ولاية ميتشيغان تحتفي بمعرض البتراء ( مدينة الصخور الضائعة)

ولاية ميتشيغان تحتفي بمعرض البتراء ( مدينة الصخور الضائعة)
ولاية ميتشيغان تحتفي بمعرض البتراء ( مدينة الصخور الضائعة)

برعاية جلالة الملكة رانيا العبدالله

     ولاية ميتشيغان- ديترويت - تتواصل التحضيرات في مدينة "غراندرابت" في ولاية ميتشيغان لاحتضان معرض البتراء ( مدينة الصخور الضائعة) الذي سيقام في متحف (برنس) في جامعة كالفن في الفترة الواقعة من الرابع من نيسان وحتى الثامن عشر من آب المقبل .

اضافة اعلان


      التحضيرات لاستقبال "البتراء" لم تقتصر على مدينة "غراندرابت" ثاني أهم وأكبر مدن ولاية ميشيغن بل تعدتها إلى معظم مدن الولاية. ومن ضمن الإعلانات اليومية المنشورة في الصحف الرئيسية والمجلات والدعايات التلفزيونية والإذاعية واللوحات المصورة المثبتة على مداخل المدن وعلى الطرق السريعة كلها تدعو المواطنين في الولاية إلى المشاركة ومعاينة هذا المعرض الفني والآثاري الفريد والمميز.


      البتراء مدينة ( الصخور الضائعة ) تعرض في المتاحف الأميركية برعاية جلالة الملكة رانيا العبدالله ضمن برنامج التعاون الثقافي والتراثي بين الأردن والولايات المتحدة، بعد أن استضافها المتحف الأميركي للتاريخ الطبيعيي في نيويورك في تشرين الأول عام 2003 واستمر لمدة تسعة أشهر، انتقل بعدها إلى متحف سنسناتي في ولاية أوهايو ومنها إلى غراندرابت في ميشيغان.


       تقع البتراء بمحاذاة جبال صحراء وادي عربة وهي محاطة بتلال شاهقة من الحجر الرملي الملون يحصنها ضد الغزاة. قبل ما يقارب من 300 عام قبل الميلاد بنى الأنباط العرب إمبرطورية قوية ربطت الجزيرة العربية تجارياً مع البحر الأبيض المتوسط وصولاً إلى المحيط الهندي ومنه إلى جميع بقاع الأرض.


       أبدع الأنباط العرب في فن الهندسة والنحت واستطاعوا تحويل الصخور الصحراوية إلى معابد وحدائق وأديرة ومسارح وأضرحة ومذابح والتماثيل الرائعة وشيدوا السدود المائية فحولوا المدينة من بقعة صحراوية قاحلة إلى مركز ثقافي وحضاري وتحفة فنية رائعة جعلت من البتراء ( عاصمة الأنباط ) العجيبة الثامنة بعد عجائب الدنيا السبع.


      احتلها الرومان عام أربعة وستين قبل الميلاد ولكنها حافظت على استقلالها الذاتي وأصبحت مركزاً للديانة المسيحية في العهد البزنطي، بيد أن هزةً أرضية قوية دفنت المدينة وتركتها بعيدة عن الأنظار إلى أن أعاد اكتشافها عالم الآثار السويسري ( جوهان لودنغ بيركيردت ) في القرن الثامن عشر الميلادي.


       يؤكد الدكتور جيلين بايكر رئيس جامعة كالفن في ميشيغان أن معرض البتراء يأتي تماشياً مع تصورات وطموحات الجامعة التي تسعى إلى ربط ثقافات وحضارات العالم بعضها بالآخر .


        ويقول إنها فرصة حقيقية لإعطاء هذا المعهد التعليمي بعداً عالمياً والارتقاء بمستوى الدراسات التاريخية والثقافية في الجامعة لتنافس أرقى الجامعات في الولاية.


        ويضيف بايكر الذي عاش في منطقة الشرق الأوسط لسنوات وزار البتراء لمرات عديدة إن المدينة واحدة من أفضل وأجمل المدن الأثرية في العالم، وأن المعرض في غراندرابت سيعطي المواطنين في المدينة وطلبة الجامعات والمدارس في الولاية فرصة التعرف على حياة الشرق وإسهامات الأنباط العرب في بناء الحضارة الإنسانية.


