محمد أبو رمان

"نحن" وأردوغان!

تم نشره في الاثنين 18 تموز / يوليو 2016. 12:10 صباحاً

أكثر من سبب يقف وراء الاهتمام الهائل من قبل الشريحة العريضة من الأردنيين والعرب عموماً، بمتابعة تطورات محاولة الانقلاب التي جرت في تركيا، ليلة السبت حتى فجر اليوم التالي.
السبب الأول يتمثل -بالضرورة- في الترابط العضوي اليوم بين ملفات المنطقة. فما حدث في تركيا كان سيؤثر كثيراً على سياستها الخارجية، وبالتالي على الملفات الأخرى الساخنة القريبة منها، بخاصة السوري؛ كما على مواقف الدول العربية والإقليمية، وعلى ملف اللاجئين السوريين، وأوضاع الإخوان المسلمين، والاستقطاب العربي-العربي.
لكن ما يفسّر، من وجهة نظري، المتابعة المكثفة واللصيقة من قبل الأردنيين والعرب لما يحدث في تركيا، يتجاوز السبب السابق -على أهميته- إلى ما هو أبعد من ذلك؛ أي الدلالة المترتبة على نجاح الانقلاب وفشله على صعيد الملفات الداخلية في المنطقة، بخاصة الحالة الروحية للشعوب؛ فيما إذا كان مسلسل الثورة المضادة سينجح في إحكام قبضته على المنطقة بصورة كاملة، ويغلق الباب تماماً أمام الحلم الديمقراطي، ليقول للشعوب: لا مستقبل للديمقراطية في بلادكم، ولا حتى في محيطكم، وحتى تركيا التي راهنت على "الربيع العربي" ها هي تسقط في "فخّ" سياساتها تلك، أم أنّ الثورة المضادة نفسها وقعت في "الفخ" التركي، الذي سيفرملها ويقف في وجهها، ويعيد "إحياء" روح التمرّد على "مخرجات الثورة المضادة" في العالم العربي!
القصة ليست رجب طيب أردوغان فقط، بل هي مرتبطة برهانات الشعوب العربية والدول الإقليمية والعالم الغربي على مستقبل المنطقة والمصير القادم. لذلك، ميّز الليبراليون والسياسيون الديمقراطيون والمثقفون الموضوعيون بين موقفهم من أردوغان وعدم قبولهم بجزء من سياساته الداخلية والخارجية من جهة، وبين تأييد الانقلاب العسكري من جهة أخرى، بخاصة بعدما أثبت ما حدث في مصر أنّ الرهان على سيناريو "الانقلاب في خدمة الديمقراطية" هو رهان لا أفق له.
مع ذلك، بقيت نخبة من المثقفين العرب، الذين يدعون إلى الديمقراطية جهراً ويخفون احتقاراً لها في نفوسهم، وعدم إيمان بخيار الشعوب، على عهدها في عشق الانقلابات العسكرية التي تخدم أجنداتهم وأهدافهم السياسية، وبذرائع واهية. كانت هذه النخبة تتمنّى في قرارة نفسها نجاح الانقلاب، بالطبع إلى جوار حكومات عربية وضعت رهاناتها في الأساس في جعبة "الثورة المضادة"!
لو نجح الانقلاب العسكري واستكملت الثورة المضادة حلقاتها في تثبيت قناعة الاستعصاء الديمقراطي، وأيدت الدول الغربية "الوضع الجديد" في تركيا، ماذا كان سيحدث في المنطقة العربية؟
باختصار، ستكون المنطقة بأسرها تحت يد "الدعشنة" والتدعيش! لماذا؟! لأنّ الداعشية هي الابن الشرعي للاستبداد والدكتاتورية، وأخيراً الثورة المضادة، وهي المعادل الموضوعي لدى شريحة من الشباب العربي والإسلامي المحبط والغاضب واليائس من التغيير السلمي، الذي سيُلقي السمع لخطاب العدناني (الناطق باسم تنظيم "داعش") عن المؤامرة العالمية والإقليمية والأزمة السُنّية، وعن عدم جدوى التغيير الديمقراطي والسلمي.
موقف تركيا-أردوغان من "داعش" في بداية الثورة السورية (التي تحوّلت إلى حرب أهلية) -لو وافقنا جدلاً على ما يقوله سياسيون ومثقفون عرب- هو عامل جانبي لتفسير ما تمتع به التنظيم في المرحلة الأولى من فضاء جغرافي وسياسي. أما السبب الجوهري لنمو "داعش" وصعوده، فهو: نحن وسياساتنا وأزماتنا. فلماذا يتناسى بعض "الرفاق" دور سياسات نوري المالكي وبشار الأسد التي أرادت إنبات هذا التنظيم لتضع الجميع أمام خيار؛ إما أنا أو "داعش"؟!
مدهش حقّاً حجم الترابط والاشتباك والتداخل في الملفات المحلية والإقليمية، حتى أصبح ما يحدث في أنقرة ودمشق بمثابة شأن محلي أردني أو حتى عربي!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مقال اليوم ١٨ تموز ٢٠١٦ (د صالح ارشيدات)

