حياة الروح

 

عَبرة

عبير الكالوتي

همس بين ثنايا الروح.. أن انتفض وامحُ الرّان الذي غشا قلباً قد سها.. وفي الملذات لها.. وأمطر وابلاً طيباً.. يُسكن القلبَ الذي قد شكا..

اضافة اعلان

إنها حرقة القلب وألمه كلما دقّت عليه ذكرى ذاك الذنب.. فأوجعته وأثقلته.. ليغدو متعطشاً لفكّ قيد ذاك الران من ظاهره وباطنه..علّ مذلّة الذنب صُيّرت لذةً تنعشه.. فتغدو آلام ذاك الذنب آمالاً نحو سكينة كبرى..

هل شعرت يوماً بوخزٍ أدمى قلبك من ذنبٍ قد استقر؟.. وهل كان هناك ثمة صورة مؤلمة لا تكاد تفارق مرآك بذكراها.. وتلقي بظلها الثقيل على شاشة بصرك.. مع رغبتك في تمزيقها لتختفي معها كل تفاصيل ذاك المشهد الذي ضعفت فيه نفسك؟..

إن شعرت بذاك.. ودقّ باب قلبك الضمير.. فأنّ ونَدِم..عندها اخلعْ نعلي قلبك.. وابسطه عند الباب الذي لا يُرد.. وافتح قلبك قبل يديك.. وأمطر عينيك ندماً.. واغسل بذاك الدمع صدأ قلبك من ذنوب قد تعالت وكثرت.. والهج بالدعاء أن يا مولى لا عون لي إلا عونك.. فأنت الحليم وأنا الفقير.. ولولا توبتك ومغفرتك ما غنيت..

ندم، فهجرٌ وإقلاع، فاعتذار وافتقار.. ثلاثية لا تكتمل صورة توبتك إلا بها.. ولا يسكن قلبك من وجع الذنب إلا باجتماعها..

فقم وفكّ قيد ذنبك.. وأفسح لفطرتك ترى الجمال في الأقوال والأعمال والنيات.. فتضع كلّ طيب، وتلفظ كلّ قبيح.. وتبقى من الله وبه ومعه.. صافيةً صفوَ قلبها.. ساكنةً بسكينةِ روحها.. كلما حادت.. تذكرت الكرم الإلهي: "ولو بلغت ذنوبك عنان السماء، ثمّ استغفرتني غفرت لك، ومن أعظم مني جوداً وكرماً؟"..

فعادت بخضوعِ قلبٍ.. ودمعةِ عين.. وسجدةِ روح.. إلى التواب الحليم..                   


قضايا طبية

(التحاميل)

زياد سلامة

تكثر الأسئلة في رمضان عن حكم وضع التحاميل للصائم؟ فمن المعروف أن بعض الأمراض كارتفاع درجة الحرارة أحياناً تقتضي وضع تحميلة لتتم عملية خفض الحرارة، وقد يستطيع المريض القيام بالصيام عند هذا الحد من المرض، ولكن ولتخفيف شدة المرض أو القضاء على بعض أعراضه يقوم الصائم باستخدام هذه الأدوية، فما حكم الصيام وإتمامه هنا؟

قد يضع المريض تحميلة في شرجه، فما حكم ذلك؟ قال الحنفية: مما يوجب القضاء دون الكفارة إدخال الماء أو دواء في الجوف بواسطة حقنة من الدبر وكذلك لو قطرت المرأة في فرجها دهنا ونحوه فانه يجب في هذا القضاء دون الكفارة، وكذلك يفسد الصوم ما دخل في الدبر إذا ما وصل إلى محل الحقنة، ولا يكون هذا إلا إذا تعمده وبالغ فيه وكذا إذا أدخل في دبره خرقة أو خشبة كطرف الحقنة ولم يبق منه شيء.

وكذلك المرأة إذا أدخلت إصبعها مدهونة بماء أو دهن في فرجها الداخل أو أدخلت الحقنة أو نحوها في داخل فرجها وغيبتها كلها ففي كل الأشياء ونحوها يجب القضاء دون الكفارة، وعلى ذلك فالتحميلة تسبب إفطار الصائم. 

وقيل بأن التحميلة لا تسبب الإفطار وان دخلت إلى الجوف عن طريق الشرج أو القبل لأن التحاميل ليست أكلا ولا شربا , والتحريم قد انصب على الأكل والشرب وحسب.

ويقول الأطباء بأن التحميلة تمتص عن طرق الأوعية الدموية، ولا تصل إلى الجهاز الهضمي، وبالإضافة إلى أن الشرج ليس منفذا طبيعي للأكل والشرب فلا تسبب الإفطار وان كانت للتغذية. يقول ابن حزم الأندلسي: (وما علمنا أكلا ولا شربا يكون على دبر أو احليل أو أذن أو عين أو عين أو أنف أو من جرح في البطن أو الرأس، وما نهينا قط عن أن يوصل إلى الجوف - بغير الأكل، والشرب - مالم يحرم علينا إيصاله).

وقيل بأن التحاميل ان كانت علاجية ولا يقصد بها الغذاء فلا تبطل الصيام، وان كانت للتغذية فهي مبطلة له.