النواب.. "تهريب النصاب" يربك التشريع

جانب من جلسة سابقة للنواب الشهر الماضي-(تصوير: أمير خليفة)
جانب من جلسة سابقة للنواب الشهر الماضي-(تصوير: أمير خليفة)
جهاد المنسي عمان - يبدو حرد رئيس مجلس النواب عبدالكريم الدغمي من فقدان نصاب المجلس المتكرر مبررا، فيما يبعث هذا الحرد رسالة لكل الأطراف بأنه لا يجوز التعامل مع منظومة الإصلاح بـ"القطعة"، وحث الجميع على الالتزام بها. وأصبح النواب عرضة لانتقادات الناخبين إثر هذا الغياب المتكرر، فيما يرى البعض أن تصرفات النواب مقصودة، والهدف منها معركة "عض أصابع" بينهم وبين الحكومة على خلفية عدم استجابة الأخيرة لكثير من مطالبهم الخدمية. على العموم باتت ظاهرة فقدان نصاب جلسات مجلس النواب لازمة في المجلس الحالي، وتعززت مؤخرا في الجلستين الأخيرتين اللتين فقدتا نصابهما بعد أقل من ساعة ونصف من بدايتها، ما جعل رئيس مجلس النواب عبد الكريم الدغمي ينزعج بشكل واضح وينفعل، ويمزق أوراقا كانت أمامه، بعد أن طلب من أحد النواب عدم الخروج من تحت القبة خوفا من فقدان النصاب، غير أن النائب إياه لم يلتزم. ولعل الظاهرة غير مرتبطة بالجلستين الاخيرتين فقط، بل تكررت في مفاصل مختلفة خلال الدورة الحالية، ولطالما شهدت الجلسات الرقابية فقدانا للنصاب، وهذا الأمر لوحظ في جلسات مناقشة الموازنة. في المقابل، فقد أبدى رئيس مجلس النواب امتعاضة من تكرار الظاهرة، وهو الأمر الذي أشار إليه في مناسبات مختلفة، ولعل الغضبة الأخيرة أكبر دليل على شعور رئيس المجلس بتوسع المشكلة وأهمية حلها. في المقابل فإن نائبا فضل عدم البوح باسمه أسر لـ"الغد" بان غياب النواب عن حضور الجلسات له ما يبره، ملقيا باللائمة على الحكومة في هذا الجانب، ومشيرا إلى أن الحكومة "تتغيب بشكل كبير عن حضور الجلسات، وان رئيس الوزراء نادرا ما يحضر تحت القبة، فضلا عن عدم استجابة الحكومة لمطالب النواب الخدمية التي يراد منها التخفيف على المواطنين". وتابع النائب الذي كان يتحدث بقلب مفتوح قائلا: "يراد من النواب تمرير التعديلات الدستورية والموازنة وقانون الانتخاب والاحزاب وقوانين مهمة، وعندما يتعلق الأمر بتلك التشريعات يتم التواصل معهم وحثهم على الحضور، فيما يتركون فريسة تعليقات الناس بسبب عدم قدرتهم على حل بعض المشاكل البسيطة، ولا يتم الاستجابة لهم عندما يوافقون". واستحضر النائب عينة مطالب غضت الحكومة النظر عن الاستجابة لها، أبرزها تسعيرة المحروقات، وانقطاع الكهرباء، وآخرها البعثات والمنح الجامعية والجمارك وغيرها، مشيرا إلى أن الحكومة تتعمد عدم الاستماع للنواب والتقليل مما يتحدثون به، منوها في الوقت عينه بأن النواب "لا يريدون كلاما معسولا من قبل الحكومة وحديثا عن احترام النواب ومجلسهم، وانما يريدون رؤية ذلك معكوسا على أرض الواقع كخدمات وغيرها". كلمات النائب اختصرت الكثير من المواضيع المهمة ووضعت إصبعا على قضايا مهمة أبرزها معاناة نواب المجلس التاسع عشر الذي يعد أغلبه من النواب الجدد مع قضايا خدمية، وعدم قدرتهم على ارضاء قواعدهم الانتخابية، الأمر الذي يدفعهم اما للتهرب من حضور الجلسات أو المغادرة قبل انتهاء الجلسة. بيد أن ذالك لا يبرر غياب النواب أو فقدان نصاب الجلسات، فمن شأن الغياب التأثير على أداء المجلس وفقدان ثقة المواطن به، وهذا ما يراه فريق نيابي تحدث بوضوح عن وجود ما يشبه "عض الأصابع" بين النواب وصل حد الغياب عن الجلسات. ورغم تحفظ نواب بشكل واضح عن التوسع في تفسير ما يرمون اليه بجملة "عض اصابع"، الا ان بعضهم نوه بأن ما يجري يؤثر في المقام الأول على المكتب الدائم المشكل من الرئيس ونائبيه ومساعديه، كما أن تكرار الغياب ووصول النصاب دوما إلى ما قبل الاكتمال بقليل من شأنه التأثير على مخرجات المجلس. وكان الدغمي يعتزم اليوم عقد اجتماع للمكتب التنفيذي للمجلس الذي يتشكل من رؤساء الكتل أو ممثليهم وأعضاء المكتب الدائم، الا انه فضل استبدال ذلك بما ادرج على جدول الأعمال، ومنه مشروع قانون الأحزاب السياسية، فيما تم الغاء فكرة دعوة المكتب التنفيذي للاجتماع، ويأمل أن تساهم "غضبته" الاربعاء الماضي في دفع النواب للحضور. وعلى الحكومة أيضا مساعدة المكتب الدائم في عمله، من خلال التزامها بحضور الجلسات، وعدم صرف وعود للنواب لا يتم تنفيذها، وأبرزها تلك المتعلقة بالقضايا الخدمية التي لا تستنزف الكثير من أموال الدولة. ومن المؤمل أن يؤمن النواب بأهمية إعادة الهيبة لمجلسهم، وذلك يأتي من خلال الالتزام بحضور الجلسات في موعدها، حيث تقول المادة 83/ الفصل العاشر من النظام الداخلي: "يفتتح الرئيس الجلسة في الموعد المحدد، فإذا لم تحضر الأغلبية المطلقة لأعضاء المجلس يؤخر افتتاحها نصف ساعة، وإذا مضت هذه المدة ولم يكتمل النصاب القانوني يحدد الرئيس موعد الجلسة القادمة". وهنا لا بد من التأشير إلى أن أغلب الجلسات باتت تعقد بعد تلك المواعيد، الأمر الذي يثير تساؤلا واستفهاما عن مدى نظاميتها. كما تؤشر المعلومات إلى أن المكتب الدائم لمجلس النواب بصدد تفعيل مواد نظامه، ولعل ما أشار اليه النائب جميل الحشوش في الجلسة قبل الأخيرة عندما طالب النواب بـ"تحليل مكافآتهم المالية"، وحضور الجلسات، سيتم الأخذ به وتفعيل المادة 155 من النظام الداخلي التي تنص على أنه "إذا تغيب العضو دون عذر فعلى المكتب الدائم اتخاذ الإجراءات التالية: حرمانه من المشاركة في الوفود والمشاركات الخارجية خلال تلك الدورة أو التي تليها إذا تغيب عن جلسات المجلس أو اجتماعات اللجان ثلاث مرات متتالية أو عشر مرات متفرقة خلال الدورة العادية، والحسم من المخصصات المالية عن تلك الجلسة"، ونشر أسماء النواب المتغيبين عن الجلسات.

إقرأ المزيد : 

اضافة اعلان