    الاثنين 18 تموز / يوليو 2016.
    لا زال القاريء غير مقتنع حول من يقف وراء التنظيم داعش حتى اليوم
    ارجو من الكاتب البارز تحليل تبعية التنظيم الاساسية! اذا كانت ايران وحلفاؤها لماذا تسمح تركيا للتنظيم بالمرور من أراضيها ؟
  • »أمة واحدة (د.مازن)

    الاثنين 18 تموز / يوليو 2016.
    الامة الاسلامية أمة واحدة،،وبقيت تتحسس طريق عزتها ونهضتها،، بالواقع العربي،فهي تبحث عن من يعيد لها عزتها وأمجادها، بتحكيم شرع ربها،،فالعقيدة الاسلامية هي الرابط الحقيقي،بين ابناء الامة،،فلا غرابة ان نهتم بما يجري في تركيا، وسوريا وباكستان،،،،امام العقيدة الاسلامية تسقط كل الروابط الارضية،، فلا وطنية ولا قوية،،ولا ديمقراطية،،بل أمة واحدة بعقيدة اسلامية،،وشريعة ربانية،،
  • »تحليل عقلاني (الضمور)

    الاثنين 18 تموز / يوليو 2016.
    تحليل موضوعي وعقلاني دون غلو او مبالغه ..هذا هو الدور الذي نامله من مثقفينا حتى تعود الامور الى نصابها فالمهم هو الارادة الشعبيه في الحفاظ على الديمقراطية التي تصون الشعوب من الانسياق وراء التطرف
  • »نحن واردوغان (عاصم احمد العمري)

    الاثنين 18 تموز / يوليو 2016.
    بالبداية احب ان اشكرك على هذه المقالة الرائعة والمعبرة فعلا عن علاقتنا بتركيا من خلال اردوغان الذي يعتبرونه الاردنيين بطل قومي ومناصر للديمقراطية ومناهض للدكتاكتورية والاستبداد والظلم والحقيقة اقول لك ان سقوط اردوغان هو كان سقوط الحلم العربي وسقوط مشاعر كل عاشق للحرية والديمقراطية .
    صحيح انا اول مرة اعلق على مقالاتك ولكني اعرفك من زمان وقرأت لك الكثير وانا من المعجبين فيك . واقبل احترامي اخي .
  • »"الفوضى الهدامّة" (يوسف صافي)

    الاثنين 18 تموز / يوليو 2016.
    المشكلة ان الدول غرقت في بحر الفوضى الهدامة"(حرب المصالح القذرة التي تحرق المنطقة) والمؤرق ان اعلاميينا ومحللينا ومثقفينا غرقوا في مفرداتها وهذا اشبه بمن يقرأ الزمن من خلال رقّاص الثواني دون العودة لعقارب الساعة الأخرى ؟؟ وهذا مما انسى القارئ الإستراتجية المرسومة للمنطقة حتى غرق في بحر مفرداتها وهذا يتماهى واستراتجية تلك الحرب التي زادها خلط الأوراق من أجل زيادة العديد واللهيب والأنكى تحقق اهداف من اراد لهذه الأمة ان تصارع نفسها (فخّار يكسر بعضه) الا حان لكتابنا واعلاميينا تنوير الموقف لما ينتاب المنطقة من خلال تسليط الضؤ على مخططات الغير المعلنة بدء من شرق اوسط جديد مرورا ب احتلال العراق ودماره وتسطير دستور برايمر سيئ الذكر الذي مهّد للصراع بين المذاهب والعرقيات تحت ستار الديمقراطية ولوجا لما نحن عليه والقادم اعظم؟؟؟ حتى لانزيد الطين بلّة لعلى وعسى ان نحافظ على ماتبقى من روافع هذه الأمة ومقاومة الآتي الأعظم نحوتفتيتها الى فسيفسات يصعب من خلالها النهوض ثانية في وجه من ارادوا سلب مقدراتها وثرواتها ومصادرة قرارها حتى يتحقق حلم دفين مخطط وليدهم الغيرشرعي (الكيان الصهيوني )من النيل للفرات والتي بدت ملامحه في اطاريف النيل (القارة السوداء) وشمال الفرات ؟؟