طرز عمان المعمارية تعكس تحولاتها الاجتماعية والثقافية

طرز عمان المعمارية تعكس تحولاتها الاجتماعية والثقافية
طرز عمان المعمارية تعكس تحولاتها الاجتماعية والثقافية

 لبنى الرواشدة

عمان - يستذكر أبو إحسان (66 عاما) بحنين بالغ بيوت عمان القديمة التي أصبحت مخازن لذكريات جميع من عاش في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي.

اضافة اعلان

ويقول أبو إحسان، وهو عسكري متقاعد، الذي يعيش في منطقة الأشرفية أن بيوت عمان القديمة كانت وما تزال تحتل مكانة مميزة في نفوس ساكنيها في مناطق جبل اللويبدة وجبل عمان والجوفة والقلعة.

وتتميز تلك البيوت العتيقة بسقوفها وأبوابها العالية والباحات الخارجية ونوافذ الحديد مع التأكيد على تأثر طريقة البناء في تلك الفترة بطريقة البناء في كل من فلسطين وسورية كما يقول أبو إحسان.

ويعرض كتاب "عمران عمان القديمة" لأهم أعمال المعماري الشريف فواز آل مهنا الذي صمم ونفذ معظم بيوت وعمارات عمان القديمة في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي.

وتشتمل صفحات الكتاب، الذي أعده ووثق مادته الباحث محمد رفيع،  على صور لأجمل بيوت عمان التي تركز وجودها على وجه الخصوص في مناطق جبل عمان واللويبدة والأشرفية والجوفة، وشهدت بدايات العاصمة التي امتدت أطرافها اليوم واتسعت بصورة لم تكن لتخطر على بال أحد في تلك الفترة.

واكثر ما يلفت في تلك الصور، انسجام البيوت مع أجواء عمان في تلك الفترة التي كانت أقرب للقرية منها للمدينة نظرا لبساطتها اللافتة مقارنة بالنمط المعماري الحديث.

أستاذ فن العمارة في الجامعة الأردنية الدكتور نظير أبو عبيد يرى أن العاصمة عمان ستبقى فريدة في طراز العمارة بها لأكثر من سبب على رأسها استعمال الحجر الأبيض.

ويضيف إلى ذلك الطبيعة الجبلية التي فرضت نمطا من البناء يعتمد الارتفاعات المنخفضة التي لا تتعدى الأربعة طوابق في معظم الأحيان.

ويؤكد أبو عبيد أن هناك اختلافا كبيرا طرأ على طريقة البناء في عمان، معتبرا أن العمارة أهم ظاهرة ثقافية تعكس الحراك والتحولات الثقافية في المجتمع.

ويتابع أن المواطن الأردني المعاصر أصبح أكثر اطلاعا على كل جديد في فنون العمارة سواء من خلال التنقل والأسفار أو من خلال وسائل التكنولوجيا التي أتاحت، بحسب أبو عبيد، الفرصة للتأثر بالعالم الخارجي وبأشكال البناء المختلفة.

ويتميز المعماريون في الأردن بمستوى مرموق من الخبرة والمهارة بحسب أبو عبيد ما جعل أمر إخراج تحف فنية معمارية أمرا سهلا ومتيسرا لجميع من يريد.

ويذهب أبو عبيد إلى أن الاختلاف الذي حدث في طريقة البناء أمر منطقي، معتبرا أن ذلك يأتي في سياق التغيير نحو الأفضل لمواكبة التطور و"ابتكار لغة معمارية معاصرة".

وعن المزاج العام للناس في هذه الفترة تقول المهندسة المعمارية لارا أسعد أن الزبائن أصبحوا أكثر وعيا بما يريدون ويظهر ذلك من خلال مشاركتهم للمهندس المعماري بالتفاصيل كافة، مؤشرة على ذلك باشتراط نمط خاص كأن يكون شرقي أو غربي الطابع.

وتضيف أن هناك بعض الأشخاص يأتون للمكتب الهندسي مصطحبين معهم صورا لتصميمات شاهدوها في الانترنت أو في المجلات المتخصصة ما يدل على اطلاع واسع وثقافة يتمتعون بها.

ويكثر الطلب بحسب أسعد الآن على البيوت ذات الجدران الزجاجية المطلة على الخارج منوهة أن هذا الأمر في الماضي لم يكن مرغوبا نظرا للاعتقاد أن ذلك يهدد خصوصية البيت وساكنيه.

ويبقى الحجر بأشكاله ودرجات ألوانه السمة الغالبة على مباني عمان وهو القاسم المشترك الوحيد بين الماضي والحاضر"الحجر هو الذي يعطي عمان السمة المميزة والجميلة".

وعن أشكال الحجر المستعمل تقول أسعد إن هناك درجات لألوان الحجر المعروفة الآن منها اللون الأبيض النقي واللون الوردي والأصفر إضافة إلى اللون الرمادي الشائع استعماله حاليا.

وتأتي أجود أنواع الحجر بحسب أسعد من بيت لحم والقدس وهي أنواع باهظة الثمن وتعطي البناء فخامة وجمالا مميزا.

وردا على سؤال حول التوجه نحو بناء الأبراج وتأثير ذلك على الهوية المميزة لعمان تقول أسعد ان أمانة عمان الكبرى حددت وجود الأبراج في أماكن معينة ومن شأن هذا ألا يلغي السمة التي تميز عمان بمبانيها المنخفضة الارتفاع وبحجرها الأبيض.

وتؤكد أن طبيعة مدينة عمان بجبالها وانخفاض مبانيها تعطي شعورا بالراحة والطمأنينة في حين أن الأبراج تعطي شعورا بالغربة.