الملك في الزرقاء

د. أشرف الراعي
د. أشرف الراعي
زار أمس جلالة الملك عبدالله الثاني محافظة الزرقاء، وهي ليست الزيارة الأولى من نوعها، التي يركز فيها جلالته على ضرورة تطوير الواقع المعاش في المدينة الثالثة حجماً بعد العاصمة عمان، ومحافظة إربد، لا سيما وأن مدينة «الجيش والعسكر» بحاجة إلى زيادة الاستثمارات وتوسيع فرص العمل لأبناء المدينة انطلاقاً من رؤية التحديث الاقتصادي في المحافظة الحاضرة والباقية في ذاكرة الجيش العربي.اضافة اعلان
والزرقاء، التي تزينت أمس احتفالاً بقدوم جلالته وباليوبيل الفضي ليست المدينة الوحيدة والمحافظة الوحيدة أيضاً الحاضرة في ذهن جلالته الذي زار ويزور بشكل مستمر العديد من محافظات ومناطق المملكة، ليكون أول من يطّلع على أحوال شعبه ويستمع لكل حرف يقال ويحمل كل همّ من هموم أبناء الوطن، انطلاقاً من مناطق وجيوب الفقر، إلى كل شارع ومدينة في المملكة، من المريغة ودبة حانوت ومادبا والعقبة ووادي عربة إلى إربد والزرقاء وحتى مناطق العاصمة المختلفة.
وربما للزرقاء خصوصية، كونها واحدة من أعلى المدن كثافة سكانية، لكنها تعاني من العديد من المشكلات الخدمية والتي هي مسؤولية حكومية لا بد من الوقوف عليها ومعالجتها والاطلاع على واقعها؛ احتراماً لتاريخها العريق وإرثها الكبير، والتي سمّيت بهذا الاسم نسبة إلى نهر الزرقاء الذي يعد ثالث أكبر مجرى مائي في جنوب بلاد الشام بعد نهر الأردن ونهر اليرموك، كما كانت تعد واحدة من أهم المدن على طريق الحج الشامي وكانت تشتهر بالزراعة والتجارة.
وربما تعدّ المشكلة الأكبر التي تعاني منها الزرقاء وعلى الحكومة التنبه لها، البطالة؛ والتي تصل نسبتها إلى نحو 20 % وهي نسبة مرتفعة لا بد من الوقوف عليها، نظراً لانعكاسات ذلك على الواقع المعيشي ما يمكن أن يشكل عقبة في مواجهة آفة الفقر، فضلاً عن ضرورة تعزيز الواقع الزراعي في المحافظة، ورفع مساحة المناطق الخضراء للحفاظ على البيئة من جهة ووقف التصحر الذي تعانيه المحافظة، لا سيما في ظل انخفاض معدل هطل الأمطار السنوي مما تسبب في أزمات مائية، مما كان له تأثير مباشر على قطاعات مختلفة مثل مياه الشرب والزراعة والاقتصاد والصحة.
كما يتوجب على وزارة البيئة اتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على البيئة في ظل انتشار الصناعة في المحافظة، وهو ما قد يؤثر سلباً على الصحة والبيئة وبالشكل المناسب، مع ضرورة الاطلاع على الواقع الصحي والمستشفيات الحكومية في المحافظة وهو دور وزارة الصحة، لا سيما وأن واقع المستشفيات في الزرقاء بحاجة إلى تقييم كامل، يتعلق ليس فقط بإعادة تأهيلها وإنما بتوفير كوادر طبية مؤهلة توفر الرعاية الكاملة لأبناء المحافظة، والكثير يمكن أن يقال في هذا الموضوع.
«عين الملك» لا تغفل عن هموم شعبه، وجلالته يعرف جيداً حجم الظروف الصعبة التي يمرّ بها الناس ويحاول التخفيف عنهم بشكل واضح، موجهاً دوماً رسالته إلى الحكومات المتعاقبة بأن تعمل من أجل الناس وتعالج مشكلاتهم وهمومهم وتخفف عنهم؛ حيث نجد الملك المفدى في كل موقف حاضر بيننا.. نجده يقرر فوراً ويحل المشكلات ويضعها في نصابها ويوجه الحكومة، وعلى الحكومة أن تلتقط رسائل الملك.
واحتفالاً باليوبيل الفضي، كل عام والملك الأب الإنسان بألف خير وعطاء، ولتبقى عينه الثاقبة حانية على أبناء شعبه في الزرقاء وغيرها من المحافظات والمدن الأردنية.