هل يتفاقم خطاب الكراهية في مجتمعنا؟

د. أشرف الراعي
د. أشرف الراعي
يمتاز المجتمع الأردني بأنه مجتمع متحاب، متكافل، متعاون، وقد واجه العديد من الصعوبات والملمات منذ فجر التاريخ وحتى اليوم، لكنه وقف قوياً صلباً قادراً على تجاوزها، وكل ذلك بفضل السمات التي تتسم بها الشخصية الأردنية؛ كشخصية معتدة بتاريخها، وإرثها الفكري، والثقافي، والاجتماعي، ومنجزاتها الوطنية، وقدرتها على الوقوف بصلابة ضد كل ما يهدد أمنها الوطني أو مجتمعها، لا بل كانت وما زالت الشخصية الأردنية شخصية أصيلة لها القدرة على تطوير ذاتها، والتطلع إلى مستقبلها بطموح.اضافة اعلان
لكن ما شهدناه أخيراً من تزايد لخطاب الكراهية على مواقع التواصل الاجتماعي، إنما يشير إلى إشكالية وخلل معين لا بد من التوقف عنده، وهو ما يدعونا للتساؤل، لماذا تزايد الخطاب الذي يحاول تفتيت الصف بعد الحرب الغاشمة على قطاع غزة، وسكانه الأبرياء المدنيين العزل، خصوصاً وأن عدداً كبيراً من الحسابات التي تنشر معلومات، وعبارات تحتقن بخطاب الكراهية والإساءات والشتائم هي حسابات مزيفة؟، وهو ما أشار إليه تقرير مميز للصديق الصحفي «محمد الكيالي» على صفحات «الغد» بعنوان (حسابات تروج لخطاب الكراهية.. ودعوات لتفعيل «الجرائم الإلكترونية»).
إن كل ما يحدث يشير إلى جهات خفية لا تريد الخير لمجتمعنا، وتريد تفتيت وحدة الصف من أجل غايات معروفة للقاصي والداني، لكن بالتأكيد المجتمع الأردني هو مجتمع واعٍ وقانون الجرائم الإلكترونية لا بد وأن يكون بالمرصاد لكل من يحاول الإساءة للأردن، وما حقق من منجزات، ولمواقفه السياسية، والعروبية الحقيقية التي تهدف إلى إنهاء كل أشكال الظلم التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني؛ فالقضية واحدة وهو إيمان مشترك بين الشعب، وجلالة الملك عبدالله الثاني وولي عهده الأمين سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ومن هنا فإن مسؤولية المواطن هي الحصول على المعلومات من مصادرها الصحيحة والسليمة، وهذا يأتي في إطار مسؤولية وسائل الصحافة والإعلام الحقيقية المهنية بعيداً عن المنصات «غير الموثوقة».
إذ تتمثل مسؤولية وسائل الصحافة والإعلام في تقديم المعلومات والأخبار بشكل دقيق، وموضوعي، ومتوازن، وعدم التحيز، أو الترويج لآراء معينة، أو مصالح شخصية، أو جهات معينة، وتشمل هذه المسؤولية توفير منصة لجميع الأصوات، والآراء، والأفكار والمعتقدات، وعدم تحريف المعلومات أو تضخيم الأحداث بشكل يخلق الذعر أو يثير العنف أو الكراهية في المجتمع مع المحافظة على أمنه واستقراره وتكريس وحماية حقوق الإنسان والحريات الفردية والجماعية، وهو ما تقوم به صحافتنا الوطنية المحترمة.
فضلاً عن ذلك، لا بد اليوم من تطبيق قانون الجرائم الإلكترونية على كل من يمارس خرقاً لنصوصه، من دون أن يؤثر ذلك سلباً في حرية الرأي والتعبير المكفولة دستوراً والتي كرستها عدد من المواد الواردة فيه وعلى رأسها المواد 15 و128 / 1 منه وغيرها الكثير التي تحمي هذه الحرية وتحمي أيضاً الحريات الفردية والخصوصيات وتحمي المجتمع ككل من أي انتهاكات أو إساءات أو اعتداءات لفظية قد تؤدي – لا سمح الله – إلى تقويض الأمن المجتمعي.
خطاب الكراهية موجود على المنصات الرقمية، لكن المساءلة القانونية والتوعية المجتمعية - من خلال وثيقة مجتمعية أدعو هنا لإطلاقها من خلال وزارة الاتصال الحكومي بالتعاون مع أي جهة رسمية تعمل في هذا القطاع المهم كهيئة الإعلام – ما يمكن أن يسهم في لجم هذا الخطاب الذي أجزم قاطعاً بأنه لم يأتِ من مواطن أردني منتمٍ لوطنه، وإنما يأتي من جهات خارجية لا تريد الخير لهذا الوطن الذي يقف شامخاً عزيزاً معتداً بتاريخه مؤمناً بمستقبله.