روزنامة رمضان :اليوم الحادي والعشرون

 

قبسات قرآنيــة

 

"مَاكَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ اللّهِ وَلاَ يَرْغَبُواْ بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ، وَلاَ يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً وَلاَ يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ"

اضافة اعلان

 (التوبة:120-121)

تدعو الآيات المؤمنين على اختلاف الزمان والمكان، إلى أن يكون طريقهم هو طريق الرسول صلى الله عليه وسلم، القائم على الدعوة والجهاد والمواجهة، فمن غير المقبول عقلاً وشرعاً وذوقاً أن يختار أحدنا غير طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أن يرغب بنفسه عن نفس الرسول صلى الله عليه وسلم: 

   ومن هو ذلك المسلم الذي يؤثر حياة الدعة والراحة والذل والقعود والتثاقل، بينما آثر رسول الله صلى الله عليه وسلم حياة الدعوة والمواجهة والجهاد والصبر والثبات، ودفع ثمن إيثاره واختياره غالياً راضياً، متقرباً به إلى الله.

ماذا للذين يسيرون على طريق رسول الله بصبر وثبات؟ ويقفون أمام الأعداء بجهاد ورباط؟. كل ما يصيبهم من شدائد ومشقات مكتوب لهم عند الله، يضاعف الله لهم به الأجر والثواب.

وقد ذكرت الآيات بعض ما يصيب هؤلاء الدعاة المجاهدين المرابطين، المدخر لهم عند الله:

"مَاكَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ اللّهِ وَلاَ يَرْغَبُواْ بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ"

وذكرت بعض ما يصدر عنهم من نفقة أو حركة، وادخرته لهم عند الله:

"ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ"

  إنها نماذج وصور وأمثلة وعينات, مما يصيب المؤمنين المرابطين المجاهدين، أثناء جهادهم للأعداء.. إنهم في جهادهم ومواجهتهم يصابون ببعض المشقات والشدائد، وهم في جهادهم يحققون بعض المكاسب، وهم يوقعون بأعدائهم بعض الإصابات والخسائر، وينالون منهم بعض النوائل!!.. وهذا كله مرصود لهم عند الله مكتوب لهم به عمل صالح مبرور متقبل..

  ويعيش المسلمون في هذا العصر هجمة يهودية صليبية عنيفة شرسة، والواجب عليهم صد تلك الهجمة، والوقوف أمام أولئك الأعداء، والتوجه بذلك الجهاد المبرور إلى الله.

الأصل في المجاهدين أن يغيظوا الكفار، وأن يحققوا بعض المكاسب والإصابات ضدهم، وهذا ما دل عليه قوله تعالى:

"وَلاَ يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً وَلاَ يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ"

ولا بد أن ينال المجاهدون من الكفار، وهم مأجورون على أي "نيل" ينالونه منهم، مهما كان هذا النيل قليلاً أو ضعيفاً أو هامشياً.

د.صلاح الخالدي

أحــاديث نبـوية

سـل اللـه العـافية

عن العباس بن عبد المطلب قال: قلت: يا رسول الله، علمني شيئاً أسأله الله عز وجل، قال: "سَلِ اللهَ العَاِفية"، فمكثتُ أياماً، ثم جئت، فقلت: يا رسول الله، علمني شيئاً أسألهُ الله، فقال لي: "يا عباس، يا عم رسول الله، سل الله العافية في الدنيا والآخرة".

  العافية: أن تسلم من الأسقام والبلايا، وهي الصحة، وهي ضد المرض، وقال في القاموس: العافية دفاع الله عن العبد: عافاه الله من المكروه معافاة وعافية، وهب له العافية من العلل والبلاء.

  يعلمنا عليه الصلاة والسلام أن الدعاء بالعافية من أفضل الدعاء وما ذاك إلا لأن الصحة نعمة من أجل النعم التي أنعمها الله على عباده بعد نعمة الإيمان. ولقد كان يدعو عليه السلام بالمعافاة في البدن والسمع والبصر، وقد حث عليه السلام إلى اغتنام هذه الصحة وأن لا نضيعها فقال: "اغتنم خمساً قبل خمس"، وذكر منها: "صحتك قبل سقمك".

  فالواجب علينا أن لا نُغبن بهذه النعمة العظيمة ونضيعها. ولكن نستغلها في طاعة الله عز وجل والعمل لدين الله.

