علاقات هشة يسودها الحقد والانتقام

ربى الرياحي

عمان- نوهم أنفسنا أحيانا بأن كل علاقاتنا حقيقية متينة قادرة على اجتياز الاختبارات الحياتية المتكررة بمضاعفة حجم الحب الذي نحمله في قلوبنا لبعضنا بعضا.
نعتقد أننا أبعد ما نكون عن تلك المشاعر المؤلمة التي تقرر أن نختلف ونفترق رغم كل السنوات الجميلة التي قضيناها معا. لكننا نكتشف وبدون سابق إنذار أننا كنا مخطئين، فكل ما عشناه من قبل هو في الأصل أوهام اختلقناها نحن لنفلت من ألم الوحدة وقسوتها فكانت النتيجة أننا اخترنا أشخاصا لا يؤمنون سوى بالحقد والانتقام كسلاح وحيد لتضميد جراحهم وأوجاعهم حتى وإن لم يكن الموقف الحاصل بيننا يستدعي ذلك، فهم لا يبالون نهائيا بالأذى الذي يسببونه للآخر، ربما لأنهم يعتبرون ذلك دفاعا عن النفس وردة فعل صادقة تعكس تماما مدى تأثرهم بالمواقف المحرجة التي تعرضوا لها والتي تصر على تجريدهم وتعريتهم أمام قلوب لم تفهمهم جيدا، ومع ذلك منحتهم ثقتها بدون أن تتردد محاولة الاحتفاظ بهم والإبقاء عليهم كي لا تضطر إلى البحث من جديد لكن ليس بالضرورة أن نحصل على ما نريد دائما، فهناك خيارات أخرى تجبرنا على أن نكون أكثر وعيا وتأنيا حتى لا نخسر أكثر وبالتالي نفقد الرغبة في تكوين علاقات جديدة معتقدين أننا سنصدم ثانيةً وسنعود إلى وحدتنا مثقلين بالحزن والألم لذلك نرفض قطعا تبرئة أنفسنا من تلك الاختيارات المتسرعة التي ينقصها الاتزان لتستمر.
نقطة وحيدة تثير دهشتنا واستغرابنا إزاء من تجرأوا على تجريحنا وتشويه صورتنا في أعين الآخرين فقط لأننا لم نجِد فن المجاراة والاتفاق معهم في الخطأ وهي قدرتهم على إنهاء العلاقة بالحقد بعد أن كانوا يخشون مصارحتنا بعيوبنا بحجة احترامهم لمشاعرنا، رافضين السماح لنا بأن نحتفظ ولو بجزء بسيط من المحبة التي كانت تجمعنا بهم والتي ما تزال حتى الآن على الأقل من طرفنا نحن، الأمر الذي يجعلنا نتأكد أن هذا النوع من العلاقات لا يتقن لغة الصفح وأن كل العلاقات التي تبدأ هشة تبقى كذلك حتى وإن حاولنا إمدادها أكثر من غيرها بالحب والثقة والأمان.
حينها فقط سنشعر بخيبة الأمل ليس تجاه من تحولوا إلى حاقدين فحسب بل نحو جميع من سنلتقيهم في المستقبل أيضا مع قناعة تامة بأن من يلجأ إلى الحقد والانتقام في إنهاء علاقاته هو في الحقيقة شخص لم يحب بصدق، وأن كل ما كان يشعر به في الماضي لم يكن سوى شعور مؤقت اختفى بمجرد تعرضنا لهزة خفيفة تحدث بين الحين والآخر؛ لنختبر عمق علاقاتنا وقدرتها على الاستمرار في ظل الظروف القاسية التي  تأبى أن تكشف لنا معادن الأشخاص وتحديدا المقربين منا علنا نضع حدا لتلك الثقة المطلقة التي منحناهم إياها قاصدين من ذلك كله توجيه رسالة قاسية لأولئك الذين لم يقدروا حبنا لهم كما ينبغي، بل على العكس تماما كان حقدهم وجفاؤهم ورغبتهم في الانتقام منا أكبر رد على ثقتنا بهم، فكل الأساليب متاحة في هذه العلاقات بالذات ربما لأن الخلافات فيها تتحول لتصبح حافزا لاستحضار الكره ونشر بذوره بين الأطراف جميعها ليكون باستطاعتها نسيان الماضي الذي كان يجمعهم بكل تفاصيله باحثين عن أدلة تثبت مدى خبث الآخر وبراعته في تجسيد شخصية أبعد ما تكون عن شخصيته الحقيقية، ظنا منهم أنهم بهذا الأسلوب سيهربون من نظرات الاتهام التي تصر على تذكيرهم بأنهم هم من بدأوا بالخطأ أولا.

اضافة اعلان

[email protected]