        ونظمت (جامعة كالفن) التي تستضيف معرض البتراء حملة توعية إعلامية مركزة لشرح أهمية وجود "البتراء" في ميشيغان وشكلت لجنةً ضمت كبار موظفي الجامعة دعيت ( لجنة البتراء للترويج ) يترأسها البروفسور باكير رئيس الجامعة ويشارك عدد من أعضاء اللجنة في برامج إذاعية وتلفزيونية في الولاية لشرح أهمية معرض البتراء وجذب واستقطاب أكبر عدد ممكن من مواطني الولاية لمشاهدة هذا المعرض الفريد والمميز.


         وشارك الدكتور بايكر والسيدة جون هاميرسما مديرة برامج التثقيف وفل ديهان رئيس العلاقات العامة وجويل زوارث مدير المعارض وسوزان كرادشة مديرة دائرة الاستقبال في جامعة "كالفن" في برنامج "جسر المعرفة" التابع لإذاعة المجلس العربي الأميركي. جون همرسما قال إن معرض البتراء يأتي بمثابة هدية قيمة من جامعة كالفن إلى سكان الولاية كما أنه تقدمة تخليداً لذكرى البروفسور" باستيان ثان الديرن "عالم الآثار المتخصص في تاريخ وحضارة الشرق الأوسط لمساهماته المميزة في الاكتشافات الأثرية المهمة في الأردن ومصر وتركيا، ولدوره الهام في تنظيم معرض مخطوطات البحر الميت التي عرضت العام الماضي في جامعة (كالفن) لاقت نجاحاًً منقطع النظير كما أن عالم الآثار البروفسور في" كالفن" نيل بيرلنغ شارك في الحفريات الأثرية في البتراء .


       وساعد مع علماء آثار أردنيين في اكتشاف منبر للوعظ لكنيسة بيزنطية سيكون جزءاً من المعرض. جويل زورات مدير المعارض ومصمم معرض البتراء أعرب" زوارت "عن سعادته الكبيرة لإقامة هذا المعرض في الولاية وأكد على أن هذا المعرض هو حلم يتحقق بعد جهود مكثفة ومركزة شارك فيها الجميع، وقد أنفقت الجامعة مئات الآلآف من الدولارات لترميم متحف برنس التابع للجامعة وتهيئته لاستقبال البتراء بعد أن جهزت في قاعاته بمعدات الكترونية متطورة واستحدث نظام خاص للتحكم بالحرارة الداخلية للمتحف لضمان المحافظة على رونق وجمال التحف الفنية التابعة لمعرض البتراء. كما تم تركيب أجهزة إضاءة خاصة لمنع الإشعاعات فوق البنفسجية التي قد تحدث انعكاسات تشوه جمال القطع الأثرية.

 وقال" زورت" إن المعرض يضم قطعاً أثرية جديدة اكتشفها العلماء الأردنيون مؤخراً تعرض لأول مرة في "كالفن" من بينها ( نايك) آلهة النصر الإغريقي وآلهة الازدهار إضافة إلى مزهريات رومانية تحمل على جنبتاتها ايدي نمر."فل ديهام" رئيس العلاقات العامة في الجامعة قال ان جامعة" كالفن" استحدثت برامج تعليمية وثقافية متنوعة ستقدم خلال فترة عرض ( البتراء مدينة الصخور الضائعة ) ونعمل في الوقت الحاضر لاستقطاب جميع طلبة المدارس الثانوية والإعدادية في المنطقة وسننظم رحلات طلابية جماعية يومية خلال فترة العرض لإعطاء الفرصة لهم للتعرف على تاريخ وحضارة الأنباط. كما وأننا وفرنا للزائرين أشرطة فيديو و"سي دي" تتضمن مواد تعليمية عن حضارة وآثار المملكة الأردنية الهاشمية.


