"من شاف مصايب الناس هانت عليه مصيبته"

ومن صيغ هذا المثل كذلك "إللي يشوف بلاوي الناس تهون عليه بلوته".
وقصة هذا المثل هي أن رجلاً في مدينة كبيرة عُرف بحكمته، فأجمع الناس عليه ليكون حاكماً بينهم، وفي أول يوم من حكمه التف حوله الناس ليرووا له مشاكلهم ويستمع إلى مشاكلهم، فقال لهم اسمعوا أيها الناس، ليكتب كل واحد منكم شكواه ويضعها في هذا الصندوق ثم يأتيني غداً ليسمع الجواب.اضافة اعلان
بالفعل، فعل الناس ما طلبه منهم الحكيم، وكان يوماً حاشداً وامتلأ الصندوق بالتمام من الأوراق التي حملت هموم الناس ومشاكلهم وشكواهم.
وفي اليوم التالي، توافد الناس الشاكون إلى الحكيم ينشدون الإجابة والحل عن مضامين شكواهم، وكان الحكيم قد أمر الحارس بأن يدخلهم واحداً واحداً، وكان يقول لكل واحد منهم: افتح الصندوق واستخرج ورقتك واقرأها لي، ولا تستعجل، فكان ذلك سبباً في أن الشخص يقرأ أوراق الآخرين وهو يبحث عن ورقته.
وسمع الحكيم الأفواه تنطق في كل مرة "الحمد لله.. الحمد لله"، وعندما سألهم لماذا تحمدون الله؟، يرد الشخص الذي يبحث عن ورقته "مصيبتي أهون من مصيبة فلان"، وهكذا إلى أن خرج جميع الناس من عنده وهم شاكرون حامدون على مصيبتهم التي تعد أخف من مصيبة غيرهم.
وبعد ذلك أصبحت هذه المقولة مثلاً يُضرب لعزاء من وقعت عليه مصيبة ما والتخفيف عنه بأن مصيبته أخف من غيره في المجتمع.

خبير التراث الأردني نايف النوايسة
من كتابة (حكاية مثل)