ذكاء الأطفال ثروة كامنة تنتج نوابغ المستقبل

ذكاء الأطفال ثروة كامنة تنتج نوابغ المستقبل
ذكاء الأطفال ثروة كامنة تنتج نوابغ المستقبل

القدرات الذهنية سلاح ذو حدين إذا لم يحسن الأهل استثمارها

 

كوكب حناحنة

تباين في درجات الذكاء

اضافة اعلان

عمان- يقف ماهر جميل حائرا أمام الإجابة عن أسئلة طفله زيد التي لا تنتهي لغرابتها وكثرتها.

ويكتفي الثلاثيني جميل أحيانا بهز رأسه إما بـ نعم أو لا حتى يستوقف زيد الذي لم يتجاوز عمره الثلاثة أعوام بعد عن الحديث.

ويقول ماهر"أشعر أحيانا أنني لست في صدد الحديث مع طفل، فهو يسبق سنه في التصرفات والكلام، فهو كان يجيد الكلام وهو لم يتجاوز الثانية من عمره، على خلاف شقيقه أسامة الذي تأخر إلى مابعد ذلك عن الكلام".

ويعتبر خبراء في مجال التربية وعلم الإرشاد والصحة النفسية أن تحدث الطفل بشكل مبكر مؤشرا لذكائه اللغوي.

تعريف الذكاء

تعرف التربوية د. عريب أبوعميرة الذكاء بأنه مجموعة من القدرات العقلية التي تميز هذا الفرد عن ذاك، كما أن الطفل الذكي يحصل على درجات مرتفعة في اختبارات الذكاء وعادة ما تكون فوق 2 درجة معيارية فوق المتوسط، الذي يتراوح ما بين(80- 115) للفرد العادي.

ويعرف دكتور الإرشاد والصحة النفسية د. عامر المصري الذكاء بأنه زيارة في عدد الأبنية المعرفية المستخدمة عند الشخص. ويوضح "أي أن الوصلات العصبية الموجودة في دماغ الطفل الذكي تكون أكبر حجما وأشد فعالية من باقي الأطفال".

وتعرض مفهوم الذكاء، وفق المصري، لأكثر من تغيير، وانحصر فترة طويلة في جانب التحصيل الأكاديمي إلى أن جاءت نظزية جاردنر التي تركز على الذكاء المتعدد، ويشمل الذكاء الجسمي والانفعالي والعاطفي والاجتماعي والرياضي واللفظي.

وهذه النظرية تحمل الوالدين، كما يقول المصري، مسؤولية مراقبة أطفالهم بالبيت لاكتشاف جوانب الذكاء عندهم، فمراقبة لغته وعلاقته الاجتماعية وميوله الفنية ومدى اختلافها عمن هم في عمره.

ظهور امارات الذكاء

عادة ما يظهر الذكاء لدى الطفل، بحسب مهتمين، وهو في عمر السنة وأربعة شهور ويمكن ملاحظته منذ الأشهر الأولى أيضا من خلال حركات الطفل وضحكه ولعبه. ويؤكد المصري" كلما تم اكتشاف القدرات بشكل مبكر، سنتمكن من استغلالها بشكل أفضل".

وينعكس الذكاء على الأطفال من خلال سلوكياتهم وأقوالهم وأفعالهم إذ تكون أكبر من العمر الزمني الذي هم فيه وفق اختصاصيين.

مظاهر الذكاء

يتميز الطفل الذكي عن أقرانه من الأطفال، بحسب أبو عميرة، بكثرة أسئلته، وينمو اجتماعيا بشكل لافت، وحساس وانفعالي، طريقة لعبه في المنزل أو خارجه تكون مختلفة، يميل إلى اللعب مع من هم أكبر منه سنا، ومن يختارون ألعاب تفوق مستواهم العمري.

ويمكن للأهل معرفة إن كان طفلهم ذكيا ومميزا عن أقرانه من خلال انفعالاته وحركاته واستجابته للبيئة المحيطة وملاحظة الفارق بينه وبين أخوته، على حد تعبير أبو عميرة.

ولمعرفة إن كان هذا الطفل ذكيا أم غير ذلك تشير التربوية رويدا أبو راضي إلى أن طريقة لعب الطفل وتصرفاته وطرحه للأسئلة تبين درجة هذا التميز. وإن عجزنا من خلال هذه الأساليب فتنصح أبو راضي باللجوء إلى اختصاصيين في مجال الإبداع والتميز.

ويعد الطفل الذكي، وفق خبراء في مجال التربية وعلم النفس، من ذوي الحاجات الخاصة. فمتطلباته وطرق التعامل معه تبعا لذلك تختلف عن الأطفال العاديين.

