رهبة العودة لطلبة الصفوف الأولى.. كيف "تكسرها" فعاليات ترفيهية مدرسية؟

رهبة العودة لطلبة الصفوف الأولى
تعبيرية

 ما يزال اليوم الأول في المدرسة يلقي بظلاله على العديد من الطلبة الذين سيختبرون صفوفا جديدة وزملاء جددا وأحيانا معلمات يتعاملون معهن لأول مرة، الأمر الذي يزيد من خشية العودة من جديد لصفوف الدراسة.

اضافة اعلان


يشعر طلبة الصفوف الثلاثة الأولى برهبة العودة في الوقت الذي تستعد مدارس حكومية وخاصة لاستقبال الطلبة بفعاليات ترفيهية وأنشطة تفاعلية تكسر الجمود وتلغي حاجز الخوف لدى الطلبة، وتعزز العلاقات بين زملاء الصف الواحد وتشجعهم على بدء عام دراسي جديد بحيوية ونشاط وتفاعل.


المعلمة هبة أبو رمان، مربية الصف الثاني الأساسي في إحدى المدارس تلفت بدورها، إلى أن اليوم الدراسي الأول من أهم الأيام بالنسبة للطفل، حيث يأخذ الانطباع الأول عن المدرسة ويبقى أثره في نفسه حتى المراحل الدراسية اللاحقة.


وتقول أبورمان: "قد يشعر بعض الأطفال في اليوم الأول لحضوره المدرسة أو الروضة، بعدم التقبل والخوف من البيئة الجديدة التي يختبرونها"، وهنا يأتي دور المدرسة في توفير أجواء آمنة ومريحة للطفل، تشعره بالطمأنينة من خلال الأنشطة والفعاليات الترفيهية التي يشترك فيها جميع الطلبة".


وتختلف الأنشطة والفعاليات بحسب أبورمان وفقا للمرحلة التعليمية، ولكن تكون المدرسة بحالة احتفال كرنفالية وفرح يعم جميع الصفوف، يتخللها تواجد شخصيات كرتونية وبهلوانية وألعاب ذكاء ورسومات وحلويات فرحا بعودة طلبة المدارس.


وفيما يتعلق في الصفوف المتوسطة والأساسية تلفت أبورمان، إلى وجود مجموعة من الفعاليات الإرشادية والأنشطة التفاعلية والتوعوية منذ أول يوم دراسي يتخلل ذلك نصائح للطلبة حول النوم المبكر والتغذية الصحية السليمة، وكيفية تنظيم يومهم الدراسي لتحقيق أفضل النتائج.


وتتفق في ذلك التربوية آلاء السيد مديرة مدرسة أساسية، حيث تدعو أولياء الأمور إلى مشاركة أبنائهم فعاليات اليوم الأول إلى جانب المعلمات، ويتم تقديم برامج توعية وإرشاد للطلبة وكذلك دعم نفسي ومعنوي لاستقبال العام الدراسي بتفاعل كبير وحماس بعد العطلة الصيفية.


كما يتم خلال اليوم الأول، تنظيم برنامج حصص الطلبة وما يحتاجونه من دعم نفسي ومعنوي من قبل الأهل والمدرسة، لإتمام العام الدراسي بنجاح وتفوق كما تشجعهم على التعرف إلى زملائهم الجدد وكذلك أولياء الأمور، وسط مناخ عائلي تربوي وتعليمي يشجع على الإبداع.


الإعلان عن يوم تفاعلي لطلبة الصف الثاني قبل بدء العام الدراسي، يمنح الطلبة الجدد الفرصة للتعرف على مرافق المدرسة وزملائهم ومعلماتهم الجدد وتجاوز رهبة اليوم الأول.


لفت نظر عبير تادرس عندما أرسلت المعلمة بطاقة عبر مجموعة "الواتس آب"، الخاصة بالمدرسة تدعو الطلبة للمشاركة في اليوم المفتوح.


بألوان زاهية ورسومات مميزة، أرسلت المدرسة بطاقة الدعوة الإلكترونية لأهالي طلبة الصف الثاني للمشاركة في الفعاليات الترفيهية والأنشطة الترفيهية، وذلك لتشجيعهم على الحضور كما أعلنت عن نيتها توزيع هدايا وقرطاسية للطلبة الجدد بمساعدة زملائهم من طلاب المدرسة.


