الطابع التدميري للتوسع الرأسمالي لن يستمر للأبد

يوسف عبدالله محمود
يوسف عبدالله محمود
هل البشرية مقبلة على مستقبل ينهي عذاباتها وهمومها؟ هل الغطرسة التي تمارسها الامبريالية العالمية مصيرها الى زوال. هل ثمة مؤشرات على ان هذا التحول ممكن وقادم؟ هل الصراع الطبقي الدائر في بلدان العالم وبخاصة بلدان العالم الثالث ومنه بلداننا العربية الإسلامية، ولو بشكل صامت سيؤدي الى خروجها عن التبعية للنظم الرأسمالية؟ اضافة اعلان
أتفق مع المفكر العالمي الكبير الراحل د. سمير أمين حين يقول: " لن تكون برجوازيات المحيط الكومبرادوسية قادرة على تكييف العالمية القائمة بالفعل في مصلحة بلدانها. كل ما يمكن قوله ان الثورة الوطنية الشعبية تهدد العالمية بالانفجار من خلال انتفاضات في المحيط الذي يظل تاريخياً "منطقة العواصف". (مجلة المستقبل العربي العدد 135، أيار 1990، مقال د. سمير أمين: "تأملات حول النظام العالي")
ما يخلص اليه هذا المفكر العالمي "ان الطابع التدميري للتوسع الرأسمالي" لن يستمر الى الابد، فصبر الشعوب له حدود. ثوراتهم الشعبية على الاستبداد ستفاجئ المستبدين في عُقر دارهم. حينها حسابهم عسير مع شعوبهم.
يتساءل د. سمير أمين: "هل ستتجه النظم الشرقية نحو العودة الى ممارسة الديمقراطية البرجوازية البحتة ام سوف تخطو خطوة في اتجاه ديمقراطية ذات مضمون اجتماعي قائمة على إدارة مجتمعية غير رأسمالية للاقتصاد. يعني ادارة حكيمة.
هل ستبقى هذه النظم خاضعة لآلية السوق علماً بأن السوق هنا لا بدّ من ان تكون من النوع "الهمجي" كما يصفه هذا المفكر؟ همجية السوق لن تدوم.
تساؤلات الإجابة عنها كما أرى باتت معروفة، لكن التغيير لا بُدّ قادم.
كل هذا يتوقف على نتيجة الصراع الطبقي الذي تعيشه هذه البلدان هل ثورات الطبقات الشعبية قادرة ان تواجه التحدي الرأسمالي؟
هنا نراه يهيب بقوى "اليسار" ان تدعم "بديلاً" آخر يفك الارتباط بين نظم البلدان النامية وبين النظام الرأسمالي.
هذا "البديل" من شأنه – كما يرى- ان ينجز خطوات في اتجاه "الاشتراكية وذلك من خلال دمقرطة النظام الوطني الشعبي". لا بديل محتملا دون ولوج "الديمقراطية".
يدعو سمير أمين الى اتباع استراتيجية تحقق اعلى قدر ممكن من المساواة الاجتماعية. يدين هذا المفكر الصراعات العالمية الدائرة حالياً من نظرة "داروينية" للمنافسة من خلال السوق. هذه الإدانة المشروعة تنطلق من رؤية استراتيجية ثاقبة تدعو الى التخلص من المشروع الرأسمالي التدميري لشعوب البلدان النامية.
في مقالته السابقة ينتقد د. سمير أمين "الأقلية" من النخب الحاكمة التي ترى مصلحتها الذاتية لتبقى جاثمة على كراسي الحكم هي في الاندماج مع النظام الرأسمالي، دون اعتبار لمصالح شعوبها".
يتطرق هذا المفكر الى مشكلة القوة التدميرية للأسلحة الحديثة التي يمكن إن أُسيء استخدامها ان "تؤدي الى إطفاء نور الحياة على الأرض".
وهنا اراني اشير الى المعارك المحتدمة بين روسيا وامريكا في أوكرانيا. أي خطأ في التقديرات قد يشعل حرباً عالمية لا تبقي ولا تذر.
ما العمل اذن؟ العمل ان تصحو دول العالم الثالث من سُباتها فلا تظل خاضعة للرأسمالية العالمية المتوحشة. العمل ان يصبح الهدف الرئيسي لهذه الدول هو تأسيس جبهة اممية من العمال والشعوب – كما يشير د. سمير أمين- لمواجهة زحف الرأسمالية الامبريالية.
"التطور اللامتكافئ –كما أشار اليه- يجب ان تنهيه هذه الدول.
د. سمير أمين رغم ايمانه بالثورات الشعبية ضد الدكتاتورية فإنه تنبأ بفشل ما يسمى بثورات الربيع العربي مستنداً الى قراءة موضوعية لهذه الثورات التي قادتها حركات لم تُخف تعاونها مع النظام الرأسمالي العالمي.
د. سمير أمين رحل وهو مؤمن ان الفقر والجوع الذي يفتك بشعوب البلدان النامية سُيقرب من انتصار "الاشتراكية" التي ستوفر العدالة الاجتماعية لشعوبها.
"الاشتراكية" لم تعد حلماً بعيد المنال. تضامن الشعوب لتحقيق هذا الهدف لا بُدّ ان يثمر.