نسائم الشوق (29)

 

في رحاب القرآن

وأفوض أمري إلى الله

 (فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد) غافر.

اضافة اعلان

الداعية إلى الله جل جلاله.. صاحب مهمة كبيرة.. وأمانة ثقيلة.. يجهد نفسه ويبذل وقته ويستفرغ جهده في دعوة الخلق إلى الحق... يقتدي في ذلك بسيد الدعاة الحبيب المصطفى – صلوات الله وسلامه عليه–؛ إذ تتقطع نياط قلبه حدباً وحزناً على إعراض قومه وهو آخذ بحجزهم عن النار.. بل إنه لتذهب نفسه حسرات... وتسكب مقلتاه العبرات لما يرى من النكوص عن الحق والوقوع في حبائل الشيطان الرجيم... فمهمة الداعية إذن صعبة... صعيبة عسرة عسيرة لأنها مع الانسان، وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً... وكان الانسان لربه كفورا.. قتل الانسان ما أكفره.. وعلى هذا ففي طريق الداعية عقبات كؤود وأشواك كالسفود... وعذابات تؤود وتثقل الكاهل المهدود.. فلله در الدعاة ماأحوجهم إلى الصبر واليقين والتوكل والتفويض والتسليم.

وقد تصل الأمور إلى مواجهة صريحة صارخة مع فراعنة الأرض فيصدع بكلمة الحق وحده لا يخشى في الله لومة لائم...وحوله سباع بشرية قد كشرت عن أنيابها ومن هنا تجلى وصف القرآن لمن دعا وثبت بـ)رجل(و)رجال(تأمل:

 • (وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين) القصص.

• (وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين)يس.

• (وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب)غافر.

• (قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين)المائدة.

وإن كان قد ظهر على وجه الجراءة والبروز لكلمة الحق ممن سقنا رجل أو رجلان فقد ظهر من أمة محمد(من المؤمنين رجال صدقوا ما عهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) الأحزاب.

(ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤهم) وهذه فضيلة لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ولأصحابه –رضوان الله عليهم– هذا وقد ورد في ذكر(رجل، ورجلان، رجال) في سياق الثناء والمدح والجهر بكلمة الحق ونحو ذلك..وإن كنت سأختم مقدمتي هذه بصرخة مدوية للأمة اليوم..صرح بها من قبل نبي الله لوط(أليس منكم رجل رشيد)؟!

أليس منكم رجل رشيد؟؟ والأمة ترزح في الذل وأغلال الحديد؟!

وهذه الجملة القرآنية(وأفوض أمري إلى الله)لها أخوات شبيهات من مثل قوله تعالى:

• (وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل) آل عمران.

• (فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون) هود.

• (وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا) الفرقان.

• (ومن يتوكل على الله فهو حسبه..)الطلاق.

قال(وأفوض أمري إلى الله) أي: وأتوكل على الله وأستعينه،وأقاطعكم وأباعدكم،ليعصمني من كل سوء فإنه يحرس من يلوذ به سبحانه منهم من المكاره،وتشير مقالة الرجل أن القوم قد هددوه بأمر يخافه من القتل ونحوه، وهو أيضا خوفهم فقال:(فستذكرون ما أقول لكم) ثم تحول في دفع تخويفهم ومكرهم على فضل الله سبحانه وتعالى فقال:(وأفوض أمري إلى الله) وهو إنما تعلم هذه الطريقة من موسى –عليه السلام– فإن فرعون لما خوفه بالقتل – في نفس السورة– رجع موسى في دفع ذلك الشر إلى الله سبحانه وتعالى حيث قال:(إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب)غافر،وهكذا ينطلق المؤمن موقف العزة والقوة بركونه إلى القوي المتين وحاله ومقاله يقول: فستذكرون إذا رأيتم الأهوال والنكال والزلزال –يوم المعاد – إن قبلتم نصحي وإن لم تقبلوه؛ولما ذكر خوفهم الذي لا يحميهم منه شيء ذكر خوفه الذي هو معتمد فيه على الله ليحميه منه فقال عاطفا على(فستذكرون) غير مراع فيها معنى السين(وأفوض) فهو من أحاط بكل شيء علما وقدرة فهو يحميني منكم إن شاء.    