ليست تادرس وحدها من تشيد بأهمية الفعاليات الترفيهية التي تبدأ بها بعض المدارس عامها الدراسي الجديد، حيث تعج مواقع التواصل الاجتماعي بالكثير من الفيديوهات والصور التي تشاركها المدارس عبر صفحاتها الرسمية كيفية استقبال الطلبة في العام الجديد.


الاستشاري النفسي والتربوي الدكتور موسى مطارنة، يلفت بدوره إلى أهمية هذه الفعاليات الترفيهية في كسر حالة الجمود والخوف عند الطلبة من المجهول الذي ينتظرهم في المدرسة الجديدة أو الصف الجديد، حيث يلغي ذلك هاجس عدم القدرة على التأقلم أو تكوين صداقات جديدة وربما الخشية من اختبار التعامل مع معلمات جدد.


ويشكل حفل استقبال الطلاب بداية العام الدراسي بحسب مطارنة، خطوة مهمة في تطوير مهارات التواصل والتعاون وبناء علاقات اجتماعية وحافزاً لتحقيق الأهداف والوصول للنجاح بعد إجازة طويلة غابوا فيها عن زملائهم ومعلميهم.


ويلفت مطارنة، إلى أن تغيير البيئة المدرسية والخوف من عدم التمكن من التغلب على عقبات الدراسة والخوف من فقدان الزملاء وتكوين علاقات جديدة ومواجهة حالات التنمر، جميعها أبعاد نفسية تراود الطالب بداية العام الدراسي، ويجب على المدرسة من خلال الكوادر التعليمية والإرشادية محاولة تجاوز هذه العقبات.


وينصح مطارنة، بضرورة التركيز على ثيمة الأمان والتي تمنح الطالب القدرة على التأقلم وتجاوز المخاوف والانتباه في الحصص الدراسية بشكل أكبر.


كما يجب على المعلمين، تعزيز مشاعر احترام الطالب لذاته والتعبير عن نفسه، وتجاوز المواقف التي يمكن أن يتعرض لها بإيجابية.


ويؤكد مطارنة، أن القيام بمثل هذه الفعاليات ونشر جو الفرح والتسلية في اليوم الدراسي الأول وربط ذلك بتواجد الطالب في المدرسة، ستكسر حاجز الخوف لديه وتصبح المدرسة مرتبطة بالفرح والنجاح والتفوق.


من جهته يؤكد التربوي الدكتور عايش النوايسة، الأثر الكبير لهذه الفعاليات، كونها تكسر الجمود مابين العطلة الصيفية التي اعتاد عليها الأطفال والعام الدراسي الجديد، وبالتالي هي واحدة من الوسائل التي تشجع الأطفال على العودة إلى المدرسة بهمة ونشاط وتفاعل.


ويلفت النوايسة، إلى عمليات التعلم والتعليم اليوم تنظر إلى المدرسة على أنها المكان الذي ينبغي ان يكون ممتعا ومشوقا للطلاب ويمنحهم الدافعية.


ويقول النوايسة: "مشاركة أولياء الأمور لأبنائهم والمعلمين في الفعاليات المدرسية تقلص الفجوة مابين الطالب والمدرسة، وتشجعة على بداية عام دراسي بصورة أكثر تفاؤل بعيدا عما يعرف بالإحباط أو العودة إلى الرتابة في عمليات التعليم وأخذ انطباعا بأن المدرسة مكان غير جاذب للطلبة".


ويشير إلى أن الكثير من المدارس الخاصة، تلجأ إلى هذا النوع من الأنشطة والفعاليات في بداية العام الدراسي من خلال إقامة يوم مفتوح يتفاعل من خلاله الطلاب مع مرافق المدرسة والمعلمين والزملاء خصوصا مرحلة رياض الأطفال والصفوف الثلاثة الأولى.


ويضيف النوايسة، أن هذه الفعاليات من شأنها أن تقلل الرهبة وتكسر الحاجز الموجود وتشجع الطلبة على الاندماج مع المدرسة والنظر إلى التعليم كعملية ممتعة.


ووفق النوايسة، فإن المهارات والترفية الذي يمارسه الطفل سينعكس على شخصيته ومهاراته واندماجه في الصف وبالتالي تفاعله مع المعلمين والمجتمع ككل.

 

اقرأ أيضاً: 

الطلبة بالمراحل الأساسية.. "استراحة" عام ونصف تحتاج لأنشطة تفاعلية تكسر الجمود

العودة للمدرسة.. توقعات وتحليلات عبر منصات التواصل تربك الطلبة "نفسيا"!

ما بين القبول والنفور.. تغيير المدرسة يؤثر في تكوين الطالب اجتماعيا ودراسيا