فندلي.. المنحاز للحق الفلسطيني طوال حياته

يوسف عبد الله محمود
يوسف عبد الله محمود
إنه رجل الكونغرس الأميركي السابق “بول فيندلي” الذي أمضى سنين طويلة عضواً فيه وصاحب كتاب They dare to speak out “يتجرأون فيتكلمون جهاراً” الذي نشره قبل خمسة وعشرين عاماً. وفيه يشيد بالأميركيين الذين يحذرون الإدارات الأميركية من مغبة الأعمال الإسرائيلية الشريرة في الشرق الأوسط على المصالح الحقيقية لأميركا. اضافة اعلان
يحذر فيندلي المسؤولين الأميركيين من الرضوخ الدائم للوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة الذي يدعم الجرائم الإسرائيلية المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني المسالم والمطالب بالحرية والسيادة على أرضه!
فيندلي يصدر كتاباً آخر يروي تفاصيل حياته وكفاحه من أجل إنهاء “التعصب” و”المجاعة” و”الحروب” في العالم عنوان كتابه الجديد “الكلام بحرية” فيه يسرد تفاصيل عن حياته قبل ان يبلغ التسعين من العمر. ينتقد هذا العضو الجمهوري السابق بشدة جرائم إسرائيل بحق الفلسطينيين وكيف تغضّ الادارات الأميركية المتعاقبة النظر عنها. ماذا يقول فيندلي عن نشأته؟ يقول: كان والدي يعاني من مرض “الباركنسون”، كانت اسرتي فقيرة، كنت في صباي ابيع “ساندويشات” تصنعها أمي، وحين كبرت كنت أتقاضى خمسة سنتات عن كل عمود قصير أكتبه في صحيفة محلية في مسقط رأسي. 
وفي عام 1960 رشّح فيندلي نفسه للكونغرس معتمداً على حملته الانتخابية في “ألينوي” على مفردات “ابراهام لينكولن” التي كانت تضيء له الطريق. وينجح هذا الأميركي الشريف عدة مرات في انتخابات الكونغرس. حياة هذا الرجل كرّسها لخدمة الحرية والعدالة الانسانية، ومن هنا حاربته الصهيونية العالمية واللوبي الإسرائيلي في أميركا بلا هوادة. 
وقد استهدفه هذا “اللوبي” وكان سبب عدم فوزه عام 1980 بعضوية الكونغرس بالرغم من مرات سابقة فاز فيها. في كتابه الأخير: Speaking out”” 2011، يتحدث فيندلي عن اعجابه الشديد بشخصية شارل ديغول الرئيس الفرنسي الأسبق، وكيف انه رأس وفداً من الكونغرس زار فرنسا مهنئاً هذا الرئيس على مواقفه الشجاعة من قضايا العالم والتي لم تكن تروق لأميركا! 
يحدّثنا فيندلي كيف أنه ذهب ذات مرة الى اليمن لإطلاق سراح صديق له يدعى Ed Franklin حدث أن تم اعتقاله هناك، وقد نجح في اطلاق سراحه. يقول عن نفسه: “لقد انخرطت في شؤون الشرق الأوسط انخراطاً لا مناص منه”. يتحدث في كتابه عن كراهية العرب للسياسة الأميركية المنحازة لإسرائيل انحيازاً كاملاً. 
في كتابه يفضح فيندلي الموقف الأميركي المستسلم لإسرائيل حين حاولت هذه إغراق سفينة التجسس الأميركية “الحرية” Liberty وقد اسفرت هذه المحاولة عن قتل 34 امريكياً وجرح 171 آخرين كانوا على ظهرها. يومها –وكما يقول فيندلي- صَدَّق الرئيس الأميركي آنذاك جونسون المزاعم الإسرائيلية بأن ما حدث لهذه السفينة عام 1967 كان بمحض الصدفة! 
يسخر فيندلي من المزاعم الإسرائيلية ويعتبر ما حدث لسفينة “الحرية” مؤشراً على ان الإسرائيليين شعروا بأنهم قادرون ان يستهدفوا حتى المصالح الأميركية دون ان يُدانوا من قبل الادارة فيها! 
بعد كل ما ذكرت الا يستحق هذا الرجل كل احترام وتقدير من العرب إزاء مواقفه المؤيدة للحق العربي في فلسطين. لم يرهبه التهديد الذي يتلقاه من اللوبي الإسرائيلي في أميركا انه رجل مبادئ فعلاً.