وليد الحوامده 

فقهيات الصيام

المعاصي والذنوب ودور الصيام في الإقلاع عنها

  لا شك أن عبادة الصيام من العبادات العظيمة ولها أجرها الكبير لمن أخلص فيها لله وقام بحق هذه العبادة: "من صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه"، ولكن المشاهد أن بعض الناس يصوم ويقصر في عبادات أخرى أو يقع في بعض المعاصي مما نهى الله تعالى عنه فما أثر ذلك على الصيام؟ وما هو دور الصوم في معالجة هذا الواقع؟

ذهب عامة العلماء إلى أن الوقوع في الذنوب والمعاصي يرتب الإثم ولا يفسد الصيام فكأن هذا الصائم لم يستفد من صيامه شيئاً، وعلى هذا يحمل حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه البخاري عن أبي هريرة  عن النبي صلى الله عليه وسلم: "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه"، إن الله تعالى غني عنا في كل وقت وحال وإنما كلفنا العبادة ابتلاء واختباراً ليجازينا، فإذا لم نقم بالعبادة على وجهها الذي يؤدي إلى ثمرتها المرجوة وهي التقوى فإن الله تعالى لن يجزينا الجزاء الموعود وهذا معنى قوله: "فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه".

وروى ابن خزيمة عن أبي هريرة  قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش، ورب قائم حظه من قيامه السهر"، ومعنى ذلك أن هذا الصائم لم يصل إلى ثمرة العبادة ففاته الأجر؛ ذلك أن العبادات كلها إنما جعلت وسائل إلى التقوى:

"صِبْغَةَ اللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدونَ"

 (البقرة:183)

والصيام كذلك جعل وسيلة إلى التقوى:

"يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ" (البقرة:21)

فالمرجو أن يؤدي الصيام مع الإخلاص لله تعالى إلى التقوى ، والتقوى تعني أن يتقي المرء ما حرّم الله ويقوم بما أمر به الله ولذلك جاء في الحديث "الصوم جُنّة" قيل: هو جُنة من النار وقيل: هو جنة من المعاصي أي وقاية منهما.

وبيان ذلك أن الصوم الذي هو الامتناع عن الطعام والشراب والشهوة إنما هو مدرسة لتهذيب النفس البشرية من خلال قمع أو كبح جماح أعتى شهوتين هما شهوة البطن وشهوة الفرج فإذا نجح المسلم في السيطرة على هاتين الشهوتين فينبغي أن يسيطر على ما عداهما فإذا أكره نفسه وسيطر على الشهوات فقد نجح: "حُفت الجنة بالمكاره وحُفت النار بالشهوات".

  وإذا لم ينجح في ذلك فهو مقصر أو غافل أو جاهل بحكمة الصيام وثمرته.

وقد جاء في الحديث: "بَعُد من أدرك رمضان فلم يُغفر له".

  بعد هذا نقول: إن الصائم الذي يحرص على الصيام عليه أن يحرص أولاً على الصلاة لأن الصلاة عمود الدين وهي أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة فإن صلحت فقد أفلح وأنجح وإن فسدت فقد خاب وخسر، كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. عن الترمذي وأبي داود.

  والذي يحرص على الصيام ينبغي أن يحرص على الزكاة لأنها ركن آخر من أركان هذا الدين وهي عماد النظام المالي والاجتماعي في الإسلام.

  والذي يحرص على الصيام ينبغي أن يحرص على غض البصر وستر العورة وكف الأذى عن الناس وهذه من الحقوق العامة للمسلمين والواجبات عليهم:

"قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ" (النور:30)

والذي يحرص على الصيام ينبغي أن يكف عن شرب الخمور والمسكرات ونحوها، وإلا فإنه يخادع نفسه حين يصوم في النهار عن الحلال ثم يفطر على الحرام والذي يحرص على الصيام ينبغي أن يحرص على حفظ اللسان عن الكذب والغيبة والنميمة وقول الزور. وإلا فاته الأجر كما بين حديث النبي الكريم.

  وإذا لم ننجح في رمضان في تصحيح سلوكنا فهذا يعني أننا جعلنا عبادة الصيام طقساً من الطقوس التي أفرغت من روحها وجوهرها.

