قصر برقع : حصن قديم وواحة استجمام وصيد لامراء الامويين

قصر برقع : حصن قديم وواحة استجمام وصيد لامراء الامويين
قصر برقع : حصن قديم وواحة استجمام وصيد لامراء الامويين

    البادية الشمالية - لم تكشف لنا الصحراء عن سر خبيئتها الثمينة الا بعد عناء البحث الطويل الذي كابدناه في صبيحة ذلك اليوم المغمس بندى الصبح البهي الى ان عثرنا على " قصر برقع " في اطراف صحراء الاردن الشرقية الشمالية .

اضافة اعلان

   كانت الدروب والطرقات تتشعب في ارض الحماد الذي يفضي الى سهول القيعان الصافية كنقاء الصبح.. ويخالط بياضها سواد السفوح التي غطت متونها حجارة " الصوان " السمراء ووشحتها بالسواد .

ومن نقطة تفتيش " مقاط " التي تقع غرب بلدة الرويشد سلكنا الطريق الترابي الذي يمتد لمسافة 20 كيلو مترا ويشق كبد الحماد عبر خلاء واسع تحاذيه ارض الحرة البازلتية السوداء من جهة الغرب والتي ما برحت عن ملاحقة خطانا الى ان وصلنا الى قصر برقع .

   من بعيد لم يبد لنا ان هذه الصحراء الشاسعة تداري بين شعابها ووديانها ذلك القصر الاثري القديم المعروف " بقصر برقع " الذي مازال احد ابراجه العالية صامدا بالرغم من تهدم بقية الاركان العلوية من القصر .

ويتألف القصر الذي شيد على سد برقع من الجهة الشرقية ويضم مرافق مختلفة وسكنا للجنود من بناء عال ضخم مكون من 3 طوابق بنيت من الحجر البازلتي الاسود المتوفر في تلك المنطقة .

   وكانت المياه تنقل الى القصر بطريقة مثلى تضاهي التقنية الهندسية الحديثة في طرق نقل المياه حيث تم تزويد القصر بالمياه الباردة والساخنة من خلال قنوات ري حجرية وفخارية تصل الى جميع الحجرات والمرافق .

   وتشير بعض المصادر التاريخية الى ان المنطقة تعرضت الى زلزال مما تسبب في هدم الطابق الثالث ،ووقع اغلب الردم في الطوابق السفلى التي لا يمكن الوصول اليها الا بعد ازاحة الردم الذي يحتاج الى معدات وعمل نتمنى ان تضعها دائرة الاثار العامة بحسابها لترميم هذا القصر الرائع والمعلم الاثري المهم ضمن منظومة الارث التاريخي الوطني للقصور الصحراوية في البادية الاردنية .

   ويطابق النسق المعماري المتبع في بناء قصر برقع الاسلوب الهندسي المعماري المتبع في بقية القلاع والقصور الاثرية الموجودة في منطقة البادية الشمالية بالذات مثل " قلعة الازرق ومدينة ام الجمال الاثرية وقلعة دير الكهف وقصر الاصيخم " الذي استخدم فيها ايضا نفس نوع الحجارة البازلتية السوداء " الحجارة البركانية " .

   وبين استاذ الاثار في جامعة اليرموك الدكتور زيدون المحيسن ان بناء قصر برقع يرجع الى تاريخ الفترة الرومانية كغيره من القصور والحصون التي بنيت بغرض مراقبة الطرق التجارية التي تمر عبر الصحراء في شمال الجزيرة العربية باتجاه مدينة تدمر وبصرى .

واوضح  ان هذه الحصون العسكرية وقصورها كانت ذات صفة عسكرية وكان يقطنها الجنود الرومان لحماية طرق القوافل التجارية من اعتداءات قطاع الطرق .

واشار الى أن المسوحات الاثرية اثبتت ان منطقة برقع سكنها ايضا العرب الغساسنة الذي يعتقد انهم اول من بنى هذا القصر وذلك خلال الفترة الممتدة بين القرنين الثالث والرابع الميلاديين.

   ولفت المحيسن الى ان قصر برقع اعيد استخدامه في الفترة البيزنطية لنفس الاغراض العسكرية واستخدم لمراقبة تحركات وتوسعات الساسانيين الفرس في المنطقة الشرقية .

كما واعيد استخدامه ايضا في الفترة الاسلامية خاصة في العصر الاموي حيث بنيت عليه بعض الاضافات داخل القصر وخارجه ويدل على ذلك النقش الكتابي فوق مدخل القصر الذي كتب عليه"  بسم الله الرحمن الرحيم ..الوليد ابن امير المؤمنين " ويعتقد انه الخليفة الوليد بن عبدالملك .

   واشار الى ان الامويين اتبعوا اسلوب بناء القصور في البادية الاردنية الشرقية لاقامة علاقات طيبة مع القبائل البدوية انذاك ..وقصر برقع احد هذه القصور التي استخدمها الخلفاء الامويون ايضا للاستجمام والصيد في الصحراء كما استمر استخدام القصر ايضا في الفترة المملوكية لنفس الاغراض السابقة .

   وكشفت المسوحات الاثرية التي قامت بها بعثة اثار جامعة اكسفورد في شمال الجزيرة العربية التي زارت /برقع والازرق ومنطقة باير وجاء في تقريرها الذي اعده عالم الاثار " هنري فيلد " انه تم العثور في تلك الاماكن على على احجار صوانية من بقايا العصور الحجرية وعملت بها ايد بشرية منذ عصور قديمة تعود الى العصر النيثوليثي قبل عشرة الاف سنة " كتاب الحسين والعبقرية الهاشمية في مواجهة التحديات للمؤلف رشاد الموسى" .

   وذكر التقرير ان قصر برقع يقع ضمن مثلث الطرق التجارية القديمة سواء القادمة من بلاد الهند باتجاه سوريا او الطريق التجاري الروماني " طريق بصرى العقبة والبتراء " او الطريق الثالثة التي تتجه من منطقة الازرق باتجاه العراق .