موجة الحر.. كيف أجج التغير المناخي الحرائق في أوروبا والعالم؟

أعمدة الدخان وآثار الحرائق في جزيرة رودس اليونانية-(أرشيفية)
أعمدة الدخان وآثار الحرائق في جزيرة رودس اليونانية-(أرشيفية)

 مع تزايد اندلاع حرائق الغابات في أوروبا وحول العالم، على وقع ظاهرة الاحتباس الحراري، تشهد اليونان منذ أسبوع حرائق خانقة وأدخنة سامة حولت أجمل بقاعها وإحدى أكثر الوجهات السياحية اليونانية والأوروبية جذبا وشهرة، جزيرة رودس، إلى جحيم لا يطاق.

اضافة اعلان


تسببت الحرائق في تدمير مساحات شاسعة من الغابات منذ اندلاعها، وفي إلحاق الأضرار بمنشآت سياحية ومرافق مدنية وخدمية، وسط توقعات بوصول درجات الحرارة إلى 45 درجة مئوية جراء ذلك، وفق ما نشر على موقع "سكاي نيوز عربية".


اندلاع الحرائق في اليونان أمر مألوف عادة، لكن فصول الصيف الأكثر حرارة وجفافا خلال السنوات القليلة الماضية على وقع التغيرات المناخية، والتي تشهد هبوب الرياح أيضا، حولت البلاد لبؤرة لحرائق الغابات في أوروبا.


يتوقع خبراء الأرصاد الجوية هناك، استمرار الارتفاع في درجات الحرارة حتى نهاية تموز (يوليو) الحالي. هذا يضاعف، وفق خبراء، خطر استمرار موجة الحرائق لأيام وربما أسابيع أخرى، محذرين من أنه مع ارتفاع وتائر الاحترار العالمية، فإن وتيرة مثل هذه الحرائق ستزداد قوة وتدميرا.


يقول الخبير البيئي عضو الاتحاد العالمي لحماية الطبيعة، أيمن قدوري، في لقاء مع موقع "سكاي نيوز عربية": "يشهد العالم والنصف الشمالي من الكرة الأرضية بصورة خاصة، ولا سيما منطقة الخط الساحلي في الجنوب الأوروبي والشرق الأوسط، موجة حر قاسية، تصنف على أنها الأشد منذ بدء تسجيل البيانات المناخية".


حرائق اليونان انعكاس واضح لارتفاع درجات الحرارة التاريخي في تموز (يوليو) الحالي، حيث تخطت حاجز 40 درجة مئوية ويعد التسجيل الأعلى في اليونان عبر تاريخها.


الحرارة المرتفعة أدت إلى جفاف مفاجئ في التربة وفقدانها المحتوى المائي، انعكس ذلك على جفاف النباتات، ما يجعلها وقودا جاهزا للاشتعال، ما إن توفرت الشرارة الأولى، سواء من عامل طبيعي كالبرق، تدحرج الحجارة، أو بسبب عامل بشري ناتج عن إهمال، وهو الأكثر ترجيحا في حرائق رودس، كونها تأوي في هذا الفصل من السنة عشرات آلاف السياح.


تضافرت عوامل عدة أخرى، قادت لتفاقم هذه الموجة الشديدة من الحرائق، أبرزها الرياح القوية التي تتعرض لها الجزيرة في مطلع فصل الصيف، كناتج طبيعي لتولد مناطق ضغوط جوية مختلفة بين اليابسة والبحر، أسهمت الرياح في انتشار ألسنة اللهب في الجزيرة بفعل الرياح الشمالية الغربية.


الأخطر أن ما يعانيه العالم اليوم من تطرف درجات الحرارة ليس الأقسى مقارنة بالأعوام المقبلة، فالعام الأشد حرارة لم يأت بعد، وسيكون صيف 2024 أشد من صيف العام الحالي. وهو ما تترتب عليه آثار مناخية وبيئية شديدة، ستطال خاصة النصف الشمالي من الكرة الأرضية، الذي سيكون المتضرر الأكبر من ارتفاع وتيرة الاحترار العالمي الذي سيصل إلى رقم قياسي جديد خلال العامين المقبلين.

 

اقرأ أيضاً: 

 

 محاولات للسيطرة على حريق شب في غابات بمنطقتي عجلون وجرش