The Bridges.. جسر تواصل بين أطفال بتحديات خاصة و"معلمات الظل"

معلمة الظل تساعد الطفل اكاديميا  وسلوكيا واجتماعيا- (ارشيفية)
معلمة الظل تساعد الطفل اكاديميا وسلوكيا واجتماعيا- (ارشيفية)

لم تكن تجربة الأم نور العمد سهلة وعادية، لكنها كانت ملهمة من حيث تسهيل حياة من يختبرون معاناتها ذاتها والعمل على تسهيل صعوبات الأهالي، بدلا من الوقوف مكتوفي اليدين.

اضافة اعلان


القصة بدأت حينما تعرض طفلها حمزة لنقص الأكسجين أثناء عملية الولادة، وأثر ذلك كما أخبرها الأطباء على قدراته الحركية، وحاجته إلى اهتمام أكبر من قبل عائلته وفي مراحل حياته المختلفة.


ذلك الأمر، جعلها تفكر كيف بإمكانها أن توفر لطفلها حياة أفضل، وهي الرسالة التي وجهتها لكل أم لديها طفل بقدرات معينة، أن تحارب ولا تيأس وأن تغمره بالمحبة وتتجاوز الصعوبات بالقوة والصبر.


من تجربتها الشخصية، جاء مشروع "The Bridges" والذي يساعد الأهالي الذين يرغبون بالتواصل مع معلمة ظل بمؤهلات مناسبة، بالتالي مساعدة الأطفال وإدراك متطلباتهم الخاصة، تحت شعار "مختلفون ولكن قادرون".


تقول مؤسسة المشروع، نور العمد، الأم لثلاثة أطفال، والتي عملت صحفية خلال الأعوام 2005 - 2019: "إنها تركت هذا المجال بعد أن إنجابها توأما، وأخبرها الطبيب أن طفلها حمزة، تعرض لنقص الأكسجين أثناء عملية الولادة، وتأثيره سيكون على القدرات الحركية وليس الدماغية".


تقول: "بدأنا رحلة العلاج الطبيعي من عمر 4 أشهر، إلى أن وصل الآن لعمر الخمسة أعوام وبفضل الله والعلاج الطبيعي والعملية في نخاعه الشوكي، وجدنا نتائج مرضية حتى اللحظة".


تضيف نور، عند دخول حمزة الحضانة، كان لابد من البحث عن معلمة الظل "shadow teacher" لمرافقته داخل البيئة الصفية، على أن تكون بمؤهلات معينة، كخبرتها بالعلاج الوظيفي، حتى تساعده بالمهارات الدقيقة مثل الإمساك بالقلم وفتح حقيبته، والإمساك بكأس الماء، وتركيب المكعبات.


عملية البحث لم تكن سهلة، لكنها استطاعت الالتقاء بمعلمة استمرت بهذا العمل مدة عام. 


وبعد تلك التجربة، تشاركت بفكرة مع زميلتها رهف حسن التي درست تخصص التربية الخاصة، وتعمل معلمة ظل مع طفل لديه توحد؛ ليكون مشروع the bridges هو البداية، ويعني الجسر الواصل بين العائلات المحتاجة لمعلمة ظل بمؤهلات معينة، وبين الأهالي.


ومن خلال هذا الجسر، يتم التواصل مع الأهل ومعرفة تفاصيل حالة الطفل، وتحديد راتب المعلمة، والمؤهلات المطلوبة، ومنطقة العمل، وساعات الدوام، ومؤهلات التربية الخاصة، من علاج وظيفي، وعلاج نطق، سواء بخبرة أو من دونها، مع توفير أفضل ثلاثة خيارات، ثم ترتيب مقابلة بين المعلمة والأهل عن طريق "زووم"، وتوظيفها مباشرة في حال موافقة الطرفين.


وتشير نور، إلى أن المميز بالمشروع هو توفير ثلاثة خيارات، وأي معلمة يتم توظيفها من خلال هذا المشروع، يتم الإشراف عليها في البيئة الصفية، فإذا كان هذا الطفل لديه خطط علاجية بمراكز تأخذ معلمة الظل هذه الخطة لتطبقها داخل البيئة الصفية.


وتبين أن المشروع، حلقة وصل بين الأهل ومعلمة الظل، مع ضمان إيجاد حلول لأي سوء فهم بين الطرفين، أو تعديل شروط الاتفاق، لأن طريقة العمل لا تكون من خلال عقد بين الطرفين، لكنه التزام أخلاقي وهم وسطاء في ذلك.


ومن المهم خلال البحث عن فتاة مناسبة لهذا العمل، أن تكون منطقة السكن قريبة نوعا ما من منطقة سكن الطفل، لأن الكثير من العائلات تعاني عدم التزام معلمة الظل، بسبب الراتب على سبيل المثال، فإذا كانت تقطن في مكان بعيد تكون التكاليف باهظة بالنسبة لها، خصوصا أن ترك الطفل بعد فترة من الزمن يؤثر في طريقة علاجه ويصعب الأمور على الأهالي.


وتبين أن هؤلاء الأطفال بقدراتهم المختلفة، من حقهم أن يندمجوا مع باقي الأطفال داخل البيئة الصفية.


ووفق نور، فإن طفلها حمزة هو البذرة في الانطلاق لعالم هؤلاء الأطفال، "وأعطاني أمل وقوة وصبر، خصوصا أنه يستطيع أن يكون إيجابيا ومبدعا".


وتتابع، "نسعى إلى توسعة هذا المشروع، ومن الخطط المستقبلية، إخضاع العاملين بهذا المجال لدورات تساعد على تلبية احتياجات الأطفال والموازنة بين المؤهلات والمتطلبات". وتذكرن أن فيديوهات حمزة، يتم نشرها للتعريف بالمشروع ونشاطاته وكيفية العلاج.


الشريك المؤسس في المشروع، رهف حسن، تبين أن مصطلح "معلم الظل"، يرتبط بالمساعد التعليمي المباشر  ومقدم الدعم أكاديميا، أو يساعد سلوكيا واجتماعيا وتواصليا.


وتلفت، إلى أن "معلم الظل"، يختلف حسب صعوبة حالة الطفل وقدراته، فبعضهم يحتاجون إلى معالج وظيفي، ومعالج نطق، أو معلم تربية خاصة، وذلك حسب الضعف بالمهارات.

 

وتبين رهف، أن التعليم الدامج له أولوية، ويشترط التدخل والدعم المناسب بين المعلم وبيئة الصف ليستطيع هذا الطفل أن يتنافس ويشارك بمعظم الأنشطة المدرسية، إذ يحتاج إلى مساعدة إضافية وتحديد مهام العمل، من حيث أساليب التعليم، وفهم التطور الأكاديمي والسلوكي والاجتماعي والحركي.


وتضيف، أن "معلم الظل"، يعمل على نقاط القوة والضعف، لذا عليه أن يكون ملما بجميع الأساليب مع الطفل، و يتمتع بمهارات عالية، تساعد على زيادة تركيز الطفل.
وتؤكد، أهمية العمل على مهارات التواصل، مع أصحاب التحديات، وتحفيزهم على طلب المساعدة، ومشاركة المشاعر واللعب، وكيفية مساعدة أنفسهم، والنقاش حتى لو بمواضيع بسيطة.


وتذكر رهف، أن أهم الأهداف التي يجب أن تحققها "معلمة الظل" مع الطفل، هي تحليها بالدراية والحب والصبر، والمسؤولية تجاه الطفل.

 

اقرأ أيضاً: 

اختبار للدم يمكن أن يكشف تلف الدماغ عند حديثي الولادة