صيادو الكاميرون يتركون ضحاياهم.. وينضمّون إلى حماة البيئة

صيادو الكاميرون يتركون ضحاياهم.. وينضمّون إلى حماة البيئة
صيادو الكاميرون يتركون ضحاياهم.. وينضمّون إلى حماة البيئة

جنوب افريقيا تعدم أفيالها

  
      كامب كومبو (الكاميرون) محمية وادي لاوهو (جنوب افريقيا) - لم يعد ديزاير دونتيجو صياد أفيال. لكنه ومع ذلك، ما زال بوسعه التفاخر كما لو أنه لايزال كذلك بالفعل. قال دونتيجو بعد ما حل الظلام في الغابة المطيرة بالكاميرون حيث يسمع  فقط أصوات الحشرات عدا صوته "كنت ماكينة للقتل."

اضافة اعلان


      ويعمل الرجل البالغ من العمر 39 عاما وهو أب لثلاثة أبناء، في مشروع لحماية الكائنات المعرضة للخطر بدلا من قتلها. اذ تحاول السلطات الحكومية والمنظمة العالمية للحفاظ على الكائنات الحية في جنوب شرق الكاميرون حيث  الغابات الكثيفة وقف عمليات القنص كجزء من جهد أكبر للحفاظ على الغابات.


وهم يعتمدون في ذلك على سبل كثيرة.. من دعم نشاط الدوريات الى مساعدة السكان المحليين للعثور على بدائل للحوم الحيوانات التي لا يجد الناس هناك سواها وقد تشمل الفئران والافيال.


وقد تراجعت بالفعل عمليات القنص بفضل الدوريات.


      وقال لوسيين اباجوي الحارس في غابة قريبة من متنزه بومبا بيك الوطني "ثمة تغيير واضح. القنص يتراجع."


الا أن قصة دونتيجو تظهر كيف أنه من الصعب وقف نشاط الصيادين في حوض الكونجو وهي ثاني أضخم منطقة غابات مطيرة في العالم تمتد عبر حدود أكثر من ست دول، كما أنها موطن لنحو نصف الحيوانات البرية في افريقيا.


ويعيش في المنطقة نحو 400 من الثدييات منها نصف أفيال الغابات الباقية في افريقيا.


وقال دونتيجو إنه كان يكسب ما بين 500 الف الى 600 الف فرنك (ما بين 975 دولارا الى 1170 دولارا) شهريا من القنص في أوائل التسعينيات في بلد يصل معدل الدخل السنوي فيه الى 640 دولارا.


وتابع في معكسر يضم النشطين في مجال المحافظة على البيئة حيث يعمل "كنت سيد نفسي."


ولم يكن الدافع لاصطياد الافيال والقردة والظبيان المال فقط بل ايضا التقاليد والجوع.


      وأخذ أنصار البيئة يشجعون الناس على الاتجاه للاسماك والفاكهة بدلا من صيد الحيوانات بل أن المنظمة العالمية للحفاظ على الحيوانات كانت تشتري للنساء الشباك لصيد الاسماك سواء لبيعها أو لتناولها.


ولم تحظر السلطات في الكاميرون الصيد كلية فقد تركت بعض المناطق للسكان المحليين وشركات السفاري بحيث يمكنهم الصيد فيها بحدود. ويستطيع السكان المحليون ايضا تأجير مناطقهم لشركات السفاري.


الا أن أنصار البيئة يعرفون أن عليهم أيضا شن حملات ضد شبكات الصيد المنظم التي لا تلتزم بأي قواعد. وهي مهمة خطيرة. في نوفمبر تشرين الثاني الماضي مثلا قطع صياد يد سائق يعمل مع المنظمة العالمية للحفاظ على الكائنات الحية في متنزه كامبو مان الوطني بجنوب غرب الكاميرون.


ويشكو الحراس الذي يقومون بدوريات في الجنوب الشرقي من أن الصيادين مسلحون دائما، فيما هم لا يحملون معهم سوى بنادق لا تطلق الا قنابل الغاز المسيل للدموع.


     ويقولون أيضا إن الشرطة والقضاة صاروا ينظرون بجدية أكبر الى القنص. وكثير من الضبطيات التي تقوم بها السلطات تتم بناء على معلومات من مواطنين عاديين بما يفيد حدوث تغيير في توجهات الناس.


ودونتيجو نفسه تغير بسبب اميركي من أنصار البيئة كان ينبه السكان المحليين قبل عشرة أعوام الى أهمية البيئة. لقد بدأ يخالجه احساس مغاير بشأن الصيد. وقال: "هزني الامر. شعرت مثل طفل كسر زجاجا وضرب بسبب ذلك."


وتخلى الرجل عن الصيد وبدأ يعمل مع أنصار البيئة كمترجم وقصاص للاثر لتعقب الحيوانات.


