"غرق اليابسة" حالة مرضية تصيب مستنشقي المواد الكيماوية

 عمان- كادت العشرينية هند الصباغ ان تكون عرضة للاختناق جراء استنشاقها لغازات ناجمة عن تفاعل مادتي (الكلور) و(الفلاش) اثناء تنظيفها لمنزلها، في وقت نجت فيه مما يطلق عليه اختصاصيون "غرق اليابسة".

اضافة اعلان

وقد يتسبب غرق اليابسة بموت محقق لمستنشق تلك المواد اذا لم يتم اسعافه بشكل فوري، وذلك بسبب تجمع سوائل في الرئتين ما يغلق المجاري التنفسية ويتعذر وصول الاكسجين اليهما وفقا لاختصاصي علم السموم الدكتور سمير القماز.

ويقول ان مستنشق المواد الغازية المنبعثة من تفاعل مواد التنظيف وبخاصة مادتي (الكلور والفلاش)، غالبا لا يشعر بخطورة ذلك الاشتنشاق وتبعاته الا بعد مضي فترة من الوقت، وقد يدخل فورا في غيبوبة الاختناق اذا استنشق كمية كبيرة في مكان يخلو من التهوية تماما.

ويشير الى ان مصطلح غرق اليابسة هو تعبير مجازي عن الاختناق الناجم عن تجمع السوائل داخل الرئتين، بعد استنشاق المواد الناجمة عن تفاعل مواد التنظيف في المنزل او المواد الكيماوية الاخرى في المصانع والمختبرات، مبينا ان ما يحدث حقيقة ان المستنشق يشعر وكأنه يغرق في المياه، على الرغم من ان المياه بداخل جوفه، ما يبرر تسميتها بغرق اليابسة.

 ويوضح اختصاصي الامراض الصدرية في مستشفى البشير الدكتور يوسف عساف، أن المادة الغازية الناجمة عن تفاعل المواد الكيماوية ببعضها بعضا تحدث ارتباكا في الدورة الدموية للشريان الرئوي، ما يؤدي الى تهريب المواد السائلة من داخل ذلك الشريان وزيادة نفاذيتها الى الحويصلات الهوائية الامر الذي يؤدي الى ما يسمى بـ (وزمة رئوية كبيرة)، ويؤثر بدوره على عدم قدرة الرئة على تأدية وظيفتها الحيوية فتصبح غير قادرة على تمرير الاكسجين وبالتالي عدم القدرة على التنفس بسبب نقص وصول الاوكسجين الى الرئتين ما يتسبب باختناق مستنشق المادة الغازية.

ويحذر عساف ليس فقط من تفاعل مواد التنظيف ببعضها بعضا بل من التعامل مع المواد الكيماوية المركزة في المصانع والمختبرات بسبب انها شديدة التركيز، مشيرا الى اهمية ارتداء الكمامات والعمل ضمن بيئة تكفل استدامة التهوية وتجديدها في المكان سواء في المصانع او المنازل.