للآباء فقط: كيف تعلم طفلك الانضباط؟

على الأب أن يعي أهمية منح الحب والاهتمام والتوجيه للطفل - (أرشيفية)
على الأب أن يعي أهمية منح الحب والاهتمام والتوجيه للطفل - (أرشيفية)

إسراء الردايدة

عمان- يفترض الكثير من الآباء أن تعليم الطفل الانضباط يعني الصراخ عليهم وتهديدهم بالحرمان مما يحبونه، وقد يصل الأمر إلى صفعهم في حال كان السلوك غير مقبول، كما يمكن تفسير الانضباط بطرق مختلفة بين الآباء عند التعامل مع الأطفال.اضافة اعلان
وأول شيء يجب معرفته بالنسبة للآباء، هو وجود طريقيتن تفسران الانضباط، الأولى أن بعض الرجال يخلطون بين الانضباط وبين حب التوجيه والتعليم، مع تطبيق العقوبة، وبين من يميلون لتطبيق العقوبة بشكل صارم. 
وهؤلاء كان آباؤهم يعملون لفترات طويلة وأمهاتهم هن من تولين مسؤولية تربيتهم في غالبية الوقت، وأحيانا تدخل في التربية تهديدات ترتبط بالأب مثل "انتظر حتى يعود والدك للمنزل"، وفي المحصلة نشأة البعض من دون أب يهتم بهم، ولا يكونوا أقوياء، وهم أيضا بدورهم فيما يتعلق بتربية الأبناء وتعليمهم الانضباط، لا يعودوا متأكدين من الطريقة التي يجب أن يتعاملوا بها معهم، وكيف يحصلون على تعاون الأطفال من دون صراخ أو تهديد أو عقاب.
وفي حال كان الطفل يعيش في بيئة مختلفة، أي أن كلا الوالدين يعملان مثلا ولكنهما أكثر تواجدا من أجل الأطفال، فإن على الأب أن يعي أهمية منح الحب والاهتمام والتوجيه للطفل، وهنا يكون الانضباط حاضرا في هذه البيئة كجزء من التربية، وعادة ما يكون أحد الوالدين متساهلا، فيما الآخر صارما، وهذه الأساليب مجتمعة، تشكل نهجا مختلطا للطفل.
كما أن الأطفال قادرون على معرفة القواعد، وتمييز الفرق بين الوالدين، كما أنهم قادرون على التلاعب على كلا الطرفين، وهذا التمازج المختلط وأحيانا غير المتناسق، يبرز ردود فعل أكثر تطرفا من قبل الآباء والأمهات والأطفال، وهو أمر غريب، ولكنه حقيقي، ونابع من التجربة التي يختبرها الأطراف الثلاثة، وكأب فإن عملية اتخاذ قرار تنبع من أسلوب خاص به، ستكون مبنية على الاحترام بمجرد إدراك الطفل لتعابير وجهك، وسترتفع لديه القدرة على الفهم والتعاون والانصياع لما يريده الوالدان والاستماع لتوجيهات الأب.
ومن المهم للأب أن يعمل على بناء علاقة قائمة على الثقة مع الطفل، وهو أمر أساسي من أجل الانضباط السليم، والنصائح التالية أيضا تساعد الأب في ضبط طفله، وتحافظ على الرابطة قوية بينهما:
- كن ثابتا طيبا وواضحا فيما يتعلق بتعيين الحدود حتى يفهم مساحته الخاصة، ويفهم أين يجب أن يتوقف.
- حاول أن تقول نعم أكثر من لا، ولكن بعد توضيح السبب وربطه بما تريد منه الانصياع له.
- استخدم مع طفلك المنطق ونتائجه السليمة لتصحيح السلوك غير الملائم، وهذا بربط ما فعله مع أمر آخر يتوجب عليه، ومن ثم امنحه مساحة ليصحح ذلك ويدرك أنه خطأ.
- كن نموذجا يحتذى به فيما يتعلق بالنزاهة، لأن الطفل في العادة يقلد والده، ويتعلم منه الكثير بخلاف ما يتوقعه الوالدان، فهو ينظر لوالده وكأنه عالمه كله، كما هو الحال أيضا بالنسبة للطفلة، لذا لتكن أفعالك مثالا يحتذى أكثر من الأقوال.
- اعقد اجتماعات أسرية، لتتيح الفرصة لكل من في العائلة لطرح الأفكار وتبادل الاقتراحات والبقاء على تواصل مع كافة أفراد العائلة، والحفاظ على جو أسري، ومن المهم أن تكون هنالك أولوية لأوقات عائلة سعيدة، وليست من أجل التصحيح والصراع والانتقاد فقط.
- من المهم أن يكون الأب أيضا فعالا وحاضرا بحياة أبنائه، بحيث يقضي وقتا برفقتهم ويسأل عنهم أكثر من مجرد سؤال، بحيث يتفقدهم ويزورهم بين الفينة والأخرى في المدرسة، وحتى أن يمضي مع كل واحد منهم وقتا منفصلا يتحدث معه، كما يمضي معهم أوقاتا جماعية ليشعروا أنه موجود، ويشعر بهيبته وحضوره، وهو شعور يولد الأمان لديهم، ويجعل من الانضباط لديهم أمرا ذاتيا، حيث يميل الأطفال للقيام بتصرفات تجعل والدهم يفتخر بهم.

 [email protected]