"ثلاثة مكعبات": البحث عن الخلاص من لحظات الخوف

جانب من عرض "ثلاثة مكعبات" - (تصوير: محمد أبو غوش)
جانب من عرض "ثلاثة مكعبات" - (تصوير: محمد أبو غوش)

عزيزة علي

عمان– احتفاء بـ"يوم أوروبا" انطلقت أول من أمس فعاليات الدورة السادسة من مهرجان الرقص زخارف حركية، بالشراكة مع الاتحاد الأوروبي والمركز الثقافي الفرنسي ومعهد غوته الألماني والمجلس الثقافي البريطاني، وذلك على مسرح الحسين الثقافي.اضافة اعلان
وجاء إفتتاح المهرجان بعرض أردني فرنسي لفرقة "3 au cube "، بعنوان "ثلاثة مكعبات"، وحمل سبع لوحات راقصة، وكل لوحة تحكي حكاية المربعات.
ويقوم العرض على مبدأ الدراسة والتحليل والفرضيات، مع الحفاظ على الحجم والهيكل والقوة، ورسم الكثير، والكشف عن وجوه، وهندسة الحركة، التشابك بين المسافات من الذرة إلى ما لا نهاية، كما ويقوم على فكرة أن "الإنسان هو المحور"، حيث يكشف مصمم الرقص إعادة الإنسان إلى مكعب.
ويحمل هذا المضلّع الهندسي، جليدي الزوايا يرجع إلى الحياة من خلال ألوان، ونحن نشاهد لعبة النرد. و(ثلاثة مكعبات)، يدعونا إلى اللعب من خلال الرهان على لوحات مدمجة تم الإعلان عنها كأشكال مطروحة كشيء متوقع، كما يتمتع أسلوب الرقص بالصرامة، الدقة، التكرار، وبتمارين متقنة في مجال البحث في الحركة.
وتناول العرض الذي تضمن سبع لوحات راقصة، قدمها راقصين من الأردن هم؛ زوكا زين، عامر دهمان، رنا مدنات، عمر حسنين، ومن فرنسا عبدالرزاق الحومي، آنا كاورد، فكرة أن "الإنسان هو المحور"، وهي الفكرة التي أراد مصمم الرقص أن يكشفها من خلال إعادة الإنسان إلى المكعب الأول له.
واستهل الراقصون عرضهم برقصة "الهيب هوب" قدمها ثلاثة راقصين، فيما تناولت اللوحة الثانية المربع الأول للإنسان وما يحيط به من ضرورة، لنذهب في اللوحة الثالثة إلى ذلك الخوف الذي يعتمر الإنسان الموجود في ذلك المربع ويبحث عن الخلاص.
وتتحدث اللوحة الرابعة التي قدمتها راقصة واحدة عن معنى الوحدة والمعاناة في عملية البحث عن خروج من هذه الوحدة، ليأتي الراقصون في اللوحة الخامسة وهم يحملون في أيديهم الضوء الذي سيدلهم على طريق الخلاص، فيما جاءت اللوحة السادسة محملة بالمحبة والوفاء والتخلص من معاناة الماضي، لتحملنا اللوحة السابعة إلى مربع البداية ولكن بوعي مختلف يتجاوز المعاناة وخلق حالة من الحرية والمحبة.
وأسهمت الإضاءة والموسيقى في إيصال الكثير من الأفكار التي حملها هذا العرض مثل؛ رسم بعض المربعات من خلال الإضاءة على أجساد الراقصين، وكذلك الموسيقى التي تنخفض وترتفع مع الحالة التي تتطلبها اللحظة في الانتقال من لوحة لأخرى.
بعد ذلك قدمت الفرقة رقصة على أنغام أغنية المطرب الجزائري الشاب خالد "سيدي عبدالقادر".
وأكدت سفيرة الاتحاد الأوروبي في الأردن جوانا فرونيتسكا أن الاتحاد يدعم المشاريع الفنية والثقافية في الأردن من أجل خلق القواسم المشتركة بين الاتحاد والأردن.
وأضافت خلال حفل الافتتاح أن العرض الذي قدمه راقصون من الأردن وفرنسا، يثبت أنه لا فرق بين الثقافات، فالفنون توحد الشعوب.
من جانبها قالت مديرة المهرجان دينا أبو حمدان إن الجديد في عروض هذا العام، هو التوجه إلى الشباب الأردني ومنحه فرصة المشاركة في هذه العروض الراقصة من خلال شراكة أوروبية أردنية وإنتاج أعمال مشتركة.
وأشارت إلى أنه خلال العام الحالي تم إنتاج ثلاثة عروض وهي مشتركة "فرنسية أردنية- ألمانيا أردنية- أردنية هولندية"، مشيرة إلى أن الهدف من ذلك هو تطوير مشهد الرقص الأردني، وإعطاء فرصة أكبر للشباب الأردني، الذي لم يحصل على فرصته في الدورات الماضية من المهرجان.
وأنشأ مصمم الرقصات عبدالرزاق حومي وهو من أصل جزائري فرقته (كومباني اكسبرس) في كانون الثاني (يناير) العام 2011 في فرنسا، ويأتي حومي من خلفية في رقص الهيب هوب من عدة مناهج مختلطة كالتعلم الذاتي مع التدريب المستمر، إلى جانب الخبرة المكتسبة من التفرّج والفضول والممارسة الدائمة.
وكان عبدالرزاق منذ بداياته يبحث عن أكاديميات الرقص وربطها بالنمط الشخصي للراقص، كما عمل كمترجم حركي ومصمم رقص ومدير فني في فرقته، حتى يستطيع ترجمة خبرته وطاقته وحساسيته إلى عروض رقص على خشبة المسرح. 
ويثري المهرجان الذي يقام كل عام المشهد الثقافي الأردني بعروض راقصة منوّعة تشد الحضور، واتخذ المهرجان هذا العام منحنى جديد، وذلك بإضافة عروض لأفلام عن الرقص ودعم الأعمال المحليّة بشكل موسع.

[email protected]