       كما أن البروفسور" بيرلنغ" استحدث برنامجاً تعليمياً يومياً للأطفال والبالغين يشرح التطور التاريخي للأنباط العرب ( ثقافتهم وإنجازاتهم ) كما وستقام ندوات التوعية والتثقيف اليومية يقدمها اختصاصيون من ولاية ميشيغان ومن الأردن، يركزون فيها على مواضيع مرتبطة بالبتراء والعلاقة التي تربطها بهوليوود مكان صناعة الأفلام في الولايات المتحدة خاصة وأن فيلمي "أنديانا جونز" و"لاست كروسيد،صور في البتراء.


        سوزان كرادشة رئيسة دائرة الاستقبال في (كالفن) قالت ان معرض البتراء مدينة ( الصخور الضائعة ) يصاحبه سوق تراثي أردني يضم مجموعة من الفنانين الأردنيين الذين سيعرضون مهاراتهم في صناعة السيراميك الملونة ومجسمات الخزنة وتحف البتراء الأخرى المميزة يشاركهم فنانون أميركيون محليون يعرضون أعمالهم التي تعكس فن وتراث المنطقة الجنوبية من ولاية ميشيغان.


        سوق الهدايا يحتوي على مختارات من الصناعات اليدوية الأردنية والمنسوجات وأعمال الحياكة إضافة إلى مجموعة من الخواتم والسلاسل والأحلاق والمنتوجات اليدوية الأردنية الأخرى علاوة على منتوجات صناعات البحر الميت إضافة إلى كتب ونشرات توعية عن البتراء والأردن بشكل عام. داخل مقهى ( الخزنة) سيجد الزائر لمعرض البتراء أنواعاً مختلفة من الأطعمة، شرق الأوسطية ( المنسف الأردني ) والحلويات بجميع أنواعها والتي ستحضر وتعرض يومياً.

في الساحة الخارجية للمتحف داخل جامعة "كالفن" تم تهيئة اجواء شبيهة بمحيط وأجواء البتراء لتوفير الفرصة أمام الشبيبة والأطفال لممارسة أساليب وأنماط الحياة قبل ألفي عام. كما وأنهم سيشاركون في نحت الصخور وإجراءات الحفر والتنقيب عن الآثار مما يجعل مشاركاتهم هذه في معرض البتراء مفيدة وممتعة في آن واحد .


        يساهم المجلس العربي الأمريكي والكلداني في إنجاح المعرض من خلال مراكزه الأربعين المنتشرة على مدى تواجد الجالية في ولاية ميشيغان عبر حملة توعية وترويج للمعرض وذلك من خلال وضع المنشورات والملصقات في مراكزه وتوزيعها على أبناء الجالية ويستثمر علاقاته مع المؤسسات التعليمية والصحية والاجتماعية الأميركية للوصول إلى العاملين فيها والمتعاونين معها وتشجيعهم على المشاركة في معرض البتراء.


         ويخصص المجلس ساعتين في الأسبوع من إذاعته الخاصة لإجراء اللقاءات والحوارات وتوجيه رسائل التوعية للمواطنين واستضافة المسؤولين عن المعرض والإجابة على الأسئلة والاستفسارات المتعلقة بالبتراء.


        وقد تم تشكيل لجنة ضمت عدداً من موظفي المجلس وأخرى من العاملين في جامعة ( كالفن ) لمتابعة الخطة التي وضعت لإنجاح هذا المشروع الريادي الذي سيساهم بشكل كبير وإيجابي في تقوية الروابط الثقافية والعلمية بين الأردن والولايات المتحدة.


ويسخر القائمون على معرض البتراء جميع الإمكانات والقدرات المتوفرة لإنجاحه، فقد نظموا حفلاً رسمياً للافتتاح دعيت إليه شخصيات أميركية وأردنية.


        كما دعت الجامعة إلى مؤتمر صحفي يوم الثلاثين من الشهر الجاري يتحدث فيه الأستاذ كريم قعوار سفير المملكة الأردنية الهاشمية في العاصمة واشنطن إضافة إلى رئيس الجامعة. ويتوقع منظمو المعرض أن يشهد مشاركة كثيفة لزوار من ولاية ميشيغان والولايات الأخرى قد يزيد عددهم على المائة ألف زائر.