نعمة الذكاء الاصطناعي العظيمة

د. محمود أبو فروة الرجبي
د. محمود أبو فروة الرجبي
يشكل الذكاء الاصطناعي في الوقت الحالي تحديا كبيرا في العالم كله، ورغم أنه قدم من خلال تطبيقاته، وخاصة عن طريق التطبيق الأكثر شعبية في العالم (Chat GPT)  فرصا عظيمة للحصول على الـمعلومات، والـمساعدة على التدريب، والدراسة، والتحصيل العلمي، وحل الـمشكلات الـمختلفة، ومع ذلك فإن الغالبية في وطننا العربي الكبير تستعمله بطريقة سلبية قائمة على الغش في الامتحانات، والواجبات، والحصول على معلومات منه دون تمحيص، أو مراجعة. اضافة اعلان
يتمتع الذكاء الاصطناعي، وخاصة من خلال تطبيق (Chat GPT) الذي نشير إليه هنا لأنه الأكثر استعمالا في منطقتنا العربية، بالقدرة على إحداث ثورة في التعليم، والتعلم، والتدريب، وفي حين كانت هناك حالات من سوء الاستخدام، مثل الغش، فإن فوائد الذكاء الاصطناعي تفوق بكثير هذه السلبيات. يمكن أن يشكل تطبيق (Chat GPT)  أداة دراسية قوية تساعد الطلاب على تبسيط المفاهيم المعقدة، وحل الـمشكلات، وشرح الدروس، وإعطاء الأمثلة الـمختلفة، وتقديم تمارين مقترحة للحل، والسير مع الطالب بخطوات الحل، وعلاوة على ذلك، يمكن له أن يساعد في تعليم اللغة، مما يجعل موضوعات مثل العربية والإنجليزية أكثر سهولة وجاذبية، وقد قمت شخصيا ومن خلال أبحاثي بإجراء بعض التجارب عليه فكانت مذهلة، ويمكن الحديث عن ذلك لاحقا. 
كما هو الحال مع أي تقدم تقني، فإن انتشار الذكاء الاصطناعي يأتي مصحوبا بنصيبه من التحديات. وأحد أهم المخاوف هو تأثيره المحتمل على أسواق العمل. ويخشى البعض أن يحل الذكاء الاصطناعي محل الوظائف البشرية، وهو ما يعكس الاضطرابات التي أحدثتها الثورة الصناعية. ومع ذلك، فقد أظهر التاريخ أن مثل هذه التغييرات التحويلية تخلق في النهاية فرصا جديدة. وفي حين أن الذكاء الاصطناعي قد يلغي بعض الوظائف، أو يقلل من كثافة العمالة البشرية فيها، فإنه يمكن أن يمهد الطريق لخلق وظائف مبتكرة تتطلب الإبداع البشري، والقدرة على التكيف، ومهارات حل المشكلات.
وفي العالم العربي، واجه الذكاء الاصطناعي مقاومة من العقليات التقليدية التي تنظر إليه بعين الشك أو الخوف. هناك ميل إلى اعتبار الذكاء الاصطناعي بمثابة تهديد وليس أداة للتقدم. ومن الضروري تغيير هذا المنظور والتعرف على الإمكانات الإيجابية للذكاء الاصطناعي. إن تبني الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات يمكن أن يؤدي إلى تطورات كبيرة تعمل على تحسين نوعية حياة الناس في جميع أنحاء المنطقة.
ويمتد تأثير الذكاء الاصطناعي إلى ما هو أبعد من التعليم وأسواق العمل. فكر في الإمكانيات العديدة التي يقدمها لربات البيوت، والمهنيين على حد سواء. على سبيل المثال، يمكن أن يكون تطبيق (Chat GPT)   بمثابة مصدر لربات البيوت، حيث تزودهن برؤى حول جوانب مختلفة من حياتهن. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للذكاء الاصطناعي تبسيط المهام في مختلف المهن، مما يعزز الكفاءة والإنتاجية، ويتيح القدرة على أتمتة المهام المتكررة للمحترفين، فيوفر عليهم الوقت الذي يمكن استثماره في الجوانب الأكثر إبداعا في عملهم.
لا شك أن ظهور الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل العالم كما نعرفه. ورغم وجود التحديات، فإن الفوائد المحتملة هائلة، ومن الممكن أن يؤدي تسخير قوة الذكاء الاصطناعي، وخاصة في مجالات مثل التعليم والاتصالات، إلى مجتمعات أكثر استنارة وكفاءة وتمكينا، وأن يعيد تشكيل العالم ليصبح أكثر عدالة – إذا ما أحسن استخدامه – وإلا فإنه قد يزيد الفجوة بين العالم المتقدم ووغيره.
 يتطلب تبني الذكاء الاصطناعي عقليات التكيف، ولكنه يمثل أيضا فرصة للاستثمار في الابتكار، وتعزيز الإبداع، والتنقل في مشهد سريع التغير. مع استمرار صعود الذكاء الاصطناعي في عالم البشرية، تقع على عاتقنا مسؤولية التأكد من تعظيم إيجابياته مع تقليل سلبياته، مما يقودنا نحو مستقبل غني بالتطورات التي يقدمها الذكاء الاصطناعي.
بلدنا الأردن، ووطننا العربي الكبير يستحق الأفضل، ومن الـمهم تدريب الناس – كل الناس – على كيفية الاستفادة من أي منتج جديد – مثل الذكاء الصناعي- بطريقة إيجابية، وإلا فإننا سنبقى خارج معادلة التغيرات التقنية الحديثة في العالم.