وأشاد أنصار البيئة بالحملة ضد القنص الا أنهم يشعرون بالقلق مما قد يحدث بعد انسحاب فرق عمل المنظمة الدولية للحفاظ على الكائنات الحية التي تقدم تمويلا سخيا في هذا المجال. وقد سبق أن تعرض دونتيجو نفسه لاغواء العودة للقنص مرة أخرى عقب ثمانية أشهر من تعهده بالتخلي عن هذا النشاط. وذلك لان انصار البيئة غادروا المنطقة ولم يكن ثمة عمل. وقد خرج مع فريق للقنص في الغابات في رحلة ساعدته فعلا على التمسك بقرار التخلي عن الصيد. لقد كاد فيل غاضب أن يقتله لكنه نجا من بين أقدامه. وقال "لقد اعتبرت ذلك تحذيرا اذ لو حدث ذلك مرة ثانية لقتلت."


وعلى النقيض من ذلك، وفي جنوب افريقيا قد تلجأ السلطات هناك إلى إعدام عدد من الفيلة لأول مرة منذ نحو عشر سنوات في خطوة تقول عنها جماعات الرفق بالحيوان إنها قاسية وغير مقبولة ولكنها قد تكون لازمة للسيطرة على الأعداد المتزايدة من تلك الحيوانات.


وقال هكتور ماجومي مدير خدمات المحميات في متنزهات جنوب افريقيا "نحن نميل بشدة لخيار الإعدام ونريد من السكان استيعاب هذه  الحقيقة الصعبة."

وأضاف "هناك إجماع على أننا في حاجة إلى خفض الأعداد الآن على المدى القصير في الوقت الذي نبحث فيه عن حلول على المدى الطويل." وذكر أن قرارا سيتخذ بحلول تشرين الأول (أكتوبر).


      وتصريحاته هي أوضح تصريحات حتى الآن تشير إلى احتمال أن يلجأ مسؤولو المحميات إلى الإعدام. وظلوا يبحثون لسنوات كيفية منع زيادة أعداد الأفيال  ويرى كثيرون أن هذا هو الحل الوحيد الفعال.


ونتيجة عدم تمتع الأفيال بحرية التجول لزيادة العدد فإنها يمكن أن تحدث  دمارا في المنطقة المحدودة التي تعيش بها وتقضي على مناطق شاسعة من الأشجار  وتصعب الحياة على حيوانات أخرى تعيش معها.


ولكن ما من شك في أن الإعدام سيثير احتجاجات شديدة من جماعات الرفق بالحيوان في كل أنحاء العالم التي تقول إن الأفيال حيوانات ذكية وعاطفية وإنها  لا تستحق مثل هذه الممارسات. وقبل أن تتوقف جنوب افريقيا عن اللجوء إلى الإعدام كخيار عام 1994 أدت مشاهد إعدام الأفيال التي كانت تعرض على شاشات التلفزيون إلى إثارة انتقادات شديدة في الداخل والخارج. وعادة ما تتضمن عملية الإعدام جمع الفيلة ثم إطلاق الرصاص على أسر بأكملها.


ولكن علماء الطبيعة يقولون إن محمية كروجر الوطنية أشهر محمية في جنوب افريقيا تواجه أزمة بسبب زيادة أعداد الفيلة التي يأكل الواحد منها ما  يصل إلى 170 كيلوجراما من النباتات يوميا.


ومحمية كروجر ومساحتها تقريبا مثل مساحة اسرائيل مغلقة وبدأت الأفيال تقضي على الغذاء بشكل تدريجي. وتعاني أنواع أخرى نتيجة ذلك.


ومثل وقف الإعدام بموجب تعليق فرض عند انتهاء الحكم العنصري عام 1994 أصبح عدد الأفيال في المحمية يقدر بنحو 12 ألفا بعد أن كان سبعة آلاف.


وقال ماجومي "سننشر أربعة خيارات مقترحة في الجريدة الرسمية في نيسان وسنطلب من أبناء الشعب التعليق عليها."


وأضاف "نتمنى أن يوافق وزير البيئة على الخطة النهائية للتعامل مع  الأفيال بحلول تشرين الأول."


ومضى يقول إن الخيار الأول هو الإعدام والثاني إعادة التوطين والثالث استخدام وسائل لمنع الحمل.


وسيشمل الخيار الرابع مزيجا من الإعدام في المحميات الأكبر ووسائل منع الحمل في المحميات الأصغر.


وقال "حتى تنجح وسائل منع الحمل في كروجر سيتطلب ذلك استخدام أربعة آلاف أنثى في سن الخصوبة لوسائل منع الحمل" وهي سياسة استبعدت تماما نتيجة تكلفتها ومدى جدواها.


وظل إعادة التوطين خيارا ولكن عدد الأماكن التي يمكن نقل الأفيال إليها  بدأ يتقلص كما أن هناك محميات أخرى تواجه مشكلة زيادة أعداد الأفيال. -