ماذا يقول سمير أمين في كتابه مذكراتي؟

يوسف عبد الله محمود
يوسف عبد الله محمود
هل باتت المُثل العُليا في عصر الرأسمالية الشائخة نَسياً منسياً؟ هل اخترقتها هذه الرأسمالية فجارت على جوهرها الإنساني؟
هذا ما يقوله المفكر المصري الكبير د. سمير أمين في كتابه «مذكراتي» الصادر عن دار الساقي، بيروت، والذي ترجمه للعربية: سعد طويل. يقول: «إن المُثل العُليا التي تقوم عليها الحضارة الحديثة، قد صارت نسياً منسياً في عصر الرأسمالية الشائخة». (د. سميير أمين «مذكراتي» ص 270) اضافة اعلان
ما قاله هذا المفكر لم يأت من فراغ، ففي ذهنه البربرية الأصلية النابعة من الرأسمالية التي تناهض وتتآمر على كل حركات التحرر في العالم. في كتابه يدعو سمير أمين شعوب العالم إلى «الجمع بين المطالبة الواسعة بالديمقراطية مع المطالبة بإدارة اجتماعية لمصلحة الطبقات الشعبية».
وفي رأيه -وهو محق- لن يحدث أي تقدم في جميع مناطق العالم الثالث دون بناء اقتصاد يرتكز على الذات».
ماذا يعني هذا؟ يعني هذا ضرورة «الاستناد إلى أشكال من التكامل الإقليمي». وهو يسخر من التكامل الإقليمي الذي يتحدث عنه «رجال الاقتصاد التقليديون»، لأن هؤلاء لا تعنيهم مصالح الشعوب وبخاصة الطبقات الشعبية الفقيرة.
يدعو سمير أمين إلى «إقليمية تسيطر عليها الأبعاد السياسية» التي تعمل على الخروج من سيطرة الاحتكارات العالمية. ولن يتم ذلك إلا بوجود أنظمة تتمتع بالشرعية في نظر مواطنيها.
وفي انتقاد لبعض الأنظمة العربية الثورية يأخذ عليها معاداتها الأساسية للديمقراطية. هي في رأيه تتبنى «الرؤية البرجوازية للمستقبل».
وكما هو معروف فمثل هذه الرؤية لن تسعى إلا لتغليب مصالح الطبقة البرجوازية. ومن المعروف أن «البرجوازية» وإن تظاهرت بأنها ثورية، فإنها في النهاية تخشى الطبقات الشعبية في بلدانها التي تطالبها بتنفيذ ما أعلنته من مقاربة الحداثة الإنسانية.