د.باسم الطويسي

مصادر تبرير الإرهاب

تم نشره في الاثنين 18 تموز / يوليو 2016. 12:07 صباحاً

تراجعت في آخر عامين موجات تبرير الإرهاب، مع ازدياد بشاعة الأعمال التي اقترفتها الجماعات الدينية المتطرفة. لكن في العملية الإرهابية الأخيرة التي ضربت مدينة نيس الفرنسية، يبدو أن موجة جديدة من ثقافة تبرير الإرهاب عادت لتطل برأسها من جديد. وهذا الانطباع يعود إلى سيل الردود السياسية والفكرية والشعبية التي وإن توافقت في الأغلب على إدانة هذه العملية، إلا أنها لم تعدم من أولئك الذين يبرزون لإعادة تفسير الأحداث وتلوينها، على الرغم من قسوة عملية الدعس لجموع بشر من أطفال ونساء ورجال لا ذنب لهم.
تعود الأطروحة التقليدية مجددا للقول إن الإرهابي الذي نفذ عملية نيس ضحية قبل أن يكون مجرما. وتستدعي هذه السردية تاريخ الصراعات بين الشرق والغرب، وصولا إلى احتلال العراق ودعم إسرائيل، كما المشهد في سورية، ثم السياسات التي تتبع مع المهاجرين. وربما يكون كل ذلك صحيحا، إلا أنه لا يبرر بأي شكل من الأشكال الإرهاب، ولا يبرر بأي شكل من الأشكال مصادرة حياة المدنيين الأبرياء.
لقد حان الوقت للاعتراف بحجم العطب الذي ضرب المجتمع والثقافة في هذا الجزء من العالم؛ أي مغادرة الخطاب التبريري الذي أصبح خلف الأحداث، والقائم على فكرتين: الأولى، تقول إن الإرهاب مفهوم سياسي تضليلي اخترعه الغرب وحلفاؤه في المنطقة لتحقيق مصالحهم وتشويه الإسلام. والثانية، فكرة المؤامرة والحرب المقدسة والطائفية؛ بمعنى أن تعترف مجتمعاتنا بحجم الخراب الذي لحق بهذه الأجيال، وبمنظومتها الأخلاقية وطريقتها في تفسير التاريخ والمجتمع والآخرين.
كما هي الحال بضرورة الكشف عن مظاهر "الإسلاموفوبيا" في أوروبا وغيرها، فإن الانتباه إلى ما يحدث في الجبهة الأخرى هو الأصل. فموجات التبرير والتسويغ التي تستثمر ظاهرة الخوف من الإسلام لتبرير مباشر أو غير مباشر للإرهاب، يجب أن تكشف وتعرى. كما أن ردود الأفعال الخجولة تحتاج محاكمة من نوع آخر. والأخطر، ذلك الخطاب الذي يعلن رفضه للتطرف والإرهاب، ولكنه غير مستعد لمقاومتهما.
المجتمعات العربية والإسلامية بشكل عام هي التي تدفع ثمن الإرهاب أكثر من غيرها. وعلى مدى أكثر من ثلاثة عقود من ظهور التيارات المتطرفة، دفعت هذه المجتمعات مئات آلاف الضحايا في علاقات غامضة ومريبة ومعارك غير عادلة، نتج عنها تدمير دول وتشريد شعوب، وجعلت من العرب إما لاجئين أو مطاردين أو قتلى أو مرعوبين من القادم. علاوة على ذلك، تدفع هذه المجتمعات ثمن ما ترتكبه هذه التيارات من أعمال إرهابية في أنحاء العالم المختلفة؛ بالمزيد من النبذ والكراهية.
لا نتوقع أن يقوم الأوروبيون بمنع العرب والمسلمين من دخول بلادهم. ولا نتوقع أن يفرض الغرب قيودا على إقامة الجاليات العربية والإسلامية، بأن يضع تلك الجاليات في "غيتو" أو أحياء معزولة، كما فعل مع اليهود قبل قرون. ولا نتوقع أن تقوم الجامعات الغربية برفض استقبال الطلبة العرب، أو أن يمنع الشباب العربي من دخول ملاعب كرة القدم والمسارح أو دور العروض الفنية. قد لا تكون تلك التوقعات واردة في هذا الوقت، لكنها غير مستحيلة. وعلينا أن نذهب في خيالنا مرة بهذا الاتجاه.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »"تعريف الإرهاب" (يوسف صافي)

    الاثنين 18 تموز / يوليو 2016.
    حتى لانقع تحليلا وتعليقا اشبه بالمثل "الإرهاب في الغرب والدبكة في قلب الأمة العربية والإسلامية" لزاما علينا ان نقرأ مسببّه والأنكى سبب عدم تعريفه وان أختزل محاربته تحت ستار "سياسة من ليس معنا فهو ضدنا"وحتى لانطيل ان تغوّل الدول الكبرى ونتاج أيديولجية كبرى الغرب المتصهين والشرق المحبط (سياسة وإقتصاد)التي لاترى في العلاقات الإنسانية والدولية سوى مصالحها(انظر حروبهم على الغير ونسبة الفقر والتهميش للغالبية العظمى من الدول ناهيك ان 15% أباطرة المال وصنّاع القرارو85% المتبقية الفقراء ومنزوع القرار) وهذا ليس من باب التبرير؟؟ حيث ولادة مثل تلك المنظمات في المنطقة وغيرها من بؤر في العالم نتيجة سياستهم والأنكى "تقاطع المصالح في انتشارها " حيث لاقدرة لتلك المنظمات ان تقارع من سببّ في نشؤها في عقر داره ؟ وتماهي ذلك مع استراتجيته في ابعادها والتستر تحت ظلالها للحرب على من يشاء ولوجا لتحقيق مصالحه(انظر لدمار العراق تحت حجة محاربة الإرهاب والأشد غطرسة وغلوا انّ ذلك بأمر من الرب حسب ما ادلى به نبي الصهاينة الجدد بوش الأبن)