وإذا لم ننجح في رمضان فمتى ننجح إذن؟

  إن رمضان مدرسة لبناء الشخصية المسلمة ولتصحيح السلوك وتهذيب الخلق حتى في أمور يظنها الناس صغيرة ولذلك قال النبي الكريم: "ليس الصيام من الأكل والشرب وإنما الصيام من اللغو والرفث، فإن سابك أحد أو جهل عليك فلتقل: إني صائم إني صائم"

ومن هنا يمكن أن نفهم لماذا بدأت آيات الصيام في سورة البقرة بالإشارة إلى الحكمة وهي : "لعلكم تتقون"

وفي هذا السياق جاء قوله تعالى مباشرة:"

"وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ" (البقرة:188)

فما هي الصلة بين الرشوة أو إيتائها وبين الصيام؟ الصلة واضحة وهي أن الصيام يربي الصائم على التقوى، والتقوى لها خصال عديدة منها كف النفس عن الغش والاحتيال والظلم والسرقة والرشوة أخذاً وعطاء. نسأل الله السلامة والسداد إنه نعم المولى ونعم النصير.

د.احمد حوا 

وصايـــــا طبية

رمضـــان والذكاء والتركيز

في جسم الإنسان هرمون يطلق عليه اسم "هرمون مانع خروج الماء ".

ويفرز هذا الهرمون من الدماغ ، ويعمل على امتصاص الماء في الجسم عن طريق الكلية.

ومن العوامل التي تزيد من إفراز هذا الهرمون عدم شرب الماء وكثرة التعرق .. إلخ.

ومن المعلوم أن الصائم في رمضان يمتنع عن شرب الماء من الفجر وحتى الغروب، ومن المفترض أن مستوى هذا الهرمون يرتفع في فترة الصيام.

  وقد وجد الباحثون في بحثين نشرتهما مجلة اللانست البريطانية ، وأجريا على بعض الحيوانات المخبرية أن هذا الهرمون يزيد من سرعة تعلم تلك الحيوانات وينشط ذاكرتها.

  ولا يعرف بالضبط علاقة هذا الهرمون بالذاكرة عند الإنسان ، وربما تشير الأبحاث المستقبلية إلى أن الصيام لا يؤدي إلى ضعف ذهني أو قلة في التركيز كما يظن البعض، بل ربما يحسن من القدرة على التركيز. ونود أن نؤكد هنا على أن المقصود بالصيام هو الصيام الصحي وليس صيام الذين يسهرون الليل كله وينامون معظم النهار.

وكنا في بريطانيا نصوم - عندما يأتي رمضان في فصل الصيف - حتى التاسعة أو العاشرة مساء  وقت الغروب)، ونعمل في المستشفيات بجد ونشاط، وما تأثر لنا تركيز أو محاكمة بالصيام!.

د. جسان شمسي باشا 

تربويــات

"إن فــي خلق السموات والأرض"

ينسجم قول ابن القيم مع الآية السابقة في قوله:لا يتأمل العاقل المستبصر مخلوقا حق تأمله إلا وجده دالا على فاطره وبارئه وعلى وحدانيته وعلى كمال صفاته وأسمائه وعلى صدق رسله وعلى أن لقاءه حق لا ريب فيه.

  ولعلها إشارة تربوية إلى رفض أسلوب السرعة المتلاهثة عند الإقبال على الأمر خاصة المأكولات السريعة فمن الحكمة أن نترك النعم بين يدي الصغار ليتأملوها وبخاصة المأكولات التي يحبونها مثل الفاكهة والذرة التي تتفرقع بأشكال مختلفة وقد تكون فترة ذكر دعاء ما قبل الأكل جد مناسبة لتأمل الطعام قبل أكله والجدير بنا أن نعلم الصغار الإحساس بالنعم ثم الاستمتاع بها لذا كان من الحكمة إعادة النظر فيما يسمى المأكولات السريعة أضف إلى الأضرار الصحية الذي يسببها مثل هذا الإلتهام النهم.

 ويكاد يكون التأمل هذا رداءا يلبسه المستبصر الذي يرى عظمة الخالق البارئ المصور في الصغير البسيط فلو حملنا حفنة تراب وقلنا للصغير هل تستطيع عدها؟أذكى إنسان بشري لقال لا حتما عندها نعلمه أن الله سبحانه قد أحصى كل شيء عددا

وما أصدق قول الشاعر:

أمس الذي مر على قربه           يعجز أهل الأرض عن رده

ام حسان الحلو