"سبيتسبيرغن".. طبيعة ساحرة ومغامرات تحبس الأنفاس

زيارة الكهوف الجليدية من أبرز الجولات السياحية في سبيتسبيرغن - (د ب أ)
زيارة الكهوف الجليدية من أبرز الجولات السياحية في سبيتسبيرغن - (د ب أ)

لونغييربين – تعد سبيتسبيرغن الجزيرة الأكبر والوحيدة المأهولة بالسكان في أرخبيل سفالبارد في النرويج. وتتمتع هذه الجزيرة، التي تكسوها الثلوج بالكامل خلال فصل الشتاء، بطبيعة ساحرة تتلألأ بالشفق القطبي الذي يعد إحدى الظواهر الكونية النادرة. كما أنها تقدم للسياح الفرصة لمعايشة مغامرات تحبس الأنفاس من خلال جولات الكهوف الجليدية.

اضافة اعلان

وخلال فصل الشتاء، يبلغ متوسط درجة الحرارة في جزيرة سبيتسبيرغن حوالي 15 درجة تحت الصفر. وتزداد فترات الظلام التي تغطي الجزيرة، ولا تشرق الشمس أبداً في الفترة من منتصف تشرين الأول (أكتوبر) إلى منتصف شباط (فبراير) من كل عام.
وخلال شهر شباط (فبراير)، عندما تشرق الشمس من جديد، تكتسي منطقة لونغييربين باللون الأزرق الفاتح، ويظهر الشارع الرئيسي محاطاً بالعديد من المنازل المكونة من طابق واحد والمطلية باللون الأصفر والأخضر والأحمر، بالإضافة إلى بعض الطرق الفرعية التي يسهل على السياح التجول فيها بدون أي إرشادات.
وعندما تشرق الشمس، فإنها تظهر لمدة 20 دقيقة فقط، ثم يعود الغسق مرة أخرى، وخلال هذه الفترات القصيرة يتجول عشرات من السكان على الطرق المغطاة بالثلوج، حتى يعرضوا وجههم لأشعة الشمس وترتسم ابتسامة عريضة على شفاههم.
وفي المساء، تزدحم "إيرش بوب" بالضيوف، الذين يتنوعون بين عمال يعملون في مناجم الفحم القريبة أو علماء المناخ أو مرشدين سياحيين يرافقون الأفواج السياحية المختلفة. وحتى منتصف عقد التسعينيات من القرن الماضي، لم يكن في منطقة لونغييربين سوى عمال المناجم، نظراً لأن هذه المنطقة في الأصل كانت مدينة صغيرة لعمال المناجم، وما يزال يوجد حتى اليوم ثلاثة مناجم يعمل بها حوالي 400 عامل. ولكن عصر عمال المناجم قد أوشك على الانتهاء، نظراً لأن موارد الفحم التي يسهل الوصول إليها قد استنفدت بالكامل تقريباً.
ولذلك فقد تغيرت طبيعة المجتمع في منطقة لونغييربين بسرعة منذ منتصف حقبة التسعينيات من القرن الماضي، حيث انخفضت أعداد عمال المناجم، وبدأت تزداد أعداد الباحثين الذين يعيشون في جزيرة سبيتسبيرغن، والتي أصبحت قبلة العلماء المتخصصين في أبحاث القطب الشمالي.
وبالإضافة إلى ذلك، بدأت الأفواج السياحية تتدفق على هذه المنطقة، حيث تم إدراج جزيرة سبيتسبيرغن ضمن برنامج العديد من السفن السياحية منذ سنوات عدة.
وبينما تكتسي الطرق بالثلوج ناصعة البياض، يشاهد السياح آلاف النجوم المتلألئة في السماء، كما تظهر أشرطة باللون الأخضر النيون في الأفق، وتتغير أشكال هذه الأشرطة وتتراقص باستمرار؛ وهو ما يعرف بالشفق القطبي الشمالي.
ويسير السياح بخطوات بطيئة إلى أعلى الجبل برفقة المرشد السياحي "تروند" الذي يحمل مسدساً ويسير خلف المجموعة دائماً، ويعيش في جزيرة سبيتسبيرغن حوالي ألفي نسمة وثلاثة آلاف من الدببة القطبية، والتي قد تشكل خطورة على المجموعة السياحية.
وإذا وقع هجوم من هذه الحيوانات على الإنسان، فلن يجدي الهرب منها في هذه الحالة، نظراً لأنها تجري بسرعة تصل إلى 40 كلم/ساعة. وتنتشر هذه المخاطر في كل مكان تقريباً بمنطقة لونغييربين، حيث يشاهد السياح كل بضعة أمتار علامة إرشادية بها مثلث تحذير ودب قطبي، حتى ينتبه السياح أثناء تجولهم في هذه البيئة الجليدية.
واستمرت رحلة صعود الجبل حوالي ساعة، وبدأ الغسق يزداد ببطء، وتوقف "تروند" فجأة أمام حفرة في الطريق تمت تغطيتها بكرة كبيرة من الثلج، وتشبه هذه الحفرة فتحة كيس النوم الذي يستخدم في الرحلات والمخيمات. وأوضح "تروند" أن هذه الفتحة هي "المدخل"، وعندئذ قام بإبعاد كرة الثلج جانباً، وأضاء ما بداخل الفتحة بواسطة كشاف يدوي، حيث تبدى للسياح نفق بطول مترين، ولم يشاهدوا أي شيء آخر بسبب وجود منحنى بداخل النفق، الذي كان باتساع أنبوب في لعبة المزلاق المائية المنتشرة في المدن الترفيهية.
كهوف جليدية
وتعد زيارة الكهوف الجليدية من أبرز معالم البرامج السياحية في جزيرة سبيتسبيرغن، ويسير السياح في مجاري الأنهار التي تنساب فيها المياه خلال فصل الصيف عندما يذوب الجليد. ومن هذه المنطقة يمكن للسياح الوصول إلى أسفل الجبل الجليدي.
وتوضح المنشورات الدعائية أن هذا المكان غير مناسب للأشخاص الذين يعانون من الخوف من الأماكن المغلقة. ويجب على السياح الالتزام بمثل هذه التحذيرات وعدم تجاهلها، حيث قام "تروند" بسحب أحد السياح من النفق والكهف، بسبب معاناته من الخوف من هذه الأماكن.
وعندما يصل السياح إلى أسفل، يكون هناك مئات الأطنان من الجليد فوق رأسهم، وهناك مئات الآلاف من كتل الثلج التي تتدلى من السقف، وتتم إضاءة المكان بواسطة المصابيح الموجودة بمقدمة الخوذة التي يرتديها السياح، وتتلألأ الكتل الثلجية بفعل الأضواء المتساقطة عليها.
وعندما خرج السياح مرة أخرى من الجبل الجليدي كانت الأجواء مظلمة، وعادوا بخطوات مسرعة على طريق العودة إلى المدينة، وكانت السماء في تلك اللحظة مرصعة بالنجوم المتلألئة التي يندر وجودها في أي مكان آخر من العالم.-(د ب أ)