زواج الرجل بامرأة تكبره: السعادة لا تقاس بمعايير العمر

يتقبل بعض الشباب الزواج من فتاة تكبره بالعمر في حال وجود توافق وانسجام بينهما - (أرشيفية)
يتقبل بعض الشباب الزواج من فتاة تكبره بالعمر في حال وجود توافق وانسجام بينهما - (أرشيفية)

مروة بني هذيل

عمان- أن تتزوج الفتاة رجلاً يكبرها سناً، فهو أمر متبع ومتفق عليه في غالبية المجتمعات العربية، لكن أن يُغرم شاب بفتاة أكبر منه سناً، فتلك ظاهرة غريبة، ترسم على وجوه الناس علامات التعجب لدى سماعها.اضافة اعلان
فالعشريني نمر حداد، كانت لديه الرغبة ان يرتبط بصديقة اخته الكبرى، والتي تكبره بسبع سنوات، بعد أن أحبها، دون أن تقيده الحواحز التي قد يخلقها المجتمع تجاه ارتباطه بها.
ويقول "عندما أحببتها لم أنظر اليها على أنها تكبرني، أو أنها لا تناسبني، بل كانت بنظري طفلة مدللة، حنونة وقادرة على استيعابي وتوفير الاستقرار لي، فطلبت يدها متمرداً على كل شيء، لكن المجتمع صعقني بردة فعله السلبية، واعتبرني مريضاً نفسياً وأحتاج لعلاج.. فقط لأنني احببتها واردتها زوجةً لي".
لم يفقد حداد الأمل، بعد ردود الفعل التي واجهها من المجتمع، خاصة وأنها ادركت حبه لها وتمسكه بها، مؤكدا أنه لن يتخلى عنها، وإذا لم تكن من نصيبه، فسأقوم بالغاء فكرة الزواج كلياً.
رغم فشله في الارتباط بمن أحب، إلا أن نمر، يعد نموذجا للشباب الذين تعلقت قلوبهم بنساء أكبر منهم سناً، فيما كان العشريني عمار داود، يفرض رأيه على المجتمع ويسرع في الزواج من دون التفكير الجدي بالعواقب، لا سيّما أن والديه عارضا بشدّة علاقته مع تلك المرأة المطلّقة التي تكبره سنّاً.
ويقول "كنت أعمى حين قررت الزواج، ليس عيباً فيمن تزوجت، ولكن لأن الواقع المحيط يفشي أسرار رفضه لمثل هذا الزواج فيما بعد"، كما يبين وهو يلوم نفسه على الزواج لأنه عاند الجميع، وبات الآن مطلقاً.
ويوضح أن ملامح وجه زوجته كبرت فجأة، حتى إن الناس اعتقدوا أنها أختي الكبرى، "فكان هذا الامر يزعجني بشدة، وكذلك فإن المشاكل بين زوجتي وامي كانت تلاحقني باستمرار، لأكتشف متأخراً بأن قرار الزواج يجب أن يحدد بمعايير أهمها العمر، ليكونا شريكين حقيقيين، فبعد نار الحب والتمرد على الواقع، "جاء الطلاق ليخمد هذا الزواج".
يؤكد اختصاصي علم الاجتماع الدكتور جمال منصور، أن فارق العمر في مهمّة البحث عن النصف الآخر، لن يشكل عائقاً في حال كان الحب عظيماً، لأن السعادة الزوجية لن تقاس وفق معيار العمر.
ويقول "إن العالم الشرقي محكوم بمعايير محددة، لاختيار شريك الحياة ومن الصعب التمرّد عليها وقهرها، وإن فعل الرجل فسيكون ضحية لتمرده، وفقاً لنظرة المجتمع السلبية في الزواج من امرأة تكبر زوجها بالسن، وتلك النظرة ستؤثر سلباً على نفسية الشريكين، لتخلق بينهما الخلافات والمشاكل وحتى الأوهام إلى أن يؤول الزواج إلى الانفصال".
عندما سئل وليد محمد ( 24 عاماً)، عن سبب زواجه من امرأة عمرها 55 عاماً، قال:"إن السبب الوحيد هو ماتملكه من مال، فهي لم تبخل عليّ بشيء، وبفضلها أدير الآن معملاً باسمي، فأنا لو بذلت جهداً وتعباً لسنين طويلة لن أحقق ربع ما حققته"، مضيفاً أن زوجته تعوضه عن حنان الأم التي فقدها منذ صغره.
ويرى منصور أن اختيار زوجة أكبر سنا من عمر الزوج والعكس صحيح، يستند في الغالب إلى موروث ثقافي واجتماعي كالعادات والتقاليد والنزعة الذكورية والمفاهيم الخاطئة، وقد تكون كل هذه الأسباب التي نفترضها قابلة للتغيير، والدليل على ذلك تأثير الوضع الاقتصادي على هذا الخيار، إذ أصبح مقدما على كل الفرضيات، لذلك أصبحنا نشاهد هذا النوع من الزيجات التي يرحب بها الطرفان، وفق الحاجة".
تعتبر الثلاثينية ميسون العمري، أن الزواج من شخص أصغر منها لا يشكل لها أي مشكلة، "فالمهم الرجولة وليس العمر، فما المانع أن أتزوج رجلا أصغر منّي سناً، لكن في الواقع أشعر وكأنني طفلته، فالزواج اساسه الحب والتفاهم والاحترام المتبادل، والعمر شيء ثانوي في هذه المعادلة الحياتية"، وفق قولها.
وتشير إلى قدوة المسلمين سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام بزواجه من السيدة خديجة التي تكبره (25) عاماً، بقولها "إن مثل هذا الزواج ليس عيباً، ولا ينبغي أن يقرر الزواج حسب العمر، فهناك أولويات أخرى تستوجب النظر اليها".
يرى اختصاصي علم النفس الدكتور فؤاد قطيشات، أن المرأة كبيرة السن تتسم بأنها وصلت إلى مرحلة ناضجة جعلتها تتمتع بثقة كبيرة في النفس، وتعرف من هي جيدا، وليست بحاجة إلى أحد ليعطيها رأيه عن مظهرها، وهذا الجانب يرحب به الرجل كثيرا فهو مع المرأة الكبيرة ذات الثقة العالية بالنفس.
فيما يعتقد أن الكثير من الرجال يعانون من صغر عقل زوجاتهم الصغيرات في السن، وهذه المشكلة تسبب فشل كثير من العلاقات الزوجية،" لكن عند الزواج من امرأة أكبر منك عمرا، تأكد أن عقلها وصل إلى مرحلة من النضوج الفكري الذي يجعلها قادرة على الحكم على الأمور بعقلانية وحكمة، فلا يضطر الزوج إلى تقمص شخصية الأب ليقنع زوجته ويعقلها في كثير من الموضوعات الحياتية"، وفق قول قطيشات.
ترفض الموظفة مها ابو كف (29 عاماً) فكرة الزواج من رجل أصغر منها سنا، فالزواج يعني لها التفاهم والاحتواء، "وإن كان زوجي أصغر منّي ولو بأشهر معدودة، فذلك سيولد بداخلي شعورا بالسيطرة عليه، كوني أكبر منه سناً، وهنا تكون الحياة الزوجية تعيسة، وغير صحيحة"، حسب رأيها.
وتؤكد أنها رفضت الكثير من الشباب الأصغر منها سناً، لأن طموحها في الزواج مختلف، فهي تريد أن تكون زوجة مدللة، تظهر عواطفها الانثوية ولا تريد أن تقوم بدور الأمومة للزوج.