تغيير نمط الحياة يساعد في تخفيف آلام الروماتيزم

تغيير نمط الحياة يساعد في تخفيف آلام الروماتيزم
تغيير نمط الحياة يساعد في تخفيف آلام الروماتيزم

وفاء أبوطه

 

   عمان- لعل أبرز التحديات التي يواجهها مرضى الروماتيزم هي عدم وجود علاج محدد للشفاء, فأقصى ما يمكن للمرضى أن يفعلوه هو تعلم كيفية السيطرة على حالتهم, والتعايش معها, وتخفيف الألم. ولا تنحصر وسائل تخفيف الألم المتاحة كلها في الأدوية, فبعض الحلول تتطلب تغيير نمط الحياة الذي يتبعه المريض.

اضافة اعلان

   يرى مستشار جراحة العظام والمفاصل د. زياد الهنداوي أن نمط الحياة وبرنامج التغذية المناسب، يحرران مرضى الروماتيزم من الكثير من أعراض المرض وخصوصاً من آلامه المبرحة.

   ويقول"يجب أن يحاول المصابون بالروماتيزم الذين يعانون في الوقت ذاته من زيادة الوزن، فقدان هذا الوزن الزائد لأن ذلك يخفف الضغط على المفاصل".

   والرياضة مفيدة جدا لتحسين النشاط والحركة, وكذلك لتخفيف الضغط والألم ولحماية المفاصل ولمساهمتها في تقوية العضلات. وعادة ما يُنصح بممارسة الرياضات التي لا تجبر المريض على تحمل وزن جسمه، مثل السباحة أو الرياضات الخفيفة مثل اليوغا أو بيلاتيس.

   ويقول الهنداوي"ابدأ بممارسة الرياضة بالتدريج في بادئ الأمر وزد من نشاطك قليلا يومياً عوضاً عن القيام بجهد كبير من وقت إلى آخر".

   ويحذر من ممارسة الرياضة عند الشعور بالألم, أو إذا شعر الشخص بالتيبس أو الإنهاك, وعدم الافراط في النشاط. وينصح الهنداوي المرضى أن يوازنوا ما بين النشاطات والراحة, فالراحة مهمة خاصة عندما تكون المفاصل متهيجة أو عندما تتفاقم الحالة بشكل ملحوظ.

   ولكن الراحة المفرطة قد تؤدي إلى تيبس المفاصل, خصوصا مرضى الروماتيزم المفصلي العظمي.

   ويعتبر الروماتيزم المفصلي العظمي أكثر أنواع الروماتيزم انتشارا, ويصيب المادة اللينة الكاسية للمفصل التي تسهل حركته بحيث تصبح خشنة وتقل حيويتها.

   والسبب ضعف التغذية في هذه الغضاريف, والتغذية هي العامل الأساسي في بناء أنسجة وأعضاء الجسم، البناء الذي يقاوم ما يقابله من هدم واستهلاك في هذه الأنسجة والأعضاء.

   وتكون هذه العملية متوازنة في سن الطفولة وفي مرحلة الشباب, ثم تتضاءل بعد ذلك عملية البناء وتستمر عملية الهدم, ولذلك تبدأ الإصابة بالروماتيزم المفصلي العظمي بعد الثلاثين وتزداد مع تقدم السن. 

   ويحس المصاب بصعوبة في القيام والجلوس وصعود السلم ونزوله والمشي مسافة طويلة, كما يحس بصعوبة في ثني وفرد الركبتين إذا أصابهما الروماتيزم, أما إذا أصاب أطراف الأعصاب فتنشأ عنه عقد عظمية لا ضرر منها سوى التشويه.

   وقد يصيب الروماتيزم المفصلي فقرات الرقبة أو أسفل الظهر أو الفقرات الصدرية, أو يصيب كعب القدم بصورة نتوء عظمي أفقي أسفله على شكل شوكة.

   ومثل كثير من الأمراض, فقد أكدت الدراسات أن أشكالاً معينة من الطب البديل يمكن أن تساعد في تخفيف الآلام المصاحبة لالتهاب المفاصل والعظام وتليف العضلات.

   ووفقاً لدراسات حديثة وتجارب سابقة، فإن الأشخاص الذين يعانون من آلام مزمنة في المفاصل والعضلات يمكنهم الاستفادة من التدليك.

   وتؤكد ذلك اختصاصية المساج والتدليك سهى النتشة, وتقول"بإمكان المريض الخضوع للعلاج خلال خمسة أسابيع فقط تشتمل على عشر جلسات، بواقع جلستين في الأسبوع كل جلسة مدتها20 دقيقة"،وهذا يؤدي إلى تخفيف الألم وتحسين المزاج.

   وتضيف: يعطى المريض أنواعا خاصة من التمارين الرياضية لممارستها, والعناية العادية التي تضم علاجات دوائية تخفف الألم والالتهاب ونصائح بالراحة واستخدام الضواغط الساخنة, وتمارين رياضية بسيطة يمكن أداؤها في المنزل.

   ويساعد ارتداء الأحذية ذات النعل الطري على تخفيف ضغط الحركة على المفاصل, كما أن بعض مرضى الروماتيزم يجدون الراحة وتخف حدة أعراضهم عند أخذ حمام ساخن لتحسين تدفق الدم إلى منطقة الالتهاب ولاسترخاء العضلات.

   ويعمل تدليك الأرجل على تخليص الأرجل من الآلام والإرهاق والتوتر العصبي إضافة إلى تنشيط الدورة الدموية. ولا تنحصر ممارسة التدليك على استخدام اليد فقط، بل يمكن استخدام القدم ومرفق الذراع أيضا، أو الاستعانة بأجهزة خاصة بالتدليك.

   ويلعب الغذاء دوراً مهماً في طرد الآلام، وتخفيف الأوجاع، وكذلك المكملات الغذائية التي تساعد على بناء وتكوين بعض احتياجات الجسم.

وتقول اختصاصية التغذية ديما سلامة "يحتاج المصاب بالروماتيزم يومياً إلى كمية لا بأس بها من الكالسيوم تصل إلى غرام واحد يومياً"

ويفضل أن يلجأ المصاب إلى الحليب القليل الدسم ومشتقاته بهدف توفير الكمية والابتعاد قدر الإمكان عن الحليب الكامل الدسم.

   ولا بد من التعويض عن اللحوم الحمراء والبيضاء باللجوء إلى السمك الذي يحتوي على الأحماض الدهنية (أوميغا -3) بنسبة عالية، والمعروف أن أغنى أنواع الأسماك بهذه الأحماض هو السردين والسلمون والماكارين.

   وتنصح سلامة بطبخ المواد الغذائية بالطريقة التي تحافظ على الفيتامينات فيها, واستبدال زيت عباد الشمس بزيت الصويا ودهن الجوز.

وتحذر من اعتماد الحمية غير العلمية والسريعة وتقول" إن مثل هذه الحمية غير العلمية قد تفاقم ظاهرة سوء التغذية التي يعاني منها مرضى الروماتيزم".

   وكلما بادر المريض إلى العلاج المبكر كانت النتيجة أفضل, وإلا كانت المضاعفات مع إهمال العلاج نمو نتوءات عظمية إلى درجة تحدد حركة المفصل وتلاشي الغضاريف الكاسية للعظم بحيث تصعب حركة المفصل.