد والدتها، بمحاولة السيطرة على زوجها، كما تفعل أمها بأبيها، الذي كان ذو شخصية مسالمة لأبعد الحدود. كما تصف اعتياد مرح على نظام حياة والديها واستسلام والدها لرغبة والدتها دائما، جعلها تعتقد أن الحياة الزوجية يجب أن تكون كذلك، وكأن زواج والديها "القاعدة وليس الاستثناء".


حاولت مرح، تطبيق ما تراه من والدتها بعلاقتها مع زوجها، فكانت ترافقه بالزيارات كافة، كما كانت تسترق السمع إلى مكالماته وتتدخل في مصروفه، وحتى في علاقته مع أهله.


اعتقاد مرح، أن الاستمرار بالطلب من زوجها طلبات تفوق قدرته المالية، كما نصحتها والدتها تمكنها من السيطرة عليه، إلا أن النتائج جاءت على عكس ذلك، وكانت سببا وراء بدء مشاكل زوجية وخلافات أنهت زواجا لم يمض عليه سوى بضع سنوات.


الاستشاري الأسري وخبير العلاقات الزوجية مفيد سرحان يقول: "إن تدخل الأهل من الأسباب التي تؤدي إلى حدوث الطلاق، وهو موضوع حساس يجب أن يعالج بحكمة، إذ إنه لا ينبغي أن يفهم دائماً أن الأهل هم ضد مصلحة الزوجة في مثل هذه الحالات، بل إن الأمر في أكثر الأحيان يتعلق بنظرة الأهل إلى مصلحة الزوج".


ومن الأسباب التي تدفع الأهل إلى التأثير على الزوج من أجل الطلاق قبل الدخول بحسب سرحان، هو عدم قناعة الأهل بحسن اختيار الابن، كون العروس من طبقة اجتماعية مختلفة مثلا، أو التفاوت في المستوى التعليمي، أو بسبب الاختلاف على بعض الشكليات أو عدم الرضا عن بعض تصرفات الخطيبة أو عدم الرضا عن طريقة التعامل مع أهل الزوج.


وفي أكثر الحالات، يكون للنساء الدور الأكبر في هذا التدخل، فبحسب المشاهدات والقضايا كان السبب في حالات كثيرة سوء فهم حصل بين الخطيبة وأم الزوج أو أخواته وفق سرحان، لافتا إلى أن شعور الأهل بأن الابن ينفق كثيراً على الخطيبة قبل الزواج، يعطي انطباعاً بأن الفتاة غير حريصة على مال الزوج، وبالتالي يجب إنهاء هذا الزواج قبل أن يكتمل.


وفي حالات أخرى، تكون "أم الخطيبة" وأهلها السبب الرئيسي في حدوث الطلاق قبل الدخول، وذلك إما لعدم قناعتهم بالشاب بعد أن تعرفوا عليه لأيام عدة أو أسابيع عدة، بعد عقد الزواج أو الخلاف مع أهل الزوج على موضوع معين، بحسب سرحان.


ويقول: "التسرع في الاختيار سواء من قبل الشاب أو الفتاة هو السبب الرئيسي"، مؤكدا ضرورة تعرف كل طرف إلى الطرف الآخر قبل الخطبة مع ضرورة مراعاة الضوابط الشرعية في ذلك، واستشارة الأهل ومحاورتهم إن كان لديهم أي تحفظ سواء أهل الشاب أو الفتاة مع الإدراك أن الاختيار هو حق شخصي للشاب والفتاة.


ويتوجب على الأهل بحسب سرحان، أن يدركوا أن حرصهم على مصلحة الأبناء يتطلب أن يكون الزوجان على توافق لضمان استقرار الأسرة وأن التدخل وخصوصاً في التفاصيل، لا يخدم مصلحة الأبناء وهذا بحاجة إلى توعية للأهل ودورهم في إنجاح زواج الأبناء.


