بشاعة الاستغلال الرأسمالي.. متى تنتهي؟

يوسف عبدالله محمود
يوسف عبدالله محمود
تاريخ البشرية هو تاريخ البحث عن الطعام "ماركس"
نحن نعيش اليوم في ظل نظام رأسمالي من أجل بقائه نراه يؤجج الصراع بين الطبقات. ثمة طبقة مترفة لا تتجاوز (1 %) تستحوذ على حوالي (99 %) من الناتج العالمي بينما غالبية البشر لا تنال الا الفتات من هذا الناتج والذي لا يكاد يغطي احتياجاتها الأساسية من طعام ومسكن وملبس. اضافة اعلان
حين عمل ماركس نظريته "فائض القيمة" ماذا كان هدفه؟ كان هدفه إبراز بشاعة استغلال النظام الرأسمالي لعرق الطبقة العاملة. كان هدفه ان يظهر للعالم ان ما يحصل عليه العامل من السلع التي ينتجها بالكاد يغطي ضرورات حياته. الطبقة البرجوازية هي التي تحصل على نصيب الأسد -اذا جاز التعبير-. 
من هنا نجد الصراع محتدماً بصورة مباشرة أو غير مباشرة بين الطبقة العاملة والطبقة البرجوازية. 
إن النظام الرأسمالي لا يلبي طموحات وحاجات الانسان العادي. هو - وكما يشير ماركس في كتاباته- يكدّس رؤوس الأموال في ايدي عدد من الأفراد يعيشون منتفعين بين أعطاف النعيم. 
إن الفلسفة الدياليكية التي دعا اليها ماركس أو ما سُميت بالمادية الجدلية هي التي تقيم علاقة إنسانية بين الانسان والطبيعة. 
المنطق الجدلي الذي دعا اليه ماركس وصديقه انجلز هو الذي رسخ المادية التاريخية. وقد وضع ماركس قوانين للجدلية هي: قانون نفي النفي ووحدة صراع المتناقضات وتحول الكم الى كيف. 
بالنسبة لقانون نفي النفي فهو يعني حسب المفهوم الماركسي تطور الحياة وان الذي يستمر قائماً هو "المادة". 
بالطبع جوبه ماركس بخصوم كثيرين، حتى الفيلسوف هيجل نفسه عارض في فلسفته بعض ما ورد في جدلية ماركس الذي لم ينكر استفادته من هذا الفيلسوف، فلسفة هيجل مثالية. 
في النظام الرأسمالي لا قيمة للفرد العادي، هو مسحوق من قبل هذا النظام. من هنا رأينا الماركسية تتصدى لهذا النظام الذي ينظر للجماهير على انها كمّ مهمل انتاجها معظمه مجيّر لفئة محدودة جداً من الرأسماليين. 
الاشتراكية العلمية التي تبناها ماركس وانجلز ولينين كانت ترى ان الوعي السياسي والايديولوجي للفرد يتحدد حسب مكانة الفرد الطبقية. 
المصالح الاقتصادية المشتركة هي التي يجب ان تسود وفق الاشتراكية العلمية. هل كان ماركس حالماً حين دعا الى قيام مجتمع لا طبقي كما يزعم خصومه؟ 
وهنا اقول في ظل النظام الرأسمالي الذي تقوده الولايات المتحدة لن ينشأ مثل هذا المجتمع اللاطبقي إلا إذا انهار هذا النظام المتوحش الذي تدعمه البرجوازية المستفيدة منه. 
ومن ابرز علماء الاقتصاد العرب الذين هاجموا النظام الرأسمالي المتوحش عالم الاقتصاد العملاق د. سمير أمين الذي دعا الدول العربية ان تدخل في نوع من الوحدة العربية فيما بينها. وطالما لم تفعل ذلك ستبقى "دولاً تابعة". 
إن السؤال الذي يجب طرحه هنا هل كان ماركس مخطئاً ام مصيباً حين ذكر في كتاباته ان مصير اي أمة من الأمم "يقررها الانتاج والثروة". هل كان مخطئاً حين ذكر ان من يمتلك وسائل الانتاج هو الذي يفرض  سلطانه؟ 
يبقى ان اقول ان النظام الرأسمالي السائد سيهدم نفسه بنفسه إن آجلاً ام عاجلاً. لن يكون هناك استقرار عالمي الا من خلال  اقامة عدالة اجتماعية، وهذه لن تسود الا بقيام ثورة ضد النظام البرجوازي المحتمي بالرأسمالية العالمية. 
حين قارن ماركس بين النظام الرأسمالي والنظام الاشتراكي وجد ان الأخير لو أُحسن تطبيقه لما وُجد على الارض معاناة معيشية. لكن هذا النظام الاشتراك الذي مثله سابقاً الاتحاد السوفيتي خذلته الطبقة البرجوازية في عهد غورباتشوف الذي تنكر لكل مفردات الاشتراكية العلمية وصار يمينياً متطرفاً. 
لن ينعم عالمنا الاستقرار والأمن الاجتماعي الا بزوال الطبقية التي وسعت الشروخ بين الاغنياء والفقراء. 
منتقدو النظام الرأسمالي كثيرون حتى من داخل اميركا نفسها. 
ها هو الكاتب الأميركي جون بيلامي فوستر قال مرة عن الرأسمالية "ها نحن بعد اقل من عقدين على بداية القرن الحادي والعشرين ويبدو لنا ان الرأسمالية قد فشلت كنظام اجتماعي، فالعالم غارق في الركود الاقتصادي وأعظم معدلات اللامساواة في تاريخ البشرية وكل ذلك مصحوباً بالبطالة الهائلة والبطالة المقنعة وبالأعمال غير المستقرة، وبالفقر والجوع والحياة المهدودة، وقد وصلنا الى ما يسمونه في هذه المرحلة "دوامة الموت".! 
أتساءل هنا: متى نخرج من دوامة الموت؟ متى نُغلب "الحكمة" على "الأنانية".