صفات الاذكياء والمبدعين

في هذا السياق يشير المصري إلى أن المبدعين سريعو التأثر وحساسون، لديهم شعور مبكر بالملل ويميلون للوحدة. لذلك فهم بحاجة إلى رعاية واهتمام خاص.

وسائل تعزيز الذكاء

لتنمية الذكاء عند أطفالنا تنصح أبو عميرة بتنمية حب الاستكشاف عند الطفل، وأن لا نمنعه من أن يرى ويستكشف ويختبر ما في البيت مع الحرص على مراقبته حتى لا يقترب من الأدوات الحادة والخطيرة.

إضافة إلى ذلك يجب على الوالدين إجابة طفلهم عن أسئلته بكلمات مناسبة، ومنحه الحرية في اللعب. وعادة ما ينمي الحبو عند الطفل درجة ذكائه لأن ذلك يتيح له اكتشاف زوايا وأركان البيت بكل مكوناتها.

وتوفير الألعاب وتنوعها من الأسباب التي توردها أبو عميرة لتطوير ذكاء أطفالنا، مع توفير بيئة غنية بالمثيرات من حوله وإفساح المجال أمامه لحل مشكلاته بنفيه واتخاذ القرار.

ويسهم اختلاط  الطفل الذكي مع أطفال آخرين وعدم عزله في تنمية الذكاء الاجتماعي لديه، ولذلك يستوجب على الأهل، كما تقول أبو عميرة، إلحاقه بالروضة في سن الثانية لدمجه مع من هم في عمره وليعتمد على ذاته ولننمي ثقته بنفسه ونطور لغته.

تنمية القدرات العقلية

من الضروري تنمية القدرات العقلية عند الطفل الذكي ويكون ذلك كما تذهب أبو راضي من خلال انتقاء ألعاب تحتاج إلى جهد وتفكير غير تقليدية أو جامدة أو مكررة، واستخدام بعض القصص المثيرة التي تتضمن صورا، ومنحه الحرية للعب بالماء والرمل والطين، وكذلك في اختيار المكان الذي سيلعب فيه.

وتعتبر أبو راضي أن منح الطفل وافر الحب والحنان في البيت يجعله يتمتع بقدرات أعلى وينمي ذكاءه، فاحتضانه وتقبيله أمر مهم في هذا المجال.

ويبرز دور الوالدين في حال وجود طفل ذكي في البيت، على حد تعبير المصري، من خلال استغلالهما قدراته وإيصاله إلى أقصى الطاقات والامكانات التي يمتلكها في أي جانب من جوانب الذكاء أو الإبداع.

وتعد تهيئة البيئة المناسبة لنمو ذكاء الطفل ولممارسة الميول والقدرات التي يمتلكها، وتوفير الدعم الاجتماعي للطفل وخلق نشاطات محببة تتحدى قدراته، من الأساليب التي تنمي الذكاء عند الأطفال كما يقول المصري.

وفي حال عجز الوالدان عن تأدية هذه المهمة وكانت قدراتهما في هذا المجال محدودة ومعرفتهما غير واسعة، يجب تحويل الطفل إلى مراكز تشجيع الإبداع أو الذكاء على حد تعبيره.

البيت والذكاء

إن ما يجري من سلوكيات وأساليب داخل البيت لتنمية الذكاء لدى الطفل، يجب تطبيقها في الحضانة أو الروضة من قبل الإدارة والمربيات، بحسب أبو راضي.

وتدعو المربيات إلى أهمية التنبه إلى ميوله وطبيعته وانتقاء ألعاب آمنة له ومميزة تنمي تفكيره.

وتحذر أبو راضي من تحول الطفل الذكي إلى مشاكس. وتوضح "الطفل الذكي في حال لم يجد من يقدر ذكاءه وقدراته العقلية سيستغل هذا الذكاء بطريقة خاطئة وبشكل يعود عليه بالفشل فيعاكس المدرسين ويهرب من المدرسة ويخرب على زملائه في الحصة الصفية".

وترافق الأطفال الأذكياء في مجتمعنا، بحسب المصري، مشكلة مرتبطة بموروثنا الاجتماعي، وهي إخفاء الطفل الذكي عن أعين الناس خوفا من الحسد، أو خوفهم عليه من الغرور فنجدهم لا يشجعونه ولا يعززون قدراته ويتجاهلونها.

ودور الوالدين هنا، هو التوضيح والشرح للطفل بأنه يمتلك قدرة خاصة وهي نقمة، ويجب عليه توظيفها واستثمارها بما هو مناسب.

المدارس والذكاء

وتذهب أبو راضي إلى أن التدريس في مدارسنا وطبيعة البيئة المدرسية والمعلمين من الأسباب التي قد تحد من ذكاء أطفالنا.