والتفويض ألطف إشارة وأوسع من التوكل بعد وقوع السبب،والتفويض قبل وقوعه وبعده، وهو عين الاستسلام،والتوكل شعبة منه،

وانظر ثمرات هذا التسليم وهذا التفويض(فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب فامض أيها الداعية وارفع هذا الشعار العزيز(وأفوض أمري إلى الله).

ولله در من قال:

       وإذا ما العناية لاحظتك عيونها            نم فالمخاوف كلهن أمان

أحمد الرقب

***

الهدي النبوي

مجتمع متوازن

عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مَن لم يَرحَمْ صغيرَنا، ويَعرِفْ حقَّ كبيرِنا، فليس منَّا". «ليس منا» أي: ليس من سُنَّتنا ولا من أدبنا.

لقد أرسى نبيُّنا الكريم صلى الله عليه وسلم مبادئ المجتمع الصالح المتوازن، ذلك المجتمع الذي يجمع فيه بَداهةً فئات مختلفة من البشر، وفي هذا الحديث توجيه كريم إلى احتضان فئتين عزيزتين من فئات المجتمع المسلم، وهما: فئة الصغار، وفئة الكبار.

أما الصغير فيرحمه بأن يشفق عليه، ويحسن إليه، ويلاعبه، ولا يقهره فيُكثر من زجره والقسوة عليه، ولقد كان نبيُّنا صلى الله عليه وسلم يداعب الأطفال ويحملهم ويسلِّم عليهم ويدعو لهم.

وأما الكبير، فيدخل في معناه الكبير في السن، والكبير في العلم والديانة، والكبير في الشرف والسيادة، فيُعرَف حقُّه بما يستحقُّه من التعظيم والإجلال والتبجيل،ومن معرفة حق الكبير في السن أن لا يُضيَّع في كِبَره فلا يجد العناية اللائقة به.

فهذا هو التوازن في المجتمع الصالح، الحاضن لأفراده،والذي يحنو على أبنائه صِغاراً، ولا يضيعهم ويفرِّط فيهم كِباراً.

عادل مرشد

***

فقه الصيام 

ما حكم السباحة للصائم؟

ج: ينبغي ألا يختلف حكم السباحة للصائم عن حكم التبرد بالوضوء أو الاغتسال من حيث المبدأ، ولكن المعلوم والمشاهد بالتجربة أن السابح أكثر عرضة لدخول الماء إلى الجوف منه في حالة الاغتسال أو الوضوء،ولذلك ينبغي أن نقول بالكراهة كما تكره المبالغة في المضمضمة للصائم والله أعلم.

ومع ذلك يمكن أن نقول بالجواز بلا كراهة إذا كان يسبح دون أن ينزل رأسه في الماء.

أحمد حوا

***

في سكون الليل           

كأنما قام الليل كله

ومن فضل الله تعالى..أن من صلى التراويح كاملة مع الإمام..فكأنما قام الليلة كاملة.. كما في السنن أنه قال: «من قام مع إمامه حتى ينصرف كتب له قيام ليلة»..

نعم.. قوم عبدوا ربهم.. فخافوا من عقوبته.. ورغبوا في معاملته.. وتعلقت قلوبهم بمحبته..

فكثر في الدنيا اجتهادهم.. حتى علت بين الناس رتبهم.. فأحبهم أهل السماء.. ووضع حبهم في الأرض..

محمد العريفي

***

وصايا      

سفن الحياة..

سألت نفسي عن أجمل ساعات حياتي،فقالت: تلك الساعات التي يشتد فيها إيمانك وتنهض فيها عزيمتك وتسعى إلى أن تنير الأرض بنور الإسلام،فتكون كمن يرسل سفن الحياة لتنقذ بها الغرقى.

يزن عبده