ويشير إلى أن تعامل كل من الزوجة وأم الزوج وأخواته ودرجة انحياز الزوج إلى طرف الزوجة أو الأهل، حيث يشعر الطرف الآخر وخصوصا الأهل بأنهم خسروا الابن، وأنه أصبح ملكاً للزوجة وأهلها، يفاقم من المشكلات التي قد تصل إلى الطلاق وهنا لا بد من تعامل الزوج بحكمة فطاعة الوالدين واحترام الأهل والصلة بهم، لا تعني ظلم الزوجة أو إهمالها أو القبول بتعدي الآخرين عليها أو إهانتها.


من جهة أخرى، فإن المبالغة في زيارات الأهل سواء أهل الزوج أو الزوجة قد يؤدي إلى الاطلاع على التفاصيل والتدخل فيها، وإذا كانت هذه الزيارات من طرف أهل الزوجة، فإن أهل الزوج يتكون لديهم شعور بأن تصرفات الابن والزوجة هي بسبب تأثير أهل الزوجة حتى وإن لمن يكن ذلك حقيقياً.


ومن الوسائل التي تساعد في معالجة قضية تدخل الأهل وأثرها في زيادة حالات الطلاق، يوضح سرحان، ضرورة الإدراك بأن الأسرة هي اللبنة الأساسية في بناء المجتمع، وأن واجب المحافظة عليها ونجاحها وديمومتها هو مسؤولية الزوجين وأهل الزوج والزوجة.


ويلفت، إلى أن الحرص على حسن الاختيار وعدم التسرع في اختيار الطرف الآخر، الى جانب التحدث مع الأهل ومحاورتهم والاطلاع على تحفظاتهم قبل إتمام الخطبة من الأمور التي تحد من هذا الطلاق.


ويشدد سرحان، على ضرورة تنظيم دورات توعية للشباب والشابات المقبلين على الزواج تتضمن موضوعات اجتماعية وشرعية تسهم في مساعدتهم على الاختيار والتعامل مع الأهل. وضرورة التوجه بالتوعية إلى الأهل، وخصوصاً الأمهات لتوعيتهن بدورهن في إنجاح الزواج، وأن محبتهن لأبنائهن تتطلب إعطاءهم الفرصة الكافية لبناء الأسرة الخاصة بهم. وعن حالات الطلاق في العام الماضي، فإن أعدادها التراكمية المسجلة في المحاكم الشرعية العام 2022، بحسب دائرة قاضي القضاة شهدت انخفاضا مقارنة بالعام 2021 بنسبة 6.8 % وبمقدار 1952 حالة، حيث إن عدد حالات الطلاق للعام 2021 بلغت 28708 حالة، أما في العام الماضي فكانت 26756 حالة.


وبلغت نسبة الطلاق من زواج العام ذاته للعام الماضي 5.8 %، وهي نسبة ثابتة تقريبا في السنوات السابقة "لم تتغير"، وفق قاضي القضاة، الذي أوضح أن نسبة الطلاق حسب المعيار العالمي بلغت قياسا لعدد السكان 2.4 لكل ألف نسمة.


وأوضحت دائرة قاضي القضاة، أن أنواع الطلاق في العام 2022، كانت الطلاق الرجعي 4494 بنسبة 17 % من حالات الطلاق، الطلاق البائن بينونة صغرى قبل الدخول 9947 بنسبة 22 % من حالات الطلاق، الطلاق البائن بينونة صغرى بعد الدخول 8138 بنسبة 30 % من حالات الطلاق، الطلاق البائن بينونة كبرى 726 بنسبة 3 % من حالات الطلاق، الافتداء (الخلع القضائي) 415 حالة وبنسبة 2 % من حالات الطلاق، التفريق القضائي 5986 وبنسبة 22 %، والطلاق من خلال الاتفاقيات المسجلة لدى مكاتب الإصلاح الأسري 1050 وبنسبة 4 %. في حين بلغت نسبة الطلاق الرضائي الاتفاقي ما يقارب 59 % من مجمل حالات الطلاق التراكمي في المملكة.

 

اقرأ أيضاً: 

"اللي أوله ما أهونه".. حينما يصبح الطلاق أول الحلول وأسهلها

خلافات الأهل في فترة الخطوبة: نار تكوي الشباب

زواج الأقارب.. علاقة "تفسدها" وصاية الأهل