وتوضح"للأسف هنالك منهاج يجب أن ينتهي وفق خطة زمنية محددة، وهنا نتوقف عند الروتين في التدريس، من شرح الدرس وحل الواجبات والاختبارات، وهذا لا يدع للقائمين على العملية التربوية فرصة للاهتمام بالطلبة الأذكياء".

أمور تفاجئك وتزيد من ذكاء الطفل

ما هي الأمور التي تؤثر على مستوى ذكاء الطفل. من الواضح أن التغذية الجيدة، والحماية من السموم، وتخصيص وقت للعب ووقت للتمارين كل هذه أمور تؤثر على طبيعة ذكاء الطفل.

وكثير من خبراء تطوير قدرات الطفل يركزون الآن بشكل أقل على قياس مستوى ذكاء الطفل والاهتمام أكثر بإيجاد طرق ووسائل تمكنه من استخدام قدراته الفكرية كاملة ومن دون زيادة الضغط عليه.

كيف يتطور ذكاء الطفل؟

من مرحلة ما قبل الولادة وحتى سن الرابعة، ينمو دماغ الطفل بسرعة.  وفي الحقيقة، يصل نمو دماغ الطفل إلى 90% من حجمه الطبيعي قبل مرحلة الروضة. وهذه المرحلة من النمو الكبير توفر نافذة مثالية وفرصة للتعلم.

ولكن الدماغ لا يتوقف عن النمو حتى سن الرابعة، بل يستمر في التنظيم وإعادة البناء خلال مرحلة الطفولة-وفي المرحلة المبكرة من سن الرشد-حيث يصبح أكثر تعقيدا.

عواطف الطفل تقود التعلم

من المهارات الأساسية لتعليم الطفل خلق نموذج لعلاقة قريبة من خلال التعلق بالوالدين والأجداد والمعلمات والمعلمين، فالعاطفة تمنح الطفل شعورا بالمساندة وتساهم في بناء ذكائه الاجتماعي والعاطفي.

فالبقاء على تواصل مع عالم الطفل الداخلي ومشاعره يساعد في تطوير دماغه ووصوله لمرحلة الاكتمال، حسبما يقول مدير مركز التطور الإنساني في كاليفورنيا د.دانيال سيغال.والذي كتب في الصحة الذهنية للطفل ودرس كيف تؤثر العلاقات في التعليم وتوفر شبكة حماية لعقل الطفل.

العلاقات القريبة والمؤثرة أثناء مرحلة الطفولة مهمة، وخاصة في المرحلة المبكرة منها، كما تقول مستشارة تعليم الطفل بات وولف، وترى أن التواصل بالعينين أثناء الكلام مع الطفل والإصغاء لكل ما يقول ومحاولة إيصال المشاعر من خلال تعابير الوجه ونبرة الصوت والتعابير الأخرى غير الملفوظة تؤثر في درجة استيعاب الطفل، كما أن الحديث عما حدث خلال اليوم وتذكر أهم الأحداث فيه يجعل من الطفل يقظا ونشيطا ذهنيا.

هل يمكن زيادة ذكاء الطفل؟

فيما يتعلق بتطور عقل الطفل فإن التعلم يوجه أيضا من خلال علاقة قوية. بحيث يصبح الأطفال أكثر اهتماما بالتعلم لأنه يهم الأشخاص الذين يحبهم.

وعندما لا يتوفر للطفل الإحساس بالأمان والعاطفة، تتأثر قدراته على التعلم، فالإحساس بأن الطفل تحت التهديد يقلل من استجابته ويجعل من سلسلة ردود أفعاله غير مترابطة بل وقد يقلل من قدرته على التفكير.

ويرى العلماء أن الدماغ هو العضو الوحيد الذي ينحت نفسه من خلال التجربة، ولابد أن يفهم الطفل أن الدماغ كالعضلة كلما تم تدريبه أكثر  أصبح أقوى وأكثر فعالية. تقول وولف "نعلم الآن أن التجارب تغير وتعيد تنظيم بنية العقل، وبدلا من اعتبار ذكاء الطفل عملية دينامكية، يرى الأهل غالبا أن العقل وعاء يمكن ملؤه بالمعرفة ولكنه ليس كذلك خاصة في مرحلة الطفولة من ثلاثة إلى سبعة أعوام".

ولابد أن يدرك الجميع بحسب وولف التي تنشر مقالاتها في موقع ويب ميد.كوم أن هناك فروقات طبيعية في الذكاء بين الأطفال، ولكن ذلك لا يعني أن الطفل الأقل ذكاء لا يستطيع تعلم المهارات نفسها أيضا، لكنه ربما يحتاج جهدا ووقتا أكبر، لذلك لابد أن يقيم الأهل التعليم والتطور والجهد والمبادرة التي يتحلى بها أبناءهم ومهما كانت النتائج فأهم شيء هو قوة العلاقة في الأسرة التي تدفع الطفل لبذل جهد أكبر.