معرض لتوصيل المنازل الجاهزة في نيويورك

 

نيويورك- لسنوات طويلة أصبح من المعتاد إنتاج الأحذية والأثاث والسيارات بكميات كبيرة في خطوط الإنتاج بالمصانع، فلماذا لا يتم تطبيق ذات العملية على المنازل؟

اضافة اعلان

هذا التساؤل أثار حيرة العديد من المهندسين المعماريين ومن بينهم والتر جروبيوس وفرانك لويد رايت ومارسيل بروير الذين أجروا تجارب لتنفيذ فكرة بناء البيوت باستخدام مبادئ التصميم القابل للتعديل، والأفكار والمقترحات التي طرحوها وبعضها عملي والبعض الآخر خيالي كانت جزءا من معرض أقيم في متحف الفن الحديث بنيويورك تحت عنوان توصيل المنازل: تصنيع المسكن الحديث.

ويصف متحف الفن الحديث المعرض بأنه دراسة حول الماضي والحاضر والمستقبل للبيوت سابقة التجهيز وبأنه مشروع للبناء أقيم على المساحة الخالية غربي المتحف، ويهدف إلى عرض عملية التصميم والإنتاج المعماري بشكل متساوٍ مع إظهار النتيجة النهائية.

ويتضمن المعرض، الذي تستمر فعالياته حتى 20 تشرين الأول (اكتوبر) المقبل، البيت المدمج الصغير من تصميم الفريق المعماري الألماني هاك وهوبفنر بحجمه الأصلي.

ومن المتعذر تحديد التوقيت، الذي بدأ فيه تنفيذ فكرة المنازل سابقة التجهيز، وفي وقت مبكر يرجع إلى عام 1833 قام المستعمرون البريطانيون بشحن منازل سابقة التجهيز إلى استراليا، وفي عام 1908 أنتجت شركة فورد للسيارات طرازها الشهير "تي" من المنازل في خط إنتاج، كما أن توماس أديسون مخترع المصباح الكهربائي حصل على براءة اختراع لبناء منزل من الخرسانة.

وفي أوائل الثلاثينيات من القرن الماضي، انتشرت البيوت المصنوعة من النحاس، والتي يمكن أن يقيمها خمسة عمال خلال 24 ساعة.

ويستطيع زوار معرض توصيل المنازل بنيويورك مشاهدة أفلام تاريخية ووثائق ورسوم هندسية بالإضافة إلى تصميمات متخيلة، وقد تخيل المعماري الأميركي باكمينستر فوللر مستقبل العيش في بيوت خلال فترة الأربعينيات من القرن الماضي بتصميم منزل أطلق عليه اسم ديماكسيون وهو يشبه الطبق الطائر ويمكن تفكيكه بسهولة وتعبئته وحمله إلى أي مكان تنتقل إليه الأسرة.

وصمم المعماري الياباني كيشو كوروكوا وحدات للمعيشة سابقة التجهيز لصالح برج كبسولات ناكاجين بطوكيو، ويمكن دمج هذه الوحدات حسب الحاجة، غير أن أفكار كل من فوللر وكوروكوا لم تلقَ اهتمام المستهلكين

واعتبر المستهلكون في الولايات المتحدة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية أن المنازل سابقة التجهيز طريقة سريعة وسهلة لتحقيق حلم امتلاك بيت، غير أن المهندسين المعماريين المعاصرين طبقوا معايير أخرى، ففي معرض نيويورك تعرض خمسة تصميمات مبتكرة للمنازل سابقة التجهيز

وبدلا من الإنتاج بكميات كبيرة فإن هذه المنازل تحمل أقصى حد من التفرد، وعلى سبيل المثال نجد أن التصميم الذي ابتكره معماريان من استراليا يختار للتنفيذ مواد صديقة للبيئة ويمكن إعادة تدويرها.

وصمم فريق معماري أميركي منزل سلوفان من خمسة طوابق يمكن إعادة تدويره بالكامل، ومن بين النماذج الأخرى المعروضة منزل مصنوع بالكامل من الخشب الرقائقي ويدار بنظام رقمي من تصميم فريق من طلاب معهد ماسوشيت للتكنولوجيا من أجل سكان نيوأورليانز.

أما المهندسة المعمارية ليديا هوبفنر وهي من ميونيخ فترى أن البناء المعاصر يمهد الطريق لمعمار المستقبل، فالمنزل المدمج الصغير الذي صممته مع جون هوبفنر والمعماري البريطاني ريتشارد هوردن يتضمن غرفة للمعيشة على شكل مكعب مساحتها سبعة أمتار مربعة ومزودة بدش ودورة مياه ومطبخ وطاولة وسرير ومقعد وخزانة للملابس، والمنزل يركز على الأساسيات ويمكن نقله بسهولة على شاحنة كما أنه ليس له تأثير يذكر على البيئة، وثمة نماذج عديدة من هذا التصميم تستخدم كمساكن للطلبة في ميونيخ.

وتقول ليديا إن هذا المنزل يشبه إلى حد ما حقيبة الثياب، فإذا فكرت في الانتقال إلى مدينة اخرى فيمكنك أن تصطحب معك كل حاجياتك داخل المنزل، مما يعطي معنى جديدا تماما لاصطلاح "المنزل الحر".