زعيم صهيوني يدعو لعدالة هو ينتهكها

يوسف عبدالله محمود
يوسف عبدالله محمود
من المفارقات المثيرة للسخرية أن يتحدث أحد زعماء “الصهيونية العالمية” وهو غولدمان عن “العدالة الاجتماعية” التي على حد قوله يجب أن تتحقق في هذا العالم! اضافة اعلان
غولدمان الذي يحاول أن يسبغ على المسيحانية (أي المسيح المنتظر) طبيعة أرضية ليبدو واقعياً هو نفسه الذي وصف اليهود بأنهم “شعب الله المختار” وبأنهم يتفوقون على كل شعوب العالم. هذا الزعم سبق أن وصفه لينين في كتاباته بأنه “فكر رجعي في مدلوله السياسي”. (“الصهيونية الدولية” تاريخها وسياستها دار الفارابي ترجمة محمد الجندي ص134). 
عن أية “عدالة اجتماعية” يتحدث هذا الزعيم الصهيوني، والمجازر الإسرائيلية في فلسطين المحتلة تقشعر لها الأبدان.
صهيوني آخر يتفوق على غولدمن وهو روز ننسبنغ حين يقول “الأمة اليهودية العالمية هي أكثر شعب مختار. إنها الشعب الوحيد الواحد شعب الله الوحيد الواحد”. (المرجع السابق الصفحة نفسها) 
أي استكبار يفوق هذا الاستكبار! 
أما بن غوريون الذي سخر ذات مرة من العرب حين قال: إنني لا أخشى العرب. 
أخشاهم في حالة واحدة إذا جاءوني صفاً واحداً. 
بن غوريون هذا يقول في عنجهية: “من الصعب على العالم أن يفهم الأهمية الضخمة للقدس، بالنسبة لكل يهودي، فهذا سواء كان مؤمناً أو غير مؤمن، يفكّر ولا يمكن أن ينسى اليوم الذي ألقى فيه الله على شعبه مسؤولية هذه المدينة. (المرجع السابق ص131) 
كاتب موالٍ للصهيونية هو كناريفانس يقول بتفاخر: “الأثريون الإسرائيليون يطوفون والتوراة بأيديهم، على الجدران، لكي ينقبوا في أحشائهم وضباط الجيش الإسرائيلي يدرسون والتوراة بأيدهم دروس الاستراتيجية ويلقي أعضاء الكنيسيت خطاباتهم والتوراة بأيديهم، وبنفس الطريقة يبحث الجيولوجيون عن النفط”. (المرجع السابق ص131) 
أقول ليس غريباً أن يزور الرئيس الأمريكي ترامب إحدى الكنائس في بلاده و”الإنجيل” في يده، استقطاباً منه للصهيونية المسيحية. ترامب يبدو هنا ممثلاً بارعاً! 
أخيراً أقول إن العرب دون تبني استراتيجية واحدة في وجه الصهيونية وحماتها من الإمبرياليين. استراتيجية تغادرها الخلافات والنزاعات فإن إسرائيل التي لم ترسم حدودها بعد ستقضم المزيد من الأراضي العربية وعندها لا تنفع ساعة الندم.