الدورة العاشرة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون الصيني العربي

د. حسن عبدالله الدعجة
د. حسن عبدالله الدعجة

تفتتح العلاقات العربية الصينية صفحة جديدة في القرن الحادي والعشرين، تتسم بعمق التعاون ومتابعة النجاحات الماضية، مع التركيز على بناء مستقبل مشترك مزدهر. وفي هذا السياق، يلقي فخامة الرئيس شي جينبينغ، رئيس جمهورية الصين الشعبية، كلمة افتتاحية في الجلسة الافتتاحية للدورة العاشرة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون الصيني العربي، معبراً عن التزام الصين الثابت بتعزيز الشراكة مع العالم العربي وتعزيز التعاون المشترك.

اضافة اعلان


يؤكد الرئيس شي في كلمته على أهمية تعزيز العلاقات بين الصين والدول العربية، مشيراً إلى أن التعاون الثنائي يعتبر عاملاً حاسماً لتحقيق التقدم والازدهار في المنطقة والعالم. كما يستعرض الرئيس شي جهود الصين في تعزيز التعاون الاقتصادي مع الدول العربية، ويشدد على أهمية تطوير العلاقات التجارية والاستثمارية المشتركة، من خلال تبادل التكنولوجيا وتعزيز الابتكار.
 
ويسلط الرئيس شي الضوء على أهمية بناء المستقبل المشترك للصين والدول العربية، من خلال تعزيز التعاون في مجالات مثل البنية التحتية، والطاقة النظيفة، والتكنولوجيا الحديثة. كما يشير إلى أن الصين مستعدة لدعم الدول العربية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتعزيز التبادل الثقافي بين الشعبين.
 
وخلال القمة الصينية العربية الأولى، تم طرح "الأعمال الثمانية المشتركة" كإطار لتعزيز التعاون العملي بين الصين والدول العربية. وقد شهدت هذه الجهود تطورات إيجابية على مدى السنوات الماضية، حيث تم توقيع وثائق التعاون بين الصين وجميع الدول العربية بشأن "الحزام والطريق". وقد أحرزت هذه الجهود تقدمًا ملموسًا في مجالات مثل البحث والتطوير التكنولوجي ونقل التكنولوجيا، وشهدت زيادة في التعاون الاقتصادي والتجاري والطاقوي.
 
تركز "الأعمال الثمانية المشتركة" على عدة مجالات مهمة، منها البحث والتطوير التكنولوجي، والتعاون الاقتصادي والتجاري، والطاقة، والأمن الغذائي، والابتكار الأخضر، والصحة، والتعاون الثقافي والشعبي. وقد حققت هذه الجهود نتائج إيجابية، مما يعكس التزام الصين والدول العربية بتعزيز التعاون الثنائي وبناء مستقبل مشترك مزدهر.
 
في السنوات القادمة، يتعهد الجانب الصيني بتعزيز التعاون مع الجانب العربي في عدة مجالات مهمة. أحد هذه المجالات هو التعاون في مجال البحث والتطوير التكنولوجي، حيث سيتم بناء 10 مختبرات مشتركة في مجالات مثل الحياة والصحة والذكاء الاصطناعي والتنمية الخضراء والمنخفضة الكربون والزراعة الحديثة والمعلومات الفضائية.
 
بالإضافة إلى ذلك، سيتم تعزيز التعاون الاستثماري والمالي بين الصين والدول العربية، وسيتم دعم المشاريع الإنمائية التي تخدم مصالح الشعوب في المنطقة. كما سيتم تعزيز التعاون الطاقوي، وتسريع تنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة، وتعزيز التعاون في مجال التجارة الإلكترونية والتجارة الحرة.
 
وفي مجال التواصل الثقافي والشعبي، سيتم إنشاء منصات جديدة للتواصل والتبادل الثقافي بين الصين والدول العربية، بهدف تعزيز الفهم المتبادل وتعزيز العلاقات الثقافية بين الشعبين.
 
بهذه الجهود المشتركة والتعاون المثمر، يمكننا تحقيق مستقبل مشترك أكثر استقرارًا وازدهارًا للصين والدول العربية، وتعزيز السلام والتنمية في المنطقة والعالم بشكل عام. وفي ختام كلمته، يعبر الرئيس شي عن ثقته في أن التعاون الصيني العربي سيسهم في بناء عالم أكثر استقراراً وازدهاراً، ويساهم في تعزيز الفهم المتبادل والتعايش السلمي بين الحضارات. كما يؤكد على أن الصين ملتزمة بتعزيز الشراكة مع الدول العربية، وتعزيز التعاون المشترك في مجالات الاقتصاد والثقافة والتنمية، من أجل بناء مستقبل مشترك مزدهر للصين والدول العربية.

 

*استاذ العلوم السياسية والدراسات الاستراتيجية – جامعة الحسين بن طلال – الاردن ومستشار معهد الحزام والطريق بجامعة بكين وعضو المجلس الدولي لعلماء